“تشرينيات”

ماجد الشويلي…
خلافاً لكل ماهو معهود ومتعارف عليه في الأنظمة السياسية الديمقراطية ، فإن الأحزاب التشرينية ومن الآن فصاعداً ستكون هذه تسميتها _ ترتكز ببرنامجها السياسي على أساس إقصاء الأحزاب التقليدية التي حكمت بعد 2003.
وهو مشروع (اجتثاث) جديد للأحزاب التي اجتثت حزب البعث المقبور.
وبعيداً عما إذا كانت هذه صولة بعثية تجلببت بجلباب الأحزاب التشرينية، أم هي حركة حرباوية جديدة.
فإن اللافت فيها أنها وضعت حزب البعث الفاشستي وهذه الأحزاب على قدم المساواة فصدَّق مَنْ صَدَّقَ وانطلت على من انطلت عليه اللعبة.
لكن الأغرب مما سلف ذكره؛ أن كل هذا يجري بمعونة ومعية الأحزاب التقليدية نفسها، ولنكن أكثر وضوحاً (الأحزاب الإسلامية) التي يراد اجتثاثها.
ولكن كيف يجري هذا، وما هي الآلية والأدوات المعتمدة لتحقيق هذا الغرض،
هذا ما سأشير إليه في النقاط أدناه.
واحد:- إن الحراك التشريني لجأ إلى أسلوب العمل السياسي لعدم ضمانة تحقيق مشروعه من خلال التظاهرات والاعتصامات وإثارة القلاقل وأعمال الشغب.
ثانياً:- قد يُعتبر ولوجهم العمل السياسي وخوض غمار الانتخابات نحواً من تنويع الأساليب، وتجديد الطرق للوصول إلى الغاية حتى وإن كان على الطريقة الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة).
ثالثاً:- قد يعكس دخول رجالات الحراك التشريني للعملية السياسية نوعاً من الخلاف والتباين في وجهات النظر بينهم في مسائل عدة.
رابعاً:- قد يكون دخولهم للعملية السياسية إذعاناً بصعوبة إجراء التغيير من خارج العملية السياسية ولذا قرروا التواجد فيها بقوة.
خامساً:- اللافت أن الأحزاب التشرينية لازالت تتوعد الأحزاب الإسلامية بالويل والثبور، حتى بعد أن غير بعضها منهجه الإسلامي وانسلخ من هويته، ومع ذلك تصر هذه الأحزاب على تأييد المطالب التشرينية وتدعمها ولست أدري أهي مفارقة أم براغماتية هيستيرية، أم أن العملية برمتها (طبخة بإشراف طباخ ماهر).
سادساً:- الأحزاب التشرينية بدأت من الآن تعمل على توظيف مخرجات الحرب النفسية فمن جهة تخوض الانتخابات على أمل أن تقتطف ثمار ما غرسته خلال عام ونَيِّفٍ من الحراك المتواصل، فإن جاءت النتائج وفقاً لما تشتهي فبها ونعمت، وإن لم تأت فإن الانتخابات مزورة.
ومن جهة أخرى فهي لازالت تجاهر بمُناوأتِها للعملية السياسية وتعرب عن رغبتها بتغيير الأوضاع عبر الثورة.!!.
سابعاً:- الأحزاب التشرينية من جهة تمكنت من إيصال الكاظمي لسُدَّةِ الحكم وهو بدوره قام بتحقيق الكثير من أهدافهم التي كانوا يطالبون بها كتغيير هيكلية الأجهزة الأمنية ودفع العراق باتجاه المحور العربي الأمريكي والتأسيس للدولة التشرينية العميقة فإن أخفق وانعكست إجراءاته سلباً على الواقع الاجتماعي والأمني فالمَغرم على الأحزاب التقليدية التي أتت به.
وإن نجح بتحجيم تلك الأحزاب واقترب أكثر من أهداف الحراك التشريني فلهم المَغنم.
ثامناً:- لم تكتفِ الأحزاب التشرينية بالتحذير من تزوير الانتخابات بل راحت تلوح بإشراك مجلس الأمن وإشرافه على العملية الانتخابية في محاولة للضغط على الأحزاب التقليدية وخاصة ماتبقى من القوى الإسلامية بذريعة حل الميليشيات وحصر السلاح بيد الدول.
تاسعاً:- الغريب أن الأحزاب التي جاءت بالكاظمي وتعاطفت مع الحراك التشريني تعلم جيداً أنها إن فازت بالانتخابات فستُثار عليها زوبعة التزوير، وإن خسرت فسيتم اجتثاثها وإحالة الكثير من رجالاتها إلى المحاكم.
عاشراً:- قد يؤشر لجوء الأحزاب التشرينية للاستقواء بالمنظمات الدولية لحالة الوهن والإحباط التي تعيشها، والخشية من تمكن الأحزاب الإسلامية المؤمنة بخط المقاومة من العودة مجدداً للتربع على سُدَّة الحكم في العراق
محاولة إقصاء كل الأحزاب السابقة..
وضع هذه الأحزاب على قدم المساواة مع البعث
عجز عن اجتثاث هذه الأحزاب
محاولة أن يلجأوا إلى مجلس الأمن
يبدو أن مؤشرات دخولهم العملية السياسية لم تضمن إزاحتهم للتيارات التقليدية
لجأوا إلى الاستعانة بالمنظمات الدولية
كانوا بحاجة إلى أمرين
الأول حكومة توفر هذا الغطاء
وذريعة وهي الأحزاب المليشياوية
بعد هذا لاتتم فقط إزاحتهم وإنما محاكمتهم
والغريب
أن يتم ذلك بعد الانتخابات
التشرينيون لايتحملون مغارم الحكومة لكنهم يجنون مغانمها.



