ثقافية

“لا أحد يعرفُ إسمي” عندما يتأرجح الشاعر بين الحزن العراقي الطويل والحنين إلى الماضي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد عقيل منقوش ان الشاعر خالد الحلي في مجموعته الشعرية “لا أحد يعرفُ إسمي” يتأرجح بين الحزن العراقي الطويل والحنين إلى الماضي كما انه  يبحث عن إقامة دائميّة لا تدركها قوانين الحياة المعاصرة المعقدة .

وقال منقوش في قراءة نقدية  خص بها(المراقب العراقي): ان المجموعة الشعرية التي حملت عنوان “لا أحد يعرفٌ إسمي” صدرت عن دار كلمات في أستراليا مدينة سيدني وهي الكتاب الثالث للشاعر فقد أصدر في العراق عام 1964 كتابا بعنوان “عينان بلا لون” كذلك مجموعة شعريّة في المغرب في العام 1988 بعنوان “مدن غائمة” ترجمها له  رغيد النحاس ونشرت باللغة الإنكليزيّة تحت عنوان “إسمك ذاكرتي بيايروس ييلشيتغ” في مدينة ملبورن.

واضاف : ان الشاعر خالد الحلي ينتمي إلى جيل شعري عراقي نتستطيع تسميته بالجيل الذهبي في الثقافة العراقيّة بفرسانه الشعراء الكبار الستينيين الذين نقلوا الشعر العراقي والأدب بشكل عام من سماء علتّها يدا بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومن ثم عبد الوهاب البياتي وآخرين إلى سماء أكثر إتساعاً وألقاً وبألوان مختلفة, وقد حافظ شاعرنا الحلي على لون قصيدته التي حرص أن تكون وفيّة لنمط الشعر الحر الذي مازال يكتب فيه .

وتابع :تتكون المجموعة الجديدة من ثلاث وعشرين قصيدة كتبت أغلبها في سنوات واحدة ومتقاربة يشدّها خيط السؤال الذي يفكك ما حدث بالضبط لموطن الشاعر العراق والذي يجسده بسؤال إفتتح به مجموعته الجميلة : لم لا تتركنا

أيها الحزن العراقي الطويل

أيها الحزن الذي يمتد

من جيل إلى جيل

لم لا تتركنا

لم لا تتركنا

سؤال واقعي لكنه صعب للغاية فالجواب لم يحصل عليه الإله كلكامش العراقي من قبل أكثر من ثمانية آلاف عام حينما رأى الموت يلف صديقه أنكيدوا مما جعله يبدأ رحلة البحث عن الخلود, ربما لأن العراقيين هم المسؤولون عن الفكرة التي ورطت العالم بالسؤال عن جدوى الحياة وماهيتها وغيبيّاتها التي تجعل الكائن في حيرة من أمره

كما يكتب الشاعر في قصيدة “سور”:

أعمى يتسلقُ سوراً

السورُ يقولُ لهُ

إفتح عينيك !

أو في قصيدة ” تأرجح”:

صوت يتأرجح في الريح

وسراب يتأرجح في الصوت

فلماذا تتأرجح روحي بحبال الصوت

واستطرد : لاحظ إستخدام الشاعر لكلمات الريح , الصوت , السراب يقابلها فعل التأرجح بالحبال التي تلهو بروحه وكأنها جدليّة الوجود الذي يأخذنا في مجاهيله المعتمة ولعبة أقداره التي تضرب في مكان وزمان غير معلومين غير مبالية بأرواحنا المنقادة الذاهبة إلى أين؟

أو كما في قصيدة “أغصان متناثرة”:

أيام

لا تدع الأيامُ تنام

أيامُكَ ليس لها بيت

أو في قصيدة ” كما يحدث”

قد يحدث أو لا يحدث

قد

سكينُ القد تقددني

واشار الى ان القصائد لا تخلو من الحنين إلى الماضي , خطوته التي إنطلقت قبل أكثر من ستين عام ما رافق رحلة الشاعر من محطات مختلفة وتجارب غنيّة بأحداثها عصفت بحياته التي تخللتها هجرات قسريّة وإقامات في أماكن غير بلده العراق الذي يمتاز بهجرة مبدعيه على مرّ التاريخ كما يقول الشاعر في هذا المقطع من قصيدة “نافذة وصوت”:

أحلامي سرقت

وذراعي فقدت

ولساني يحكمه الموت

صمت , صمت و صمت

هل سيجيء الصوت

كيف يعلو الصوت

واتم : مازال الشاعر يبحث عن إقامة دائميّة لاتدركها قوانين الحياة المعاصرة المعقدة التي يرفضها سؤال الشعر الذي يأتي دائما ليكنس الخراب عن وجه الأرض ويوقف الدمار قبل أن يتسع , رغم ذلك يقول الشاعر في قصيدة “حلم وأرض”:

أمس حلمت

بأنّي مجنون يتسكع

بين محطات قطار

تعبر لي جسدي

حين يضج بها صخب الركاب

ماذا جد , وماذا سيجد

أقدامي تبحث عن أرض

كذلك في قصيدة “إنتظار”

يتثاءب في وجهي الوقت

ولساني يغفو فوق مياه عطش

تنحدر عيناي وأسترخي

لا الليل يجيء

لا الصبح يجيء

لا أحد يأتي

وختم : ان أغلب قصائد المجموعة تسير على هذه الوتيرة اللغويّة التي يستخدم الشاعر فيها عدداً محدوداً من المفردات التي يتحكم بتوظيفها بذكاء ودراية في جميع قصائد المجموعة خاتماً إياه بالإستفادة من حكاية حيوان الكنغر الذي تشتهر قارة أستراليا بوجوده فقط والذي دائما يذكّر بتاريخ المستعمرين البيض الذين جاؤا فاتحين ومازالوا يجهلون وبعد أكثر من مئة وعشرين سنة ثقافة سكانها الأصليين الأبورجينيز وعمرها أكثر من ستين ألف عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى