الحكومة تدير ظهرها عن جلاء القوات المحتلة والبرلمان يكتفي بالتصريحات
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أمام تناسٍ واضح من قبل الحكومة، لازال العراقيون يتذكرون يوم السيادة الوطنية وعملية إخراج القوات الامريكية من الاراضي العراقية سنة 2011 وذلك بعد أن وقعت الحكومة العراقية آنذاك الاتفاقية الخاصة بجلاء تلك القوات وتسليم المهام الأمنية إلى الجانب العراقي، بعد أن أصبحت على جاهزية كاملة لتسلم الملف الامني، حتى اجتياح داعش للاراضي العراقية الذي تم بدعم أمريكي يعرفه القاصي والداني لتكون ذريعة لعودة الوجود الامريكي إلى العراق مجددا.
محللون في الشأن السياسي دعوا في هذه المناسبة إلى تكرار مشهد 2011 من خلال تطبيق قرار البرلمان القاضي بإخراج تلك القوات، فيما اتهموا الحكومة الحالية بالخنوع للرغبات الامريكية.
ومضت تسع سنوات على إجلاء آخر جندي أمريكي من الأراضي العراقية، حيث جرى في مثل هذا اليوم من عام 2011 الماضي العمل بموجب الاتفاقية الامنية التي وقعتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي والتي ألزمت واشنطن بسحب قواتها من العراق، وإخلاء كافة القواعد العسكرية من التواجد الأجنبي وتسليمها إلى القوات العراقية، بعد تجهيزها بالعدة والعدد.
ولم تلتزم واشنطن بتلك الاتفاقية حتى بعد توقيعها وإخراج قواتها، فسرعان ماكشرت عن أنيابها وأبرزت إراداتها الرامية إلى إضعاف القوات الامنية العراقية من خلال التنصل عن تزويدها بالدعم العسكري المنصوص عليه ضمن الاتفاقية المصادق عليها من قبل مجلس النواب، والسعي إلى عرقلة أي اتفاقية يبرمها العراق مع أي دولة أخرى خاصة بالتسليح والتجهيز بالطائرات والأعتدة.
ولم تدُمْ فرحة العراقيين بتحقيق السيادة وخروج المحتل حتى ظلت واشنطن تتحايل لإعادة تغلغلها على أرض الرافدين والاستحواذ على خيراتها، مستغلة أحد فقرات الاتفاق التي تنص على إمكانية اللجوء إلى مساعدتها في حال تعرض العراق إلى أي خطر أمني ، حتى دفعها الحال إلى إدخال جماعات داعش الاجرامية إلى العراق وتلويحها بالجهوزية للقضاء عليه في آن واحد، حتى تأسس ما يسمى بالتحالف الدولي الذي يعد ظاهرا بأنه تجمع عسكري لجيوش متعددة الجنسيات لكن حقيقته هو قوات أجنبية تقودها واشنطن هدفها الاساس النيل من القوات العراقية والحشد الشعبي أكثر من القضاء على داعش نفسه، ومساعدة الجماعات الارهابية في توسيع نفوذها الامر الذي يساعد ذلك التحالف الامريكي على تمديد بقائه في العراق أطول مدة ممكنة.
وأثبتت العديد من التقارير الأمنية قيام الجانب الامريكي أو ما يسمى بالتحالف الدولي بتقديم الدعم اللوجستي إلى جماعات داعش الاجرامية، بالاضافة إلى استهداف قوات الحشد الشعبي وقادته حتى حادثة المطار التي نفذتها الطائرات الامريكية والتي استهدفت قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما الذين سطروا أروع التضحيات في مقاتلة الجماعات الاجرامية “داعش”.
وللحديث حول هذا الملف، اعتبر المحلل السياسي كامل الكناني، أن “يوم السيادة الوطني يحمل مناسبة مهمة جدا ويؤسس لثقافة وطنية وقانونية تقضي بعدم السماح للاجانب خصوصا المحور الصهيوأمريكي بالتواجد على الاراضي العراقية”، معتبرا أن “وجود تلك القوات العسكرية سواء على شكل سفارة أو قوة عسكرية تتدخل في الشأن الداخلي أو القرار الحكومي السياسي خصوصا الامني منه”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذا اليوم أخرج القوات الامريكية بشكل فعلي من العراق من قبل حكومة المالكي”، مؤكدا أن “سماح الحكومة التي أعقبت المالكي بدخول الامريكان إلى العراق خرق القوانين الدولية وجعل من وجود تلك القوة غير شرعي، وبموجب ذلك يحق للعراقيين مقاومة هذا الوجود مادام يشكل خطرا على بلدهم”.
وأضاف الكناني، أن “مرحلة داعش قد انتتهت وعنوان الوجود الامريكي بذريعة خطر داعش قد انتهى خصوصا مع وجود الامكانيات العراقية العسكرية على مقاتلة داعش وبفعالية قوية جدا وهذا الامر أقره حلف الناتو”.
وأشار إلى أن “الحكومة الحالية متنصلة تماما عن تذكر هذا اليوم لأنه يحمل “وصمة عار” عليها لأنها لم تستطِعْ تحقيق المنجز الوطني الخاص بإخراج القوات الامريكية من العراق عبر تطبيق قرار البرلمان”.



