“إكو” تعيد إحياء خط سككي يربط إيران وتركيا وباكستان

المراقب العراقي/ متابعة
ذكر وزير النقل والبنية التحتية التركي أن مشروع سكة حديد إسطنبول – طهران – إسلام أباد سيستأنف العمل العام المقبل. ولفت الوزير إلى أنه تم إطلاق الخطة الأولية للمشروع في الاجتماع المشترك العاشر لمنظمة التعاون الاقتصادي (ECO) بهدف أساسي هو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اسطنبول وطهران وإسلام أباد.
ويقدر طول خط السكك الحديدية هذا بنحو 6500 كم، منها 2600 كم في إيران، و 1950 كم في أراضي تركيا و 1990 كم من هذا الخط في أراضي باكستان. وكان هذا الخط قد تم تشغليه تجريبيا في سنة 2009 في إطار مشاريع منظمة التعاون الاقتصادي، حيث تم الاعتراف به من قبل منظمة الأمم المتحدة كممر دولي يربط البلدان الثلاثة. ويستهدف خط الشحن خفض مسافة وزمن ترانزيت السلع بين إسلام آباد واسطنبول، حيث قطع القطار خلال المرحلة التجريبية مسافة 6500 كم بين المدينتين خلال 13 يوميا ومن ثم تم تخفيضها إلى 11.5 يوم.
ومما لا شك فيه أن الغرض الأصلي من مشروع سكة الحديد اسطنبول – طهران – إسلام أباد، هو استهداف المجال الاقتصادي بين هذه الدول الثلاث وزيادة التجارة بينهم. وحول هذا السياق، كشفت العديد من التقارير الاخبارية، أن وزراء النقل في “منظمة التعاون الاقتصادي”، اتفقوا يوم الثلاثاء الماضي، على إعادة تشغيل خط سكك حديد القطارات لنقل البضائع بين مدن إسطنبول وطهران وإسلام أباد، مطلع العام المقبل 2021. جاء ذلك في الاجتماع الـ 10 وزراء النقل في منظمة التعاون الاقتصادي، عبر تقنية الفيديو، بناء على مقترح من وزير النقل والبنية التحتية التركي، “عادل قره إسماعيل أوغلو”. وشدد “قره إسماعيل أوغلو” في كلمة له خلال الاجتماع على رفع كل العقبات التي من شأنها إعاقة نقل البضائع بين الدول الأعضاء، كما أكد الوزير التركي على أهمية استخدام تقنيات الاتصال والحلول الرقمية، وذلك للحد من مخاطر فقدان جميع أنواع المستندات التي يتم تبادلها فعليا في قطاع النقل.
وعلى صعيد متصل، دعا الوزير التركي إلى تحرير النقل الثنائي والنقل العابر بين البلدان في المنظمة”، مشيرا إلى أهمية “الحفاظ على سلسلة التوريد دون انقطاع من أجل بقاء اقتصادات الدول الأعضاء واستمرار كفاحها ضد فيروس “كورونا”. وتم التوصل في الاجتماع، إلى توافق بين الدول الأعضاء على سلاسة نقل جميع البضائع الخاضعة للتجارة الخارجية، وخاصة الأدوية والمواد الغذائية، في مجال النقل البري، وهو أهم وسيلة نقل في مجال التجارة بين تلك الدول. وتقرر في الاجتماع إعادة فتح قطار الشحن بين إسطنبول وطهران وإسلام أباد مطلع عام 2021.
وتم التأكيد على أنه مع بدء تشغيل القطار المعني، يمكن نقل البضائع بالعربات التقليدية وكذلك نقل الحاويات على الطريق. وعقب الوصول إلى الصين ومحيطها، تهدف هذه الدول الثلاث من خلال تفعيل خط طهران – إسلام أباد للوصول إلى الجانب الآخر من آسيا لتكون نقطة ربط جديدة نحو منطقة مختلفة من العالم بالإضافة إلى تعزيز قدرة وصول المنتجات التركية إلى السوق الباكستاني، وذلك في ظل تنامي التعاون السياسي والاقتصادي بين هذه الدول الثلاث. ولقد تم إنشاء سكك حديد إسطنبول – طهران – إسلام أباد، بغية توسيع نطاق الترانزيت واتخاذ القرارات الاستراتيجية لتطوير التعاون بين الدول الأعضاء بصفتها جسراً لربط آسيا بأوروبا.
وعلى هذا المنوال نفسه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” في أوائل نيسان 2009، عن جهود إسلام أباد لتوسيع خط سكة حديدها إلى إيران من خلال خطة جديدة لبناء سكة حديد “كويتا – تافتان”. في الوقت الحاضر، يمكن للقطارات المغادرة من تركيا أن تمر عبر إيران وتدخل باكستان، ولكن بسبب تدهور خطوط السكك الحديدية في باكستان وانعدام الأمن في مناطق عبور السكك الحديدية، يفضلون استخدام الطرق من روسيا وكازاخستان إلى الصين أو من جورجيا، وجمهورية أذربيجان، وكازاخستان، إلى الصين؛ لكن أقصر وأرخص طريق عبور بري للبضائع من باكستان إلى تركيا والعكس هو إيران.
وذكرت العديد من المصادر الاخبارية، أن أنقرة تتجه بخطا متسارعة لتعزيز مكانتها عالميا، عبر إنشاء العديد من خطوط السكك الحديدية إلى دول عدة، ما يمنحها القدرة على الوصول إلى أسواق جديدة وتوسيع تجارتها الخارجية. وعبر شبكة خطوط تصل إلى الصين وباكستان والعراق، تعزز أنقرة مكانتها كممر استراتيجي للتجارة العالمية ما بين الشرق والغرب. وتعتمد استراتيجية القطارات على تفعيل خط تركيا – الصين، وخط طهران – إسلام آباد، وخط العراق – تركيا، وهي شبكة كفيلة بتعزيز التجارة الخارجية، وجعل الأراضي التركية ممرا حيويا لقطارات التصدير. ففي 4 كانون الأول الجاري، انطلقت أول رحلة مباشرة لقطار تجاري من تركيا إلى الصين، والتي استغرقت 12 يوماً، عبر خلالها القطار قارتي أوروبا وآسيا، وبحري مرمرة وقزوين، ودول تركيا، جورجيا، أذربيجان، كازاخستان، وصولا إلى الصين. والاثنين الماضي، انطلق قطار التصدير الثاني إلى الصين، مكونا من 42 مقصورة، وبطول 770 مترا، في خطوة استراتيجية عززت قدرة المنتجات التركية على الوصول إلى السوق الصيني.



