“المقاومة الإلكترونية” تدخل في عمق الشركات الأمريكية وتلقن “الاحتلال” درساً قاسياً

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما يمتلئ الفضاء الإلكتروني، بضجيج المؤسسات الأميركية التي تعلن بين الحين والآخر عن تطورات تكنولوجية، تزعم واشنطن أنها لا تضاهى على الإطلاق، ثمّة رجال يعملون بصمت ورويّة، ليفاجئوا العالم بمنجزات ضخمة تضع الأميركيين أنفسهم أمام حرج دولي كبير.
وفي خضم ذلك كشف فريق “فاطميون” الإلكتروني، عن تمكنه من قرصنة معلومات خاصة بضباط وجنود أميركيين يتواجدون في قاعدة بلد الجوية، ضمن شركة “سالي بورت ” من بينهم (كريس جروبيلار، جين بوتس، ريموند شايتور، وستيف اشر).
وأكد الفريق الإلكتروني أن هذه المعلومات تندرج ضمن وجبة أولى، عمل على قرصنتها خلال الفترة الماضية، في عملية نوعية أصابت المتابعين بالذهول، نظراً للتطور التقني المبهر الذي تحققه فصائل المقاومة الإسلامية، لاسيما في ظل الضغوط المحلية والدولية ومحاولات التضييق التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان، “الانتصار التقني” الذي حققته المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، عندما تمكنت من اختراق البث المباشر للأقمار الصناعية، التي كانت تصوّر زيارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى العراق، إذ تمكنت من رصد تحركاته بشكل تام في حينها، وهو ما يدفع المسؤولين الأميركيين إلى جعل زياراتهم سرية، خوفاً من ردود المقاومة.
ويأتي ذلك على وقع تعالي الأصوات المطالبة بإخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية، امتثالاً للقرار البرلماني الذي صدر في كانون الثاني الماضي، في ظل الانتهاكات الأميركية المتكررة لسيادة العراق.
وصوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.
ويقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة مهمة في المواجهة مع الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني”، لافتاً إلى أن “هناك تطوراً كبيراً في تقنيات فصائل المقاومة بالتعامل مع الفضاء الإلكتروني، واستطاعت تغيير قناعات ووجهات نظر كثيرة”.
ويضيف الكناني أن “الولايات المتحدة عملت على تشكيل جيوش إلكترونية استخدمت هذه المواقع لتحريف الحقائق والسيطرة على الرأي العام العراقي”، مؤكداً ضرورة “أن تكون فصائل المقاومة الإسلامية حاضرة في هذا الميدان المهم والمؤثر”.
وتعليقاً على قيام الولايات المتحدة بحجب الموقع الإلكتروني الخاص بقناة الاتجاه الفضائية، ومواقع أخرى تتبنى خطاب المقاومة، يقول الكناني إن “الادراة الاميركية تقوم بحجب العديد من المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي بذريعة أن ما تتداوله يخالف سياسات مجتمعها”، موضحاً أن “واشنطن تخشى من تأثير تلك المواقع على الرأي العام العراقي، وإمكانياتها المتوفرة لضرب المؤامرات الإعلامية”.
وبينما تواصل قنوات “الفتنة” الممولة خليجياً وأميركياً، “حفلات التحريض والتشويه” على العراقيين واستهداف المنظومة المجتمعية عبر محتوى “مسيء”، انبرت الولايات المتحدة لتعلن بكل تبجّح، “الاستيلاء” على الموقع الإلكتروني لقناة “الاتجاه” الفضائية، التي طالما صدحت بالحقيقة وحدها دون تزويق أو تزييف، منذ تأسيسها عام ٢٠٠٩.
فبدءاً من “الحرة” ومروراً بـ”دجلة” وما تليهما من فضائيات تنتهج “الصحافة الصفراء”، ضمن قائمة طويلة من المؤسسات الإعلامية التي عمدت واشنطن إلي تزويدها بأموال تستحوذ عليها من دول خليجية، بغية خلق رأي عام موالٍ للإدارات الأميركية المتعاقبة، إلا أنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، حسبما أثبتت التجربة على أرض الواقع.
وصُدِمَ متصفحو “الاتجاه”، بعبارة: “تم الاستيلاء على هذا الموقع”، التي تظهر على واجهته الرئيسية، ضمن رسالة مكتوبة باللغة الانجليزية، ادّعت كذلك أن عملية “الاستيلاء” تمت بموجب “أمر حجز” كجزء من “إجراءات إنفاذ القانون” الأميركية.
وعبر مدونون كثر في حينها، عن استيائهم إزاء ما وصفوه بـ”الاستهتار” الأميركي، وطالبوا برفع دعاوى قضائية في المحافل الدولية، للقصاص من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي نفذت انتهاكات كبيرة ومتكررة في العراق منذ توليه السلطة.



