ما هو حجم الأزمة المالية الحقيقي؟

ألواح طينية
قاسم العجرش
لغرض مقاربة أي مشكلة، ومن ثم محاولة حلها، يتعين ابتداءً توصيفها توصيفا واقعيا دقيقا، وتحديد حجمها، وتوقع سقف تطورها، وسبر مدياتها الزمانية، وتأثيراتها المكانية، وارتداداتها المجتمعية، وبعد ذلك تتم مواجهتها بأدوات مناسبة، وتكليف أشخاص مناسبين للمواجهة، لكي تأتي المعالجات سلسة واقعية، لا على الطريقة التي تواجه بها الدولة العراقية الأزمة المركبة الراهنة..!
فالدولة بعناصرها التشريعية والتنفيذية والقضائية والرئاسية، ومعها الإعلام العراقي الحائر، لم تتوصل إلى ماهية المشكل المعقد الذي وجدنا أنفسنا فيه، لذلك قاربها جميع العناصر بارتباك وتخبط وعشوائية..
واقع الأمر؛ أنه وبسبب تفاقمات أزمتنا المركبة، فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العراق، تبدو ماضية نحو المزيد من التعقيد، بحيث أصبحت الأسئلة الصعبة حول مستقبل الاستقرار في البلاد، تتناسل باحثة عمن يفهمها مجرد فهم، بعد أن يئسنا من وجود من يجيب عنها!
لم نسمع من البنك المركزي ووزارة المالية لحد الآن، ما هو حجم الكتلة النقدية المتداولة، وما هو مقدار المبالغ المودعة في المصارف الحكومية، ومثلها في المصارف الأهلية، ومثلها في مصارف إقليم كردستان؛ من قبل المواطنين والشركات، لتتوضح عندنا حجم المبالغ المدخرة؛ من قبل المواطنين في محال سكناهم..وعلى أساس تلك الأرقام؛ يمكن أن نعرف آثار تخفيض قيمة الدينار العراقي على المواطنين.
فضلا عن ذلك، لا يعرف حتى الجن الأزرق، مقدار المبالغ المدخرة من قبل المواطنين بالدينار العراقي، في محال سكناهم أو خارج المصارف، بل لا يستطيع محافظ البنك المركزي أن يعرف حجم الكتلة النقدية العراقية، ولا يعرف أيضا مقدار النقد الأجنبي، وفي يد من؟!
إن خطيئة الجهاز الذي يدير شؤوننا المالية والاقتصادية، هي أنه أفرط في الاستدانة بلا وجع قلب، وراكمت الدولة، بسبب العوامل العديدة التي نعرفها، مثل الفساد والهدر وسوء إدارة النفقات، بمليارات الدولارات من الدَين؛ الذي لا تستطيع تلك الأجهزة الإفصاح عنه، إِمّا لضخامة الأرقام، أو لعدم معرفتها بحجم الدَين أصلا، كما لعب البنك المركزي أيضًا دورًا مهما في تنامي حجم الديون، من خلال الاقتراض من المصارف بأسعار فائدة عالية جدًا وإقراض الحكومة بمعدلات أقل بكثير.
المصيبة التي لم يطلع عليها إلا القليلون، أن النشرة الاقتصادية العالمية، التي صدرت يوم 21/12/2020 في نيويورك، كشفت أن قيمة الدينار العراقي تم التلاعب بها، وكانت عملية احتيال كبرى من قبل الحكومة العراقية، وليس للاقتصاد العالمي وأسواق المال العالمية، أي دور في خفض قيمته السوقية، فهو لا يزال يحافظ على قيمته التي تبلغ 100$ = 120.000 عراقي تقريبا، في كافة أسواق المال العالمية.
النشرة العالمية قالت إن الدينار العراقي لم يتم تخفيض قيمته، وأن ما صدر من قبل سوق الأسهم العراقية يفتقر إلى العلمية الاقتصادية وتنقصه الخبرة.
كلام قبل السلام: لقد انتهى بنا الأمر بمخزون كبير جدًا من الديون، التي أصبحت غير مستدامة، علما أن مشكلة الديون المعدومة، هي أن الدائنين الذين أقرضوا الأموال يريدون استعادتها، لذلك فأن علينا مواجهة الواقع، وأن نتقبل أن الخسائر قد وقعت، ولذلك فأن على الجميع قبول بعض التنازلات، حتى نجد الحل الأكثر عقلانية ومقبولية.
سلام



