حكومة الكاظمي تستقطب “وزيراً ترقيعيا” يهدد بانهيار الدولة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
موجة عالية من السخرية، حرّكتها التصريحات التي أدلى بها وزير المالية علي علاوي مؤخراً، تعليقاً على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي “افتعلتها” حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعد قرارها برفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، الذي قد يولّد “نكبة” اقتصادية، بحسب مختصين.
وبعد إدخالها العراقيين “عَنوةً” إلى نفق الأزمة الاقتصادية، عملت حكومة الكاظمي على تحريك “ماكنتها الإعلامية الضخمة”، بغية إقناع الرأي العام بتقبّل الأزمة الراهنة، دون “ضجر”، إلا أنها لم تأخذ بالحسبان طبيعة ردود الأفعال الناتجة عن قرارها الأخير.
وعلى الرغم من تبريرات وزير المالية، الذي أصبح مادة دسمة للتندّر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام مختلفة، وأُطلقت عليه تسميات عدة لعلَّ من أبرزها بأنه “وزير من المرّيخ”، إلا أن تلك التبريرات لم تخفف من حنق الشارع العراقي، على القرارات الحكومية التي وصفوها بـ”الاستفزازية والساذجة”.
وأعلنت وزارة المالية والبنك المركزي، عن رفع سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية إلى 147 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو ما أثار صدمة بين العراقيين لاسيما الذين يعتمدون على مصدر دخل محدود، حيث ستؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع كبير بقيمة أسعار السلع والبضائع.
وشهدت أسواق جميلة والشورجة للبيع بالجملة عزوفا مؤقتا في عملية التسوق من قبل تجار المفرد جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، بعد إجراءات الحكومة بتقليل قيمة الدينار مقابل الدولار، فيما أكدت تصريحات برلمانية أن الحكومة عاجزة عن تعديل سعر صرف الدينار الذي فقد 25% من قيمته، ومن المتوقع أن تشهد الاسعار ارتفاعا آخر بعد إقرار الموازنة السنوية للعام المقبل، ما يهدد بركود اقتصادي وارتفاع في نسب التضخم السنوية ومعدلات الفقر وتصاعد معدلات البطالة بعد أن ناقضت الحكومة تصريحاتها بتوفير فرص عمل جديدة واقتصرت على الفئات التي صدرت أوامر تعيينها العام الماضي ولم يتسلموا رواتبهم منذ أكثر من عام.
ومنذ تسنمه المنصب عجز علاوي عن إيجاد حلول لمواجهة الأزمة المالية التي ضربت البلاد منذ بداية العام 2020 نتيجة تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، وعلى إثر ذلك دعا برلمانيون وخبراء في الاقتصاد إلى إقالته، فيما انتقدوا الورقة “البيضاء” التي قدمها.
وتعليقاً على ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”، إن “مجلس النواب جمع تواقيع لاستضافة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، للوقوف على تداعيات رفع سعر صرف الدولار ومدى تأثيره على شرائح المجتمع، على اعتبار أن الفئات الهشّة ستكون الأكثر تضرراً”.
ويضيف الفتلاوي أن “الاستضافة ستشهد مناقشة كيفية دعم هذه الفئات في حال استمرار ارتفاع الصرف، الذي سيؤدي بدوره إلى رفع قيمة أسعار السلع والبضائع في الأسواق العراقية”.
ويرى الفتلاوي أن “الإجراءات الحكومية فيها تخبط واضح، وكان على الكاظمي السعي للسيطرة على المنافذ الحدودية لاسيما في إقليم كردستان، من أجل تعافي الاقتصاد العراقي بدلاً من التأثير على المواطن البسيط وفرض استقطاعات وضرائب على رواتب الموظفين”.
ووفقاً لمراقبين للشأن السياسي، فإن الإخفاق بات صفة ملاصقة لحكومة الكاظمي، التي لم تُفلح حتى الآن، بتنفيذ أي تعهد تقدمت به قبل منحها الثقة تحت القبّة التشريعية، إذ ما يزال العديد من الملفات معلّقة جراء السياسات “المتهورة” وغير المدروسة التي اتبعها الكاظمي منذ تولي منصب رئيس الوزراء، على حد تعبيرهم.
وبدءاً بملف إخراج القوات الأجنبية التي مازالت تتخذ العراق “مرتعاً” لها، على الرغم من صدور قرار برلماني ملزم للحكومة يقضي بضرورة إخراج تلك القوات، ومروراً بملف مكافحة الفساد الذي بقي مركوناً على “رف الأزمات”، وليس انتهاءً بالتحدي الاقتصادي الذي فرض على العراقيين أزمة مالية خانقة تهدد قوتهم اليومي.
جدير بالذكر أن مجلس النواب، صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.



