الإدارة الأمريكية وتآكل السيادة الوطنية العراقية

كتب / قاسم العجرش…
تواجه السيادة الوطنية للدول وضعاً خطرا، شهد تفاقماً واضحاً مع السعي الجامح للولايات المتحدة الأمريكية، لأن تكون القطب الأوحد في الساحة الدولية، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وكانت ظاهرة العولمة الثقب الأول في سفن سيادة الدول واستقرارها.
العولمة أبرز التدفقات العابرة للدول التي يعرفها النظام الدولي الراهن، وتعني هذه الظاهرة؛ الاتجاه المتزايد نحو تدويل السلع والأفكار ورؤوس الأموال على مستوى العالم، كما تعني بالنتيجة تجاوز الولاءات التي بنيت عليها الدول، كالولاء للوطن أو الأمة أو الدين وإحلال ولاءات جديدة محلها.
من شأن العولمة أن تؤدي إلى تراجع عام، في دور الدولة وانحسار نفوذها، وتخليها عن مكانتها شيئا فشيئا، لمؤسسات أخرى تتعاظم قوتها يوما بعد يوم، والأمر يتعلق بالشركات العملاقة متعددة الجنسيات والمؤسسات الدولية العالمية، وهي غالبا ما تكون واقعة؛ تحت الهيمنة الأمريكية الصهيونية المباشرة
واقع الأمر أن أكثر من تعرض لويلات العولمة وآثارها الكارثية، هي الدول المتوسطة والصغيرة بصفة خاصة، ومنها الدول التي شهدت تدخلا عسكريا أمريكيا مباشرا، كالعراق وباقي دول الشرق الأوسط، فقد تآكلت سيادة هذه الدول إلى حد كبير، ويزداد التآكل كلما كبر حجم المصالح الأمريكية في البلد الهدف، وتصبح ظاهرة التآكل أكثر حدة، إذا كان لهذه الدول موقف تأريخي رافض للوجود الصهيوني، كما في حالة العراق.
واقع الأمر أن ظاهرة السيادة الوطنية لم تختفِ بعدُ تماماً، إذ مازالت هناك فئة من الدول، قادرة على أن تختلف مع الإرادة الأمريكية، دون أن تختفي من خريطة العالم، كما حدث بالنسبة للاتحاد السوفياتي، فالصين وبعض الدول الأوروبية، وبعض الدول ذات الأدوار الإقليمية القيادية كإيران، مازالت قادرة على التعامل مع الإدارة الأمريكية بحسابات رشيدة، تجعل تأثيرات العولمة الأمريكية على سيادتها في حدها الأدنى، أو على الأقل ترسم خطاً أحمر، لا يمكن للاندفاعات الأمريكية أن تتجاوزه.
تعمل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على اختراق الأوضاع الداخلية للدول المقصودة، وأفضل طريقة لديها لتحقيق هذا الهدف المشبوه، هو وضع البلدان في حالة من الاستنزاف الداخلي، وتشجيع التناحر بين المكونات المجتمعية، وتدمير الاقتصاد ، ورعاية الإرهاب، وهدم القيم والأخلاق، للوصول إلى تفكيك المجتمعات وإعادة صياغتها، وفقا لرؤية وثقافة أمريكية، توطئة لتحطيم سيادة الدول، وتحويلها ألى أجرام صغيرة تدور في الفلك الأمريكي، وهو ما عملت عليه الإدارات الأمريكية في العراق، منذ عام 1963 عندما أركبت البعثيين بقطارها، وصولا إلى لحظة الاحتلال الأمريكي المباشر في عام 2003.
كانت قصة الحرب على الإرهاب الذي صنعته الولايات المتحدة ذاتها، كما اعترف بذلك قادتها، أحد وسائل اختراق السيادة الوطنية للدول وتآكلها، وكانت هذه القصة الخبيثة، في أبشع صورها في كل من العراق وسوريا، ولكن في العراق اتخذت بعدا سافرا واستهتارا غير محدود، مارسته القوات الأمريكية التي استجلبها ساسة الذل والهوان عام 2014، بعد أن وجدوا أن كراسيهم مهددة عندما بدأ الدواعش الأشرار يطرقون أبواب بغداد.
الحرب على الإرهاب حرب أمريكية الأهداف والمصالح، وتكاد تكون حربا صليبية جديدة بالمفهوم التأريخي للحرب، وهي موجهة وتستند إلى تبريرات تهدم المكاسب التي حققها القانون الدولي، منذ إنشاء الأمم المتحدة، وهي مكاسب توصف بأنها مبادئ قانونية عالمية، كالمبادئ المتعلقة بتحريم استخدام القوة واحترام السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول ومبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية.
كلام قبل السلام: جريمة استهداف الشهيد القائد أبو مهدي المهندس وضيف العراق الشهيد قاسم سليماني، كانت إرهاب دولة أطاح بسيادة العراق..
سلام



