“100” دولار تلامس عتبة الـ”130″ ألف دينار ..الحكومة تقود البلد نحو “نفق” اقتصادي مظلم

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل انخفاض قيمة العملة العراقية بعد أن لامست 130 ألف دينار لكل 100 دولار، ما هو إلا آخر أوجه شبح الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد نتيجة غياب السياسات المالية الرصينة وسماح البنك المركزي بالتلاعب بالعملة الاجنبية، رغم أنه يبيع الدولار بسعر أقل من 120 ألف دينار لكل 100 دولار , فضلا عن الكميات الكبيرة التي تطرح في مزاد العملة من الدولار ,فالازمة هذه المرة مفتعلة من قبل مافيات الدولار المشاركة بمزاد البنك المركزي , خاصة أن الازمة المالية في البلاد بدأت تتلاشى بفعل ارتفاع أسعار النفط فوق الخمسين دولارا, لكن ما يميزها عن سابقاتها.
هو الصمت الحكومي وترويج لأفكار خاطئة بشأن ما يحدث، إذ يُبرَّرُ أنه لدعم المنتج الوطني وهو خلاف الحقيقة، لأن ذلك سيقود نحو التلاعب بأسعار المواد الغذائية والسلع وإرهاق كاهل المواطن.
رئيس اللجنة المالية النيابية قال إن “الزيادة الحاصلة في الكتلة النقدية وقلة المعروض بمعدل 800 مليون دولار في الشهر واستغلال بعض المصارف الأهلية أدى إلى حدوث هذا الفرق في السعر”، مبيناً أن “السؤال الشفوي كان حول كيفية إعادة الأسعار إلى ما كانت عليه , وعلى الرغم من أن محافظ البنك المركزي رد على السؤال البرلماني لكن البعض يهددون باتخاذ مواقف أكثر حدة إذا لم يتم تخفيض سعر الدولار خلال مدة قريبة, كما أنه لا توجد سياسة واضحة للبنك المركزي بشأن الكتلة النقدية وبيع الدولار لأن هنالك فرقاً في السعر حيث إنها تبيع الدولار بـ119 ديناراً فيما يباع في الأسواق بأكثر من 128 دينار.
مختصون أكدوا, أن هناك استياءً شعبياً قد يتحول إلى احتجاجات كبيرة جراء تماهي البنك المركزي مع المضاربين بالعملة وهم أنفسهم الذين يشاركون بمزاد العملة , فهناك سببان للارتفاع الاول قرب إقرار مشروع قانون الموازنة، و ما أثير من معلومات متضاربة، وملونة، ومشوشة، حول تصحيح سعر الصرف و الثاني هو اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، والمناكفات السياسية، وما تولده من إشارات، ومعلومات تتعلق بالمكاسب السياسية, لكن كل هذه الاسباب لاتعفي البنك المركزي من مسؤوليته بما يحدث من مضاربات مالية تؤثر سلبا على الواقع المعيشي للمواطن.
من جانبه يرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الارتفاع المتصاعد لقيمة الدولار بالنسبة للدينار العراقي هو عملية مضاربة وطالما ستنتهي خلال الايام القليلة المقبلة , فما اُشيع من تغيير سعر صرف الدولار في موازنة 2021 أسهم في المضاربة بشكل كبير, لكن هناك أسباب مهمة وهي أن المصارف المشاركة في مزاد العملة والتابعة للاحزاب تسعى لتحقيق أرباح كبيرة عبر المضاربات لتغطية حملاتها الانتخابية , فهي لجأت لهذا الاسلوب بعد أن استيقنت أن البنك المركزي لن يوقف تلك المضاربات.
وتابع الطائي: الازمة التي المصطنعة تتحملها سياسة الحكومة المالية التي بُنيت على الازمات من أجل إشغال الرأي العام عما يدور في عالم السياسة , والاخطر في هذا المجال هناك من يروج بأن الارتفاع في قيمة الدولار من أجل حماية المنتج الوطني وهو كلام غير صحيح , لأنه في حقيقة الامر لايوجد منتج وطني ينافس المستورد الرخيص والرديء.
من جهته حمل المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): البنك المركزي بشكل مباشر مسؤولية الهزات التضخمية الناجمة عن تغير سعر الصرف, فصمته إزاء هذا الارتفاع رغم بيعه كميات كبيرة نقدا بالسعر الرسمي للمصارف ، لايُوجِدُ نوافذ أخرى للحفاظ على توازن السوق من التلاعب بسعر الصرف وخلق سوق سوداء للدولار , فما يحدث هو أن هناك مواقع تروج لزيادة سعر الدولار بحجة دعم المنتج الوطني , فالسوق في تغيير مستمر.



