جبل خواجة.. زخارف وتزيينات تعبر عن الحضارة الإيرانية العريقة

يقع جبل الخواجة المكون من حجر البازلت الأسود في سهل سيستان وبلوتشستان.ويبلغ ارتفاع هذا الجبل عن سطح البحر 609 أمتار، ويتوسط بحيرة هامون كجزيرة.
جاءت تسمية هذا الجبل بالخواجة نسبة الى مقبرة الخواجة مهدي التي تقع على قمة هذا الجبل. كان الخواجة مهدي أحد الموالين المحبين للعلويين؛ مما جعل هذا الجبل مكاناً مقدساً لدى المسلمين والمسيحيين والزرادشتية.
جبل الخواجة قلعة كبيرة وحصن مدني فريد من نوعه يعود تاريخه الى العصرين الأشكاني والساساني. يقبع في هذا الجبل معبد نار يرجع تاريخ بنائه الى القرن الاول بعد الميلاد. في معبد النار هذا هناك قاعة مركزية تتوسطه اضافة الى ممرات محيطة به تؤدي الى مدخل رئيس ذي أربعة أقواس بنيت على أساس النمط المعماري القائم في ذلك الوقت.
في التنقيبات الأثرية التي أجريت في جبل الخواجة والقلاع الموجودة فيه، عثر علماء الآثار على جدران مبنية بالطوب يعود بناؤها الى ما قبل اكثر من ألف سنة مضت. يصل ارتفاع هذه الجدران الى 40 متراً. في خضم أبحاثه وتنقيباته التي أجراها الباحث وعالم الآثار الألماني «إرنست هرتسفلد» على جبل الخواجة، سمّى هذه المجموعة بـ«تخت جمشيد المبني من الطوب».
ورد في بعض المصادر التاريخية ان جبل الخواجة كان مكان عبادة الزرتشت مع أهورامزدا.
وتعدّ مقبرة الخواجة مهدي بن محمد بن خليفة مكاناً مقدساً للمسلمين، حيث يزورونها خلال الأعياد الدينية –الوطنية وكذلك العطلات الرسمية.
كما أن هناك معالم أثرية أخرى يتضمنها جبل الخواجة، تعود الى أقوام السكا.
الزخارف والتزيينات المعمارية المستخدمة في بعض القلاع والحصون تشبه النمط المعماري اليوناني. رؤوس الأعمدة المستديرة ذات إلتواءات عريضة بنيت على أساس نمط دوريك المعماري، وتزيينات أخرى على شكل زهور لوتوس الصغيرة، يشبه بعضها الفن المعماري الإخميني والبعض الآخر يشبه النمط المعماري القائم فيما بين النهرين.
اكثر المكتشفات قدماً في جبل الخواجة هي قطع فخارية تعود الى العهد الإخميني. كما عثر علماء الآثار على كهف في الجبل.
ان كثرة المعالم الأثرية والتاريخية في سيستان وبلوتشتان وتنوعها دفعت عدداً كبيراً من علماء الآثار والخبراء الايرانيين والأجانب، الى أن يعدّوا هذه المنطقة «أرض الشمس» و«جنة علماء الآثار».
الى ذلك، عثر علماء الآثار أثناء حفرياتهم وتنقيباتهم الأثرية على رسوم جدارية عدة عن صور الملوك ورجال البلاط وكذلك القصص الدينية وصور أشخاص في حالات مختلفة مثل العزف على الآلات الموسيقية والألعاب البهلوانية واللعب على الحبل وغيرها من الاكتشافات الأثرية المهمة في جبل الخواجه. من الرسوم الجدارية المكتشفة يمكن الإشارة الى رسم جداري عن ثلاثة ملوك، ورسم ألة «أوروس» أي آلهة النصر الراكب على الفرس، ورسم الملك والملكة ناهيك عن صور ورسوم عن رجال البلاط البارتي وأبراج القلاع التي تعدّ من الرسوم المتبقية من هذه الحضارة العظيمة التي عرفتها ايران.
كما عثر في جبل الخواجه على نقشين بارزين مبنيين من الطين: أحدهما يصور ثلاثة فرسان يتحركون؛ كل فارس يتبع الآخر، والنقش الثاني هو أسد مفترس هاجم شخصاً يركب الفرس.




