ثقافية

قصص قصيرة جدا

عبدالرزاق السويراوي…

١-فقر

أتى من أعماق مدينته الغارقة في الفقر وفي جيبه شهادة ميلاده مع شهادة تخرج ليبحث عن عمل .. هدّه تعبُ التجوال في الطرقات ، بعدها إهتدى لعرّافة قيل له بأنها حاذقة جداً ، جثا على ركبتيه أمامها ، لتقرأ له طالعه .. سحبتْ نفساً عميقاً تمازجه حسرةٌ ثم تمتمت بشفتيها همساً وقالت بحزنٍ .. ” يا ولدي ، لم أعثر لكَ على أيّ إسم في سجلّات الأحياء “.

 

٢-تفكيك

 

حادث القطار الذي خرج عن سكّته ، كان فظيعاً ، وقد جرى كلّ ذلك ، أمام عيني مجنونِ المدينة ، فدفعهُ هاجسٌ داخليّ ، لمشاركةِ الناس في عملية إنقاذ المصابين. ولج معترك الحادث بصعوبة، فعثر على رأسٍ منفصلٍ تماماً عن جسده فعرفه .. كان الرأس لأشهرِ وأغنى رجلٍ في المدينة ، ثم سرعان ما تغيّرتْ بوصلةُ تفكيرهِ وسارع بوضع الرأس في كيسه الأسود الذي كان يرافقه على الدوام . وفي زاوية شبه مظلمة ، إختلى بالرأس جانباً ، وفكّر بتفكيك مكوناته، علّه يجد السبب الذي جعل من هذا الرجل ، يصبح أغنى رجلٍ في المدينة ..

٣-أيقونة

هو أيقونة الحارة الكبيرة دون منازع . يوم كان في الوظيفة يتوجه صباح كل يوم الى عمله الوظيفي،يحيي الجميع ،صغيرهم وكبيرهم ، وحتى بعد تقدمه بالعمر وإحالته الى التقاعد ،ظلّ كما هو ،يحيي الجميعَ والجميعُ يحيّونه ، تماماً مثلما أن الجميع في هذا الصباح الشتوي البارد خرجوا يحيّونه تحية الوداع الأخير دون أن يتمكن ،كعادته ،أن يردّ تحاياهم عليهم .. فقد ساروا خلف نعشه بصمت مهيب ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى