اخر الأخبارثقافية

هل أنا عراقي حقًا؟.. رحلة إنسان يريد تحويل معاناته الشخصية إلى ذاكرة جمعية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الكاتب حامد الضبياني، ان كتابه الذي يحمل عنوان “هل أنا عراقي حقًا؟ ليس سيرة ذاتية بالمعنى المألوف بل هو رحلة إنسان يريد تحويل معاناته الشخصية إلى ذاكرة جمعية.

وقال الضبياني: “ليست هناك كتب تُكتب بالحبر وحده، فثمة كتب تُكتب بالعمر كله، وتُصاغ من دموع الطفولة، ومن وجع الريف، ومن صمت المنافي، ومن خيبات الأوطان التي لم تكف يومًا عن امتحان أبنائها. ولهذا يسعدني أن أعلن قرب صدور كتابي الجديد «هل أنا عراقي حقًا؟»، مزودًا برقم إيداع دولي وآخر عراقي، ليكون محطة جديدة في رحلة لم تبدأ مع أول كتاب نشرته، ولا مع أول مقال كتبته، بل بدأت منذ لحظة ولادتي، حين فتحت عينَي على عراقٍ كان يعلمني كل يوم درسًا جديدًا في الصبر، ويمنحني سببًا آخر لأكتب”.

وأضاف: إن “هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية بالمعنى المألوف، بل هو سيرة إنسان حمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله في أوراقه، وسيرة شعبٍ ذاق الحروب والهجرة والنزوح والفقر والانتظار، حتى أصبح السؤال الذي يتصدر الغلاف سؤالًا وجوديًا لا يخص الكاتب وحده، بل يخص ملايين العراقيين: هل أنا عراقي حقًا؟ وهل تكفي الولادة على هذه الأرض ليكتمل الانتماء، أم أن العراق امتحانٌ دائم، يدفع الإنسان ثمن حبه له من عمره وأحلامه؟”.

وتابع: “في صفحات هذا الكتاب أروي رحلة ذلك الطفل الريفي الذي خرج من بيت بسيط، يحمل في قلبه نقاء الأرض ورائحة الطين، ويؤمن بأن الكلمة قد تكون أعظم من السلاح، وأن الثقافة تستطيع أن تنتصر على الفقر، وأن الكاتب الحقيقي لا تصنعه الجامعات وحدها، بل تصنعه الحياة بكل ما فيها من انكسارات وتجارب. إنها رحلة إنسان أراد أن يحول معاناته الشخصية إلى ذاكرة جمعية، وأن يجعل من وجعه نافذة يطل منها القارئ على معاناة وطنٍ بأكمله”.

وواصل: “وفي هذه المناسبة، أقف بكل اعتزاز أمام أخي وصديقي الإعلامي والكاتب الكبير هاتف الثلج، الذي لم يتعامل مع هذا الكتاب بوصفه مشروعًا للطباعة، بل بوصفه رسالة ثقافية تستحق أن ترى النور. لقد كان إصراره على إخراج الكتاب ومتابعة تفاصيله دليلًا على إيمانه بأن الثقافة العراقية لا تزال قادرة على النهوض ما دام فيها رجال يؤمنون بالكلمة أكثر مما يؤمنون بالمكاسب، ويعدّون نجاح الكاتب نجاحًا للمشهد الثقافي كله. وله مني خالص الشكر والامتنان والتقدير”.

وأكمل: “وما أحوج العراق اليوم إلى دور نشر تحمل هذا الإيمان، لأن نهضة الأمم تبدأ من الكتاب، ولأن الحضارات لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات، بل بما تملكه من معرفة، وبما تتركه من أثر في عقول أبنائها. أما «هل أنا عراقي حقًا؟» فهو خلاصة رحلة إنسان لم يتوقف عن الكتابة، لأن الكتابة بالنسبة إليه لم تكن مهنة، بل قدرًا، ولم تكن وسيلة للشهرة، بل وسيلة للدفاع عن الإنسان والوطن والكرامة، إنه كتاب يحمل شيئًا من طفولتي، ومن قريتي، ومن غربتي، ومن العراق الذي لم يغادرني يومًا، مهما ابتعدت عنه المسافات”.

وختم بالقول: “أهدي هذا الكتاب إلى العراق، وإلى كل من حمل هذا الوطن في قلبه وهو يواجه المنافي، وإلى كل أمٍ انتظرت أبناءها، وإلى كل مهاجر وفقير وحالم، وإلى كل من يؤمن بأن الكلمة الحرة تستطيع أن تبني ما هدمته الحروب، وأن الثقافة ستبقى آخر حصون الوطن حين تتهاوى الأسوار وأسأل الله أن يجد هذا الكتاب مكانه في قلوب القراء، وأن يكون إضافة متواضعة إلى المكتبة العراقية والعربية، وأن يواصل رحلته بين الأجيال، شاهدًا على أن الإنسان قد يبتعد عن وطنه، لكن الوطن الحقيقي لا يغادر قلب الإنسان أبدًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى