اخر الأخبار

كيري ولافروف والعرب المستعربة

يهرع في هذه الأيام ولمرات متعددة؛ وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي، الى منطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد هرعا منفردين أول الأمر، ثم مجتمعين في نادرة دبلوماسية فريدة، وكان الهدف المعلن لهذا النشاط المحموم، هو طمأنة دول المنطقة إياها، الى أن الإتفاق بشأن النووي الإيراني، لن يكون له تأثير سلبي، على تلك الدول، فما هو التأثير السلبي المزعوم؟!
قبل أن نتعرف على مخاوف العرب المستعربة، في الخليج والجزيرة العربية، يتعين ان نتعرف على منشئها ومآلاتها! فمنذ وعد بلفور سنة 1919 تقريبا، عملت الصهيونية العالمية وبثبات، على إخراج الصراع العربي المحتمل معها بسبب فلسطين، من دائرتها الى دائرة أخرى، اي أن توجه العرب وجهة أخرى في صراعهم معها، بأن تحول الصراع العربي الأسرائيلي، الى صراع مع عدو آخر غيرها..صادف أن يجد هذا التوجيه والتوجه، بيئة ملائمة لدى العرب المعروفين برميهم أسباب المشكلات، على مسببين مفترضين، ليسوا هم أس تلك المشكلات! وسبب ذلك أنهم يبحثون دوما، عن أعذار وتبريرات لهزائمهم التأريخية المتكررة، ومنها تلك التي منوا بها، في الحروب الخاطفة التي خاضوها مع أسرائيل، تلك الحروب التي لو راجعنا التاريخ ومعطياته جيدا، لوجدنا أنها حروب “مرتبة” معروفة النتيجة سلفا.لقد أفلحت الخطة الصهيونية أيما فلاح، وكان سبب فلاحها؛ أنها تتوفر على أعلى درجات الخبث والمكر والدهاء، وساعدتها على ذلك وبرخص مذل أدواتها العربية، وكانت النتيجة؛ أن أخترعوا عدوا للعرب غير الصهيونية.كانت إيران ما بعد الشاه؛ ذلك العدو الأفتراضي، فلقد كان الشاه حليفا قويا للصهيونية، وكانت إيران من أوائل الدول، التي أعترفت بشرعية وجود الكيان الصهيوني الغاصب، وأفتتحت ثالث سفارة في تل أبيب! في 1971 سقط الشاه على يد الشعب الإيراني المسلم، الذي قاد ثورته المدهشة، الإمام الراحل السيد الخميني رضوانه تعالى عليه، وبسقوط الشاه نشأ وضع جديد، فإيران الإسلام غيرت المعادلة في المنطقة، وبرزت قوى فلسطينية وعربية، تعمل على هدم ما بنته الصهيونية في فلسطين المحتلة، وأعلنت جمهورية إيران الإسلامية بلا مواربة، أن هدف تحقيق العدالة في إيران والمنطقة كلها، لا يتحقق إلا بأزالة الظلم ومسبباته من المنطقة، ووجدت أن أول مسببات الظلم، وإمالة ميزان العدل نحو كفة الباطل، يتمثل بالكيان الصهيوني الغاصب..
لقد وجدت الأنظمة الراديكالية في المنطقة العربية، نفسها في إختبار لم تنجح به، وفشلت في أن تعبر عن عروبتها، وبدت الصورة وكأن إيران الإسلام، أكثر عروبة من كثير من العرب، في دفاعها عن القضية الفلسطينية.
كلام قبل السلام: الحقائق الجديدة، والتي أستمرت بالنمو والثبات طيلة الـ (36) سنة المنصرمة، هي التي دفعت حلفاء الصهيونية، من عرب الخليج والجزيرة العربية، الى أن يقفوا الموقف السلبي المخزي، من البرنامج النووي الإيراني، الذي لو كانوا مسلمين حقا، لعدوه قوة ومنعة لهم، ولكن ولأنهم صهاينة بالفطرة، فإنهم بحاجة الى كيري ولا فروف وبقية الستة الكبار، لأن يطمئسـنوهم على مستقبل تيجانهم وعروشهم!
سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى