اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

الأمم المتحدة تتجنب وصم جريمة اغتيال العالم الإيراني بـ”الإرهاب”

المراقب العراقي/ متابعة

بعد أن قامت الأيادي الإرهابية التابعة والموالية للغطرسة العالمية والكيان الصهيوني يوم الجمعة الماضي في عمل وحشي باغتيال الشهيد “محسن فخري زاده” أحد مديري وموظفي الدولة في المجالات العلمية والبحثية والدفاعية، أحدثت عملية الاغتيال هذه ردود فعل مختلفة في العالم. لكن النقطة التي يجب مراعاتها هي أن أياً من الدول الغربية وحتى المجتمع الدولي لم يدن عميلة الاغتيال الوحشية هذه والتي يمكن فيها رؤية آثار الإرهاب الصهيوني.

ورداً على اغتيال الشهيد “فخري زاده”، دعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، بدلاً من إدانة هذا العمل الإرهابي، إلى ضبط النفس والامتناع عن أي عمل من شأنه تصعيد التوترات في المنطقة!. وفي وقت سابق، وفي قضية العمل الإجرامي الأمريكي الذي قامت فيه الولايات المتحدة باغتيال الجنرال “قاسم سليماني”، عبّر “غوتيريش” عن التوتر بين إيران والولايات المتحدة في العراق، بدلاً من إدانة إرهاب الدولة الأمريكي باستهداف قائد عسكري تابع لدولة تعتبر من أهم أعضاء الأمم المتحدة!

والنقطة المهمة هي أن الولايات المتحدة، من خلال نفوذها في الأمم المتحدة، ضغطت على أعضائها لقطع العلاقات مع “المقرر المعني بجرائم القتل التعسفي” التابع لمجلس حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، قالت “أغنيس كالامارد”، المقررة الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن جرائم القتل التعسفي، في حديثها في اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تموز الماضي، “إن الولايات المتحدة أخفقت في تقديم أدلة قوية لتبرير هجومها على الرتل الذي كان يقل الشهيد “سليماني”.

وعلى صعيد متصل، قال “علي باقري”، نائب رئيس الأركان للشؤون الدولية للقضاء وأمين هيئة حقوق الإنسان في إيران: “إن العديد من الصلاحيات القانونية الدولية في أيدي القوى الغربية، ولكن هناك ثغرات يمكن استغلالها. ويجب أن نكون أذكياء حتى نتمكن من تحقيق أقصى استفادة منها. ففي قضية اغتيال الشهيد سليماني، قامت الدول الغربية بالتستر على كثير من المعلومات. ولكن أحد المقررين الخاصين في مجلس حقوق الإنسان المعني بالقتل التعسفي نشر تقريراً عن استشهاد الشهيد سليماني في يوليو من العام الجاري، يفيد بأن عملية الاغتيال تلك غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي، وأن الأمريكيين ليس لديهم أي مبرر لاغتيال اللواء الشهيد سليماني. ولهذا فقد احتج الأمريكيون ولكن قال هذا المقرر الاممي لهم.. إنني خاضع للقانون الدولي وليس الولايات المتحدة. وقبل يومين، عندما رأوا أنهم لا يستطيعون تغيير رأيه، أجبروه على الاستقالة”.

لكن إضافة إلى الأمم المتحدة التي تعتبر وفقًا لميثاق الأمم المتحدة أنها الحامي الرئيس للحقوق القانونية للدول الأعضاء والتي تعتبر نفسها بأنها المعارض الرئيس للأعمال الإرهابية والعدائية التي تحدث ضد مصالح دولها الأعضاء، فضلت مؤخراً التزام الصمت الشديد ضد الأعمال الإرهابية التي تحدث ضد العلماء الإيرانيين والتزمت أيضا الدول الغربية، وخاصة الأوروبية، الصمت حيال اغتيال الشهيد “فخري زاده” ورفضت إدانة هذا العمل الإرهابي.

وفي هذا الصدد، قال باقري: “في عملية اغتيال الشهيد سليماني، لماذا لم تقم أي دولة أوروبية بإدانة هذا الاغتيال؟! لقد سكت الكثير منهم وقال المتكلمون إنها رد على تصرفات الشهيد سليماني! لذلك، إذا وجهنا كل الأنظار إلى النظام الصهيوني، فلا ينبغي أن نصرف انتباهنا عن الأمريكيين والأوروبيين. لقد وقع هجوم إرهابي في فيينا مؤخراً، وإضافة إلى سماعنا الكثير من إدانات الدول الأوروبية، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بياناً رسمياً أدان فيه ذلك العمل الإرهابي. لماذا لا يدينون الآن؟ الأمين العام للأمم المتحدة، ومسؤولو حقوق الإنسان في جنيف، ورئيس مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ومسؤولون من دول أوروبية، أصبحوا الآن في وضع يسمح لهم بإدانة عملية اغتيال الشهيد فخري زادةـ إذاً لماذا لم يتخذوا إجراءات في هذا الصدد. إن هذا يعني عمليا الترويج للإرهاب وتشجيعه، ولا يمكن التعامل مع الإرهاب بشكلِ مزدوج.

وأشار محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران، في رسالة عبر “تويتر”، إلى أن هناك بوادر جدية تؤكد تورط الكيان الصهيوني في عملية اغتيال الشهيد “فخري زاده”، وحذر المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، من تعاملهم بمعايير مزدوجة مخزية فيما يتعلق بالإرهاب والسكوت عن عملية اغتيال عالم إيراني بارز. مما لا شك فيه أن صمت المسؤولين الغربيين في وجه اغتيال الشهيد “فخري زاده”، يُعّبر عن نفس الحقيقة الملموسة التي تقول: “إن الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية التي تمتلك سلاح القتل الجماعي (الإرهاب) تريد إجبار دول المنطقة على الاستسلام”.

وفي هذا السياق، أشار باقري، نائب رئيس الأركان للشؤون الدولية والقضاء وأمين مقر حقوق الإنسان، في لقائه الأخير مع السفير الأفغاني في إيران، إلى السياسة الاستراتيجية الكلية للولايات المتحدة بشأن استخدام الإرهاب وقال: “إن الإرهاب يحاول إجبار الدول المحبة للحرية على الاستسلام، ومن ناحية أخرى، تقوم الدول الغربية بالاستعانة بدرع حقوق الإنسان، لتنفيذ عمليات تطهير إرهابي في المنطقة. وهكذا، في قاموس السياسات الاستراتيجية الكلية الأمريكية، يعتبر الإرهاب وحقوق الإنسان وجهين لعملة واحدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى