المواطن الصحافي: مفاتيح الازمة ليست كلها في «المنطقة الخضراء»

ينظر مقال ورد الى “المسلة” الى الازمة السياسية العراقية وتبعاتها الاجتماعية من زاوية جديدة معتبرا ان المشاكل لا تكمن في قرارات المنطقة الخضراء، وسياسييها فحسب، بل في المجتمع نفسه، والمواقف الإقليمية من العراق.ويقارن الكاتب سامي عواد في المقال الذي ارسله الى “المسلة”، تمهيدا لما يود طرحه، بين الحالة العراقية والمصرية، فيقول، ان “التظاهرات الأخيرة في بعض محافظات العراق، تختلف تماما عما حدث في مصر حين هب الشعب هناك لاسقاط نظام الرئيس حسني مبارك”، منتقدا أولئك “الذين يطالبون باستنساخ تلك الثورة”.ويعد المقال، ان تغيير النظام بنفس “تحريضي”، ولا يعنينا ولا علاقة له بما يجري في العراق فليس لدينا حكم دكتاتوري، ويجب تغييره، وان حكومتنا الحالية هي نتاج خيار ديمقراطي جرى قبل أقل من سنة، و كل ما فعله المصريون ذهب هباء، وعاد نظام حسني مبارك بوجه جديد متمثلاً بالسيسي ولم يتغير شيء وعادت الحكومة العسكرية للقمع “بصمت وهدوء”.يقول الكاتب، أيضا إن المتظاهرين الذين يطالبون بمعالجة شحة المياه وجفاف الأنهار والأهوار، عليهم التوجه إلى السفارتين التركية و السورية في بغداد، قبل التوجه إلى المنطقة الخضراء، فمن وجهة نظره فان هؤلاء هم سبب شحة المياه، وتركيا طالبت علناً تزويدها بالنفط مقابل الماء.يقول الكاتب “هذه هي مواقف الحكومات المزيفة و(القومية) الكاذبة، بعد ذلك فليتوجه المواطن إلى”نفسه”، حينما يهدر الماء في غسل سيارته وباب بيته، وتدفق مياه المبرّدات المستمر بدون معالجة”.وعن الاضرار التي يلحقها الموطن نفسه بشبكات الكهرباء، يقول “أما الكهرباء، فبالإضافة إلى ما تتعرض له شبكات الكهرباء من تخريب إرهابي، هناك تجاوز على الشبكة الكهربائية بعملية (الجَطَل) إضافة الى وسائل أخرى لسرقة الكهرباء، ناهيك عن الفساد في وزارة الكهرباء نفسها.واعتبر المقال ان هناك من المواطنين من هو فاسد بالضرورة، لأنه لا يعي الدور المنوط به في ظل نفوذ الفساد والإرهاب. بل انه يساهم من حيث يعلم او لا يعلم، في دعم اجندة التخريب.وختم المقال بخلاصة تفيد بان كل ما يدور من حديث ونقد وتعليق ينظر الى وجه واحد من المشكلة، فلا يتطرق إلى ما يتعرض له العراق من خطر الدواعش ومن يقف وراءهم لتدمير العراق وشعبه.ان النظرة الشمولية الى الازمة العراقية تتيح القول ان مفتاح الحل، هو في النظرة العراقية الواعية لما يدور في الداخل والخارج، بعدما تعدّدت أسبابها بين إرهاب وفساد في الداخل، وتآمر إقليمي لا يريد للعراق الاستقرار والتقدم في الاقتصاد والامن.واذا كان سوء الخدمات الحكومية في العراق قد اثار سخطا شعبيا عارما في عموم البلاد، التي تشهد منذ أكثر من عقد تدهورا، على صعيد قطاع الخدمات، خاصة الكهرباء، فان على المواطن ان يدرك ان التغيير لن يكون الا من خلاله، عبر فرز الفاسدين وعزلهم في صناديق الانتخابات القادمة، وان لا يتكرر الخطأ في إعادة تدوير ماكنة الفساد بإعادة انتاج جيل سياسي جديد فاسد بورقة الانتخاب التي تضفي الشرعية والحصانة على الفاشلين والفاسدين.




