مغريات شركات النقال تطيح بـ”هيأة الإعلام” وتحولها من “مراقب” إلى “مدافع”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لم تكن هيأة الاتصالات والإعلام بمعزل عن مؤسسات الدولة التي ينتشر فيها الفساد، لكن إصرارها على تمديد عقود عمل شركات الاتصالات وتحويل عملها من مراقبة عمل تلك الشركات إلى مدافع عنها، جعلها في موضع “الشبهة” لاسيما بعد إصدار قرار القضاء بإيقاف التمديد .
إذ غيرت هيأة الاتصالات خطابها بتأييد القرار الولائي ، لكنها سرعان ما تغيرت بوصلتها نحو دعم شركات الاتصالات على حساب المواطن , وقد أثارت صحيفة “الفايننشال تايمز” اللندنية في تحقيق نشرته عن فساد رئيس هيئة الاتصالات علي الخويلدي “ضجة” بعد أن أكدت أنه “حصل على دار في بريطانيا كهدية من قبل أحد مالكي شركات النقال”.
ولم تتعامل الجهات الرقابية بإجراء تحقيق أصولي بذلك حيث لوحظ أن وجود تسويف للسير بتلك الإجراءات وتحريف لبعض الحقائق , ما لها الأثر السيئ في نظرة الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار في العراق.
نواب طالبوا بمساءلة رئيس هيئة الإعلام والاتصالات علي الخويلدي، بشأن شبهات فساد أثارتها صحيفة بريطانية ، رغم مرور ما يقرب من 4 أشهر على تقديمها ورغم نفي الخويلدي وتهديده بتقديم دعوى ضد الصحيفة إلا أنه لم يتجرأ على ذلك، لاسيما أن القضية تحتوي على معلومات خطيرة تسيء للدولة العراقية، وإحدى مؤسساتها المرتبطة دستوريا بمجلس النواب وهي هيأة الإعلام والاتصالات، والتي تضمنت توجيه تهم لرئيسها التنفيذي بالسكن لعدة سنوات , إلا أنه لم ترد إجابة من الهيأة .
كما أننا نستغرب عدم قيام دائرة المفتش العام بإيضاح الدعوى لأن في ذلك فضيحة تؤثر على التوجيهات الحكومية الداعمة لنجاح الاستثمارات مستقبلا ولها مساس بسمعة العراق الدولية.
مختصون أكدوا أنه منذ سنوات وعمل هيأة الاتصالات يشوبه فساد واضح من خلال تكتمها على فساد رئيسها, فهناك قضية قديمة منذ 2009 مقامة ضد شركة الأثير بسبب بيعها أكثر من خمسة ملايين خط دون حصول موافقات رسمية ,ما حكم القضاء عليها بغرامة قدرها 100 مليون دولار فضلا عن غرامة أخرى 160 مليون دولار ثمن الخطوط المباعة وأقامت شركة الأثير في2018 دعوى كسبتها بإلغاء غرامة الـ100 مليون وتبقى الـ160 مليون دولار ويحاول الآن الخويلدي إطفاء المبلغ سرا .
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن ملف فساد رئيس هيأة الاتصالات لاينتهي فكل فترة تضاف إليه قضية فساد جديدة , فهو لم يستطع الرد على تقرير الصحيفة البريطانية بشراء قصر في لندن , ما يؤكد صدق المعلومة , واليوم يسعى لإطفاء ديون بذمة شركة الأثير تقدر ب162 مليون دولار وبأمر قضائي مستغلا عدم معرفة واطلاع الأمناء الجدد وتغيير كلّ من كان يعمل في الجهاز التنفيذي للهيأة ومجلس الأمناء لحظة فرض الغرامة , مستغلا وظيفته لتحقيق مكاسب شخصية .
وتابع الطائي: أن فساد هيأة الاتصالات والإعلام يبدو أنه بعلم من المراجع الحكومية التي دعمها الخويلدي في نقض قرار القضاء بإيقاف تمديد عمل شركات النقال وإلزامها بتسديد ديونها وهذا التوافق الحكومي مع رئيس هيأة الاتصالات هو وراء عدم مساءلته عن قضايا الفساد المتهم بها .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إصرار هيأة الاتصالات على تنصيب نفسها بأنها الداعم والمحامي لشركات الموبايل أمر يثير الريبة ويكشف حجم الفساد في هيأة الاتصالات , فما تم كشفه من قضيتين ليس إلا قطرة في بحر , والعجيب أن رؤساء هيأة الاتصالات يختارون بعناية , من قبل الاحزاب الرئيسية ورئاسة الوزراء من أجل الحصول على عمولات ورشاوى من شركات الاتصالات وإلا , لماذا السكوت عمَّا بذمتها من أموال وعدم استحصالها.



