ثقافية

“أرض كنعان”تاريخ فلسطين وعالم مقاومة الاحتلال

المراقب العراقي/ متابعة…

ينضوي هذا النص «رباعية أرض كنعان» لعبد الكريم السبعاوي:(العنقاء والخل الوفي والغول ومولانا) لعبد الكريم السبعاوي، القوي لغة وأسلوبا ورؤية، إلى نصوص روائية استثنائية غير قليلة هي أقرب ما تكون إلى نمط من الأدب الروائي الملحمي بالمعنى الواسع للكلمة، حيث يضفي الكاتب وجودا رمزيا على المستحيلات الثلاثة، التي استقر في المأثور الديني والأدبي، أنْ ليس لها وجود؛ بل يضيف إليها وجودا رابعا هو «مولانا». ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى لوكاتش في «نظرية الرواية»، إذْ يقدر أن هناك شكلا جديدا للملحمة يعلن عن نفسه في بعض أعمال دوستويفسكي. وواضح أنني لا أقصد في السياق الذي أنا به شكل الملحمة الشعري، الذي يحقق خصوصيتها بواسطة سحر الإيقاع، والشكل الموسيقي، حيث يتم تنزيل الكلمة منزلة أرقى من اللغة العادية. والملحمة قصة شعرية مقدسة، صُنعتْ لها قدسية خاصة بها. وهذه الرواية ملحمة من نوع استثنائي، في تاريخ أدب المقاومة عند العرب المعاصرين، وتحديدا الرواية الفلسطينية، التي أرست في تقديري دعائمها مع الراحل الكبير الشهيد غسان كنفاني.

هي رواية تغطي مساحة زمنية كبرى (مئة عام من تاريخ فلسطين)، وكل هذا يسوقه الكاتب وهو يحرص على إبراز فردية كل شخصية من هذه الشخصيات وتفردها إبرازا قويا؛ ويتولى توجيهها بحسب علاقاتها بمجمل الشخصيات. على أنه ليس بميسوري أن أحيط بها كلها في الرباعية، وإنما تخيرت بعضها في هذا المقال.

وبدون أن ألخص الرواية وأحداثها، حتى أترك للقارئ متعة اكتشافها؛ أشير إلى أنها تتمثل في قسمها الأغنى أكثر من ناحية من تاريخ فلسطين وبلاد الشام عامة وتاريخ العثمانيين والانتداب البريطاني، وعالم المقاومة الفلسطينية، والحرب التي خاضها العرب من أجل فلسطين: «الثوار اقتحموا معتقل صرفند وأطلقوا كل سجنائه.. بريطانيا العظمى بدأت في سحب قواتها من فلسطين إلى قاعدتها في قبرص». بيْد أن الرواية لا تقدم دائما المقاوم من حيث هو النموذج الإنساني الفائق في عالم المثل، أي ذاك الذي يخرق القوانين الطبيعية أو الشخصية الملحمية، التي تضفي على البطولة معناها، وإنما هي تتمثل أكثر صورة الفلسطيني المتماهي بخطابه، أكان دينيا أم غير ديني، وصورة مكانه الجغرافي وفضائه التاريخي، «غزة»؛ حتى أني لا أتردد في نعت هذه الرواية الاستثنائية بـ»الجغرافية/ التاريخية». وهذا الحوار مثال من بين أمثلة كثيرة، تعزز من وجاهة ما أسوقه: «كم عدد اليهود في هذه المدينة يا (شمعون)؟ – أربع عائلات فقط يا سيدي و(سارة) وأمها، وعائلة (كوهين) تتاجر بالذهب و الفضة، وعائلة (عدس) تتاجر بالغلال، وعائلة (روكز) تتاجر بالقماش، وعائلة (يعقوب) وهي عائلة محسوبك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى