مصادر تؤكد: سياسيون متنفذون يمتلكون أسهماً فيها.. شركات الهاتف تفرض عقوبة على المواطنين ولجنة الخدمات تهدد بإنهاء تراخيصها

المراقب العراقي – حسن الحاج
أثار نقض الحكومة لمعظم مواد موازنة 2015 لدى المحكمة الإتحادية وقيامها فقط بتطبيق المادة الخاصة برفع أسعار كارتات شحن الهاتف النقال، الجدل بين الأوساط الشعبية، مطالبين الحكومة بفرض الضرائب على الشركات وليس على المواطنين، اذ اطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” حملة “طفي موبايلك” وذلك احتجاجاً على قرار بعض شركات الهاتف النقال برفع أسعار كارتات الشحن بسبب الضرائب التي تم فرضها على الشركات مؤخرا. وكانت شركات الاتصال قد بعثت رسائل الى مشتركيها تعلمهم بأنه سيتم ابتداء من يوم (1 اب 2015) جباية وتحويل ضريبة المبيعات البالغة قيمتها 20% من القيمة الاسمية المثبتة على بطاقات الشحن والتعبئة الالكترونية عن خدمة الدفع المسبق وعن الفواتير الشهرية عن خدمة الدفع الآجل كضريبة مبيعات من المستخدمين بحسب الأمر الوزاري الصادر من الهيئة العامة للضرائب التابعة لوزارة المالية لجميع شركات الاتصالات المتنقلة. وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لصحيفة “المراقب العراقي” ان أغلب السياسيين يمتلكون أسهماً في شركات الهاتف النقال وغيرها من الشركات الربحية في العراق وبالتالي فأن فرض الضرائب عليها سيضر بمصالحهم المالية، وأضافت المصادر نفسها، انه حصل اتفاق ما بين أغلب السياسيين على ضرورة فرض الضرائب على المواطنين حتى لا تتضرر مصالحهم المالية، مؤكدة ان تزامن زيادة أسعار كارتات الشحن مع ذروة الغضب الشعبي يعد بمثابة معاقبة جماعية خُطط لها من قبل مجموعة من السياسيين الذين يمتلكون اسهماً في تلك الشركات.
فيما هددت لجنة الخدمات والإعمار النيابية، بإنهاء تراخيص شركات الهاتف النقال في حال فرضت ضريبة على مشتركيها، وأشارت الى أنه سيتم عقد اجتماع خلال اليومين المقبلين لمناقشة الموضوع. وأعلن رئيس لجنة العمل والخدمات النيابية النائب ناظم الساعدي عن اتخاذ اجراءات قانونية بحق شركات الهاتف النقال ممن ثبت فشلها في تقديم خدمة للمواطن. وأوضح في حديث خص به (المراقب العراقي):…حال استلام عملنا في لجنة الخدمات لاحظنا عدم توفر الخدمات للمواطن العراقي وهناك تلكؤ واضح من قبل تلك الشركات والتي تم الاتفاق عليها بموجب هيئة الاتصالات والشركات العاملة في العراق على تقديم أفضل الخدمات للمواطن. وأشار الى ان جميع شركات الهاتف النقال لم تلتزم ببنود تطبيق التعليمات برغم توجيه كتب رسمية عدة وتحذير من قبل لجنة الخدمات البرلمانية. وطالب هيئة الاتصالات بمحاسبة الشركات التي تقوم بفرض ضرائب على المواطنين وعلى الشركات تحمل تلك الضرائب وليس المواطن، مؤكداً ان لجنته ستعمل على اتخاذ جميع الاجراءات القانونية بحق شركات الهاتف النقال المتلكئة، ولفت الساعدي الى ان قانون الاتصالات والمعلوماتية مازال مركوناً في رفوف البرلمان.
من جانبه هدد النائب عن كتلة الأحرار عبد العزيز الظالمي عن ان كتلته ستقف ضد أي قرار من شأنه ان يظلم المواطن. وأوضح في حديث خص به (المراقب العراقي) ان القرار جاء من قبل الحكومة العراقية ويعد القرار خاطئاً كونه اجحف حق المواطن العراقي. وأشار الى ان الحكومة فرضت الضرائب لانها ستساعد في تقليل عجز موازنة الحكومة، مبينا ان كتلته سيكون لها موقف تجاه تلك القضية والوقوف بوجه شركات الهاتف النقال. وأضاف الظالمي: “تلك القرارات تسبب ضرراً بصورة خاصة ونحن نشهد موجة من التظاهرات ضد الفساد والبطالة وانقطاع التيار الكهربائي وفرض جباية سيولد المزيد من التظاهرات”.
من جهته أتهم عضو اللجنة الاقتصادية النيابية النائب عبد السلام المالكي وزير المالية هوشيار زيباري بالوقوف وراء فرض الضرائب على المواطنين لارتباطه بمصالح بتلك الشركات مما جعله لا يتخذ أي قرار يثير انزعاجهم أو يؤثر على ارباحهم التي هي بالأصل مهولة. وأوضح المالكي في حديث خص به (المراقب العراقي): ان قرار شركات الهواتف النقال بفرض ضريبة على كارتات الشحن بالتزامن مع أزمة الكهرباء وثورة الشارع ضد الفساد والمفسدين هي مؤامرة رخيصة يراد منها انهاك المواطن وإشغاله بأمور أخرى. وأشار الى ان وزير المالية هوشيار زيباري لا يعي حجم القرارات التي يجتهد بها دون مراعاة لتبعاتها أو تأثيراتها على المواطن والعملية السياسية.
الى ذلك أكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي وجود فساد وتلكؤ واضح في بعض عمل شركات الهواتف النقال. وأوضحت في حديث خصت به (المراقب العراقي) انها ليست مع فرض أية ضرائب على المواطن العراقي ما لم تكن هناك خدمات مقدمة لهم. وأشارت الى ان البرلمان عازم على الوقوف مع المواطن العراقي في ظل التظاهرات المستمرة وانعدام الخدمات المقدمة لهم، مبينة ضرورة مساءلة هذه الشركات لأنها تقدم خدمة رديئة جداً للمواطنين، وبرغم تحرك مجلس النواب لأكثر من مرة من أجل تحريك ملف مساءلة تلك الشركات وخصوصا شركة زين للاتصالات، ومعرفة أسباب تردي مستوى خدماتها للمواطن العراقي، فضلا على التحقيق بموضوع العقود المبرمة مع الحكومة، إلا ان ذلك لم يجدِ نفعاً ولم يفضِ الى نتيجة واضحة حتى الآن.




