ثقافية

“مزامير المدينة” تناول ملحمي لأوزار الحرب ينكأ الجرح العربي ويضمده في آن واحد

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

ترى الناقدة المصرية  د.نوران فؤاد ان رواية مزامير المدينة للأديب العراقي علي لفته سعيد هي تناول ملحمي لأوزار الحرب حيث ان الروائي ينكأ الجرح العربي فينا ويضمده في آن واحد، ما بين ويلات الحروب التي مرت بنا على تواليها وانسانيات المجتمعات العربية.

وقالت فؤاد في قراءة نقدية خصت بها(المراقب العراقي): انت هنا امام كاتب يصعب تصنيف ابداعاته ونصوصه الادبية ما بين شعر وفنون المقال الصحفي / قصص قصيرة/ وروايات .. كاتب يشرح مجتمعنا العربي وليس العراق الشقيق فقط، بمبضع اديب فذ فينكأ الجرح العربي فينا ويضمده في آن واحد، ما بين ويلات الحروب التي مرت بنا على تواليها وانسانيات المجتمعات العربية التي لا يختلف اثنان عليها ، معتنقا قناعة فيلسوفنا كافكا العظيم ..( الكتابة كفاحي من اجل البقاء)..ومتخذا ذلك العنوان البارق الباذخ مزامير داود بما فيه من مدلولات عقائدية، وانسانية هامة ومؤرخة واذكر اذ اذكر ..(مزمور ١٥)…

واضافت :اراقب في صمت راق لان قلبي يتكلم اليه .. هذا علي مستوي الخلفية الادبية للروائي علي لفته سعيد، اما بالنسبة للتصنيف السردي للرواية تعد الرواية من الاعمال التي تسير علي منهاجية الادب الروسي الراقي في تناول ملحمي لأوزار الحرب وتتقاطع مع الاشهر في ذلك المضمار، الحرب والسلام للرائد تولستوي، تجمع كما تجمع هذه النوعية الادبية ما بين ذاتية المؤلف والموضوعية المجتمعية، فتتغلب الذاتية حينا وتنافسها الموضوعية أوقاتا كثيرة، ويتفق ذلك وفنون الملحمة التي تتناسب وموضوعات الحرب فتحس انك في اعادة انتاج لجلجامش، الالياذة والأوديسا بل ورواد الملاحم الشعبية المصرية كالادهم والناجي وغيرهم هذا بالنسبة للتأسيس الادبي للرواية بين ايدينا ،اما بالنسبة لشخوص الرواية الاساس والفرعية ، فيزدحم العمل الروائي بطاقة خلاقة من الشخوص يحكمون ويحاكمون ويعثرون حينا ويمرون وينجحون احيانا اخري ،فنجد من الشخوص في الرواية.

واشارت الى ان شخصية محسن واظنه الروائي بذاتيته ،يوسف، جمعة، محمود، مجتبى صاحب تلك الصبغة الروحية لغويا المختار والمنتقى حسب امتداد فكرة الغائب الحاضر/ الي شخصيات نسائية مغايرة منها ؛ سلوى التي استشهد زوجها في الحرب،وحمدية التي تتوازي واكثر من نمط نسائي في روايات الكبير/ نجيب محفوظ كنفيسة في بداية ونهاية، ونور في اللص والكلاب وغيرهن بطريقة مثيرة للدهشة النقدية ، وينهضون في زمكانية الرواية  فنحن هنا امام ادب الحرب بحذافيره، لنجد الاعتصامات /البطالة/النخاسة وتجارة كل شيء.

ولفتت الى ان الرواية تطرقت الى الحروب التي  ادخل الطاغية المفبور صدام كالحرب مع الجارة ايران والحرب مع الكويت، والكثير من القضايا والاسماء السياسية الخلافية، والعقائدي الظاهر في ذكر المراقد الشريفة، والعتبات المقدسة، وروائح البخور الطيبة، والتراتيل الدينية، وذكر الروائي الموالد والاحتفالات الدينية الشعبية المرتبطة بها،  الانساني في النسيج الادبي ، والذي يتجلى في قيم ادبية  فلسفية الحب والحق والجمال، وقصص الحب واللقاء والفراق ،كما عرضت الرواية في ذلك الاطار الي نسج الاحداث في اطار دورة الحياة؛ الميلاد النشأة، الزواج ، ثنائيات الحياة والموت، الرجل والمراة، الحب والكره، السياسي والديني، اما بالنسبة للمنهاجية فالرواية تسير علي درب المنهاجية التاريخية، والاختلاط بالذاكرة التاريخية للأديب.

 وختمت :اما عن تقنيات السرد ؛ قسم الروائي روايته الي اقسام رئيسة واخري فرعية، واسماء فصول بنفس التقسيم، الي ان نصل الي ذروة الحدث الروائي في عالم يضج بالعبودية الجديدة ،الا وهي الشعائرية الطائفية لنجد سقوط تمثال الطاغية واحتفاء الناس بذلك واطلاقهم لصيحات النصر وبداية لعهد وطني جديد يتطلعون اليه في شمم. هي نهاية مفتوحة لواقع تاريخي عربي  متأزم .. لقد مزج فيها الروائي/  علي لفته سعيد بلهجة عراقية محلية منتقاة وبارعة ما بين الفلسفة والتقنية الادبية للملاحم والاساطير وتعبير روائي ما بعد حداثي يجمع من الابداع رؤية وشكلا ومضمونا ما يشبه حضارة العراق العريقة وحدائق بابل المعلقة الغناء ،والي المزيد من الابداعات علي طريق الادب وعلي تنوع اجناسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى