الحصار الأمريكي على إيران.. ضجيج إعلامي وهروب من المواجهة العسكرية

ستة آلاف عقوبة لم تخضعها منذ 40 عاماً
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مرّت أشهر عدة منذ أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في محاولة منها لإسقاط النظام والسيطرة على طهران من خلال تعيين قيادة جديدة من المعارضة تكون خاضعة لها، حيث طارد هذا الحلم الرئيس الحالي لواشنطن ترامب منذ عودته في الدورة الثانية ولليوم الحالي، إلا أن الأيام تمضي وما يزال المجرم ترامب يراوح في مكانه بل على العكس فقد سارت السفن بعكس ما يشتهيه أصحاب القرار الأمريكي، حيث أصبحت طهران اليوم بفعل العدوان أقوى من قبل بكثير، واستطاعت أن تثبت أنها واحدة من القوى العظمى التي لها القدرة على إحداث تغييرات في المنطقة بحسب ما تريده وما يخدم مصالحها ومصالح محور المقاومة الذي يشكل اليوم اليد الحديدية التي تقاوم المحتل رغم الضغوط والحصار الدولي الذي مضى عليه أربعون عاما.
لم تبقَ ورقة إلا واستخدمها ترامب في حربه على الجمهورية الإسلامية، حيث لم يفلح لا بالقوة العسكرية والطيران والتفوق الجوي، كما أنه فشل أيضا حتى بعد اغتيال قادة الصف الأول في إيران لاسيما الإمام الخامنئي ملهم الأجيال ومؤسس فكرة المقاومة الحديثة بالضد من القوات المحتلة، وكان الجانب الأمريكي يعتقد أنه بهذا الاغتيال سيتمكن من إنهاء الثورة الإسلامية في طهران واحتلالها سياسياً، لكنه وجد العكس حيث لاحظ أن إيران لا تقوم على شخص أو قيادة معينة بغض النظر عن مكانتها، وإن من تحكم الجمهورية الإسلامية هي فكرة وعقيدة نابعة من المسير على خُطى أهل البيت “عليهم السلام” في سبيل نصرة الحق ورفض الباطل مهما كانت قوته وجبروته، لهذا نرى أن الجانب الإيراني يقاتل لغاية اللحظة بثبات وصمود أذهل العالم.
وبعد فشل جميع الاستراتيجيات، لجأت واشنطن للترويج إلى فكرة الحصار الاقتصادي، ظناً منها أن هذا الموضوع سيرغم القيادة الإيرانية على الرضوخ لما تمليه الإدارة الأمريكية من طلبات وشروط، لكنها نسيت أن طهران بلد منتج ويعتمد على ما ينتجه محليا بشكل كامل، وأن العقوبات والحصار مفروض عليها منذ ما يقارب الأربعين عاما، وهو ليس بالجديد، لذا فهي لن تتأثر به، كونها اليوم تتحكم بأهم ممر مائي في العالم وهو مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو ثلث صادرات العالم النفطية والبضائع بمختلف أشكالها وصنوفها، وهو ما لم تحسب واشنطن حسابه، لهذا فهي تتوسل اليوم بالدول الوسطية مثل باكستان من أجل إيجاد صيغة حل لإعادة فتح المضيق، إلا أن القيادة الإيرانية ترفض ذلك وتمنع الاحتلال لكي تلقنه درساً لن ينساه للأبد.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “عدد العقوبات الأمريكية المفروضة على ايران قبل هذا الحصار بلغت ستة آلاف عقوبة وبدأت منذ عام ١٩٧٩ حتى يومنا هذا”، مبيناً، أن “إيران واجهت كل هذه العقوبات وفق ما يسمّى بالاقتصاد القومي أي انها أعدّت نفسها لمواجهة كل هذه الإجراءات”.
وأضاف، أن “إيران لم تجعل النفط من أولوياتها، لأنها تعتقد انه في أية لحظة قد يتوقف تصديره، كما اعتمدت على معامل كثيرة لإنتاج مشتقات النفط التي يسهل بيعها حتى لا تحتاج الى دولة أخرى تستورد منها”.
وأكد الهاشمي، أن “98 بالمئة من البضائع في إيران هي من الصناعات المحلية وتتفوق صناعتها على المستورد، وهذا يدل على أن طهران هيأت نفسها على هذا النوع من الاقتصاد حتى وان وجدنا تضخماً أو مشكلات مالية، ولكن الجمهورية الإسلامية استطاعت مواجهة هذه التحديات عبر طرق متنوعة”، لافتاً الى أن “إيران استفادت أيضا من الدول المجاورة لها سواء المنحلة من الاتحاد السوفيتي أو دول الخليج والعراق أيضا وصنعت معها تبادلاً تجارياً بالشكل الذي لا تعتمد فيه على العملة الأجنبية”.
ونوّه الهاشمي إلى أن “إيران تصدّر اليوم أدوية لـ ٥٥ دولة في العالم، وهذا يدل على خلق بيئة اقتصادية قوية”، مبينا، أن “إعلان ترامب حول الحصار الاقتصادي يدخل في الضجيج الإعلامي أكثر من واقعيته، لأنهم لم يتركوا عقوبة إلا واستخدموها ضد إيران، من أجل اجبارها على الرجوع للاتفاق النووي”.
وما تزال الجمهورية الإسلامية تفرض سيطرتها على مضيق هرمز وجميع الممرات الاقتصادية والحيوية في الشرق الأوسط، وهو ما عزز من موقفها في هذه الحرب التي فرضتها إدارة ترامب على المنطقة بأكملها، ورغم محاولات الجانب الأمريكي سواء عسكرياً أو سياسياً لفتح هذا الممر المائي، إلا أنها فشلت وبقيت يد طهران هي الطولى.



