شهادة علوان في الميزان ..

بقلمي .. منهل عبد الأمير المرشدي ..
كان هناك سلطان فاسد دكتاتور ومأجور يقمع الشعب وكل صوت محظور باستناء ما يمدحه ويتملق له ليل نهار وقبل الأكل وبعد الأكل . صار الانتماء لحزب السلطان وجوبا تلقائيا بفقه العقيدة السلطانية ومن لا ينتمي للحزب يعني أنه غير موالٍ للثورة والتغيير فيكون في دائرة الهدف وهو في خانة الأعداء والعملاء وعليه أن يتوقع إلقاء القبض عليه وإعدامه بتهمة التجسس والعمالة للخارج . المعلم حمدان كان بعيدا عن أجواء التحزب والحزبية ورغم الضغط عليه من الرفيق مسؤول المنطقة أكثر من مرة إلا أنه يرفض الانتماء ويجاهر علنا بعدم رغبته بذلك . تشاور الرفاق فيما بينهم وقرروا تلفيق تهمة التطاول على حكومة السلطان من قبل المعلم حمدان على أساس أنه قال (الحكومة فاسدة وطايح حظها) كي يتم الحكم عليه بالإعدام ويتخلصوا منه . كان لابد من تهيئة شاهد يشهد على أنه سمع المعلم حمدان وهو يشتم الحكومة ووقع اختيارهم على العريف علوان فنادوا عليه وأبلغوه بأنه سيكون شاهدا ضد حمدان وعليه أن يُقسم أمام القاضي بأنه سمعه يشتم الحكومة ويقول (الحكومة فاسدة وطايح حظها) وإذا نجح في مهمته ستتم مكافأته بمكرمة من القيادة وإذا فشل فسوف يعاقب عقابا شديدا من القيادة . وافق علوان وعرف أنه في مهمة حرجة ولابد له أن ينجح بها كي ينجو بنفسه . تم إلقاء القبض على حمدان وبعد التوقيف والتعذيب وصل الأمر إلى المحكمة . فسأل القاضي المعلم حمدان . لماذا تشتم الحكومة وتتطاول عليها فأنكر التهمة وقال أنا لم أشتمها وأتحداكم أن تأتوا بشاهد سمعني قلت ذلك . فصاح القاضي ليحضر الشاهد العريف علوان . حضر علوان إلى قاعة المحكمة وأقسم اليمين على أنه سيقول الحق لكنه في سريرة نفسه يعرف الواجب المكلف به . سأله القاضي ماذا سمعت من المتهم حمدان .. فأجابه . نعم سيدي سمعته يقول (الحكومة فاسدة وطايح حظها) . هنا صار حمدان محرجا إلا أنه قال للقاضي . يا سيادة القاضي مادام الشاهد أقسم فهو لا يكذب لكنني لا أقصد حكومتنا وما أدرى الأخ الشاهد أنني أقصدها ربما أقصد الحكومة الهندية . التفت القاضي إلى علوان وقال له فعلا ما أدراك أنه يقصد حكومتنا وليس غيرها . ولأن علوان محرجا بين مطرقة العقاب وسندان المكرمة صاح بأعلى صوته . لا يا سيادة القاضي أنا اُقسم بأنه يقصد حكومتنا وليس غيرها . قال له القاضي وكيف ؟ قال علوان لأنه لا توجد حكومة فاسدة وطايح حظها غير حكومتنا .



