“أصداء من خلف الشريط” التعبير الشعري عن معاناة اللبناني الجنوبي في الغربة

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
يرى الناقد العراقي قاسم ماضي ان ديوان “أصداء من خلف الشريط” للشاعر اللبناني الجنوبي المغترب ” ياسر سعد ” هو مجموعة قصائد تمثل التعبير الشعري عن معاناة اللبناني الجنوبي المغترب.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):هل الشعر يتخاصم مع الذات التي هي تنتجه حتى يتحرر منها ، وتكون فلسفة الشاعر وأقصد أي شاعر عمل على تحرير عقله من الأيدلوجيات التي شكلت في فلسفته الشعرية مع ذاته المتعبة ،باعتبار الشعر ينطلق من الأحاسيس والوجدان في التوصيف والتعبير لأي شيء يراه الشاعر ، وحتى لا نضيع بين التقولات التي سبقتنا ، لأن التقلبات النفسية يدركها العقل دون أن يكون باعثاً لها ، وهي تعمل على إبراز روحية هذا الشاعر أو ذاك ، وتدخله في دوامة كي ينجز قصيدته ،التي تحمل هذا التشظي في ذاته المشتعلة والمعبرة عما يدور من حوله ،حتى يهيمن الخصام كفضاء ، أو كملاذ للذات ، حتى تجد لغته الشعرية تنحاز لكيانه المفتوح على احتمالات عديدة.
واضاف :وحتى تكون قصيدته هي الدلالة بعينها ،والتي تفوح منها مستخرجات هذا النصوص الجنونية الذي يحمل بين طياتها الدهشة والجرأة، والتي فُرضتا عليها قوة التعبير عبر ملكيته الشعرية المتأتية من بيئته التي إنطلق منها ، والخروج على أقل تقدير عن كل ما هو مألوف وموروث منطلقا من أن القصيدة كذات شعرية .يقول الشاعر والكاتب ” فيديل سبيتي ” أن الشعر اليوم هو المكان التعبيري الأكثر جدوى من أي وقت مضى ”
وعشتُ الرواق
وكان الفراق ص 52
وهل هذا التخاصم يأتي من أرضية معرفية بحكم السائد الذي يعرفه القاصي والداني ، وهل الشعر يُكتب لقارئ متخيل حتى يتخذ من القصيدة كتصور، أو ككائن موضوع له،والكتابة الشعرية مفتوحة على كل ما يتصل بالوضع الذي يحيط الشاعر، ويلازمه خلال رحلته الإنسانية ومأساوية الوجود .
وتابع :ان المصيبة الكبرى لا تزال موضوعة الشعر هي ذاتها منذ الجاهلية إلى يومنا هذا، تتناول الحب ، العشيرة ، مدح الوطن . والشعر كما يقال عنه هو الصنعة ، والاستعداد ، والتهيؤ ، وشحذ الآلات . حتى أنه وأقصد الشاعر ” سعد ” يجد في كل ما يكتبه هو التعبير عن ذاته التي تعيش العزلة والغربة ، ومن خلال روحه الصارخة والتي لا تهدأ من عذاباتها ، يبث سلطة الشاعر نفسها
شاعراً لا ذنب له
غير إشعار جليلة ص 65
وأستطرد :أجد الشاعر في هذا الديوان “أصداء من خلف الشريط ” ومن خلال قصائده والتي تتضمن ثلاثا وستين قصيدة ومقطوعة نظمت ما بين عامي 92 – 99 وتوزيعها أبواب خمسة هي التالية .
1-أصداء من خلف الشريط “تسع قصائد “
2- الجذور ” أربع وعشرون قصيدة “
3- آل البيت “خمس ”
4-متفرقات وخواطر شتى “ست عشرة ”
يعانق هذا الواقع عبر رحلة عمرية قضاها في وطنه واغترابه الذي طال أمده ، وهو متأت من معايشة فيها من الزفرات الكثير ، وخفقات قلب مقطعة النياط ، وهو يبحث عن ” ذاته ” عبر خياله ، متأملاً في هذه القصائد هو استرجاع بعض إنسانيته ومن معه في هذا العالم المترامي الأطراف ، يقول عنه الدكتور ” يحيى الشامي ” أستاذ الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية ” إمضِ قدماً ،ممسكاً بالمفاتيح ، لتترسخ جذور أيكتك الشعرية بأعماق التربة أكثر ، ولتسمق الجذوع والأفنان في الفضاء الرحب أطول ، إمض ِ ، إمضِ ، ولا تخشى دركا ً .
حق لدينا سنأخذه بأنفسنا
لا الظرف نرعى ولا التحكيم نعتبرُ ص23
ولفت الى ان الشاعر تحسس آلام الناس ، يحث على الثورة ، تؤبن هذا الشهيد وذاك ، تشد اليد على أيدي المجاهدين تباركهم ، تدافع عن المستضعفين ، فنجد في قصائده العمودية وقصائده النثرية التي كتبت في هذا الديوان عدة جروح لا زالت تنزف دماً لتقول الحقائق ، فاللغة الشعرية أزاحت حمولات بلاغية دون أن تفقد حمولات بلاغية عديدة ، باعتبار القصيدة العمودية لب الشعر العربي ،وكنت متابعا له في معظم المهرجانات التي تقام هنا أوهناك يقرأ القصيدة العمودية ، ولأنه غرف من الشعر العربي الكثير منذ صباه ، فظل ينطلق من الشعر العمودي الذي يعتمد على الالتزام بالمبادئ الأصيلة التي استخدمها العرب ممن سبقوه في نظم الشعر، حتى تجد في هذا الديوان ” أصداء من خلف الشريط ” حسه الوطني الواضح في معظم قصائده ، تجذره في تراب الوطن .
إنني الحق الذي لا ينتهي
مثل حق صار حقا للرياء ص98
واوضح: ان الشاعر كان شاكيا ناقدا ، عاتباً ثائراً ، ناقماً هادئاً ، ساكناً ، مطمئناً ، صامتاً ، تتأمل ، تتذكر ، تهفو ، تناجي ، تحن إلى الوطن ، هذا كله في قاموسك العقلي ،وهذا التشخيص الواضح والمعلن في قصائدك لهي الدليل في إبراز هذا القبح في عالم الحياة ، أن هذا التشخيص الفلسفي للشعر ، يراد منه إظهار هذا الواقع على أساس المفهوم العقلي ، بالرغم من أن هناك صيحات كثيرة اليوم في عالم النقد تقول ومنها يقول الناقد “أحمد فضل شبلول ” شعراء العمودي يكتبون قصائدهم العمودية في شكل اشبه بالشكل التفعيلي ، وينثرون كلماتهم وتفعيلاتهم على سطور مثلما يفعل شعراء جدد، ولودققنا كثيرا في عمق قصيدتك لوجدنا أن النصوص الشعرية التي تكبتها في هذا الديوان ، لتجد والجميع يعرف بما يشهده النص الشعري من صراع عميق يعكس وعيا جماليا واضحاً .
أنني الحقُ الذي لا ينتهي
مثلَ حق صار حقا للرياء ص98
وختم :ان من حسنات هذه المجموعة ” أصداء من خلف الشريط ” وجدنا في معظم القصائد سبكها الموسيقي والنحوي وحبكها الدلالي ، محاولاً أنتاج نصوص معبرة عن عصره وعن العقلية الجديدة ، وظل مرتبطاً بتراثه وإصالته التي لا زمته إلى يومه هذا .فللحرية الشهباء نهدي قلوبا لا تذلل كالعبيد ص101



