السعودية “تتسلل” بخفّة نحو “عاصمة المرجعية” وتثير مخاوف جمّة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
علامات الدهشة لم تفارق وجوه العراقيين، عندما شاهدوا وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير، في مطار بغداد الدولي عام 2017، حين قررت الرياض استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد في كانون الأول 2015، بعد 25 عاما من القطيعة، جراء “العداء الذي يحمله آل سعود في صدورهم تجاه العراقيين”.
وبعد عقود من التوتر، حاولت السعودية الدخول بقوة إلى العراق، مُلوّحة بالشيء الوحيد الذي تبرعت به، وهو تقديم الأموال الطائلة في سبيل كسب ود الخصوم، حيث كانت زيارة الجبير، تمثل أول زيارة لمسؤول سعودي رفيع المستوى للعراق منذ 1990.
ووسط تسارع الأحداث، تم الإعلان في حينها عن تشكيل مجلس لتنسيق المشاريع الاقتصادية بين البلدين لدراسة الاستثمار في مليون هكتار من الأراضي الزراعية بمحافظة الأنبار.
ومن بين مشاريع عديدة، تخطط السعودية للاستثمار في مساحات واسعة في بادية السماوة العراقية بهدف تحويلها إلى حقول للأبقار والماشية والدواجن، على غرار تجربة “المراعي” ، وتقع البادية في منطقة حدودية بين البلدين.
وكانت “المراقب العراقي” قد نشرت تقريراً أوجزت فيه الأهداف السعودية وراء هذا المشروع الذي تعتزم من خلاله السيطرة على المنطقة الغربية من العراق، مع أجزاء من صحراء النجف وبادية السماوة، وصولاً إلى الخط الواصل بين محافظة الأنبار باتجاه المثنى.
ويأتي المشروع بتمويل سعودي كامل، وبتغطية ورعاية أميركية، إذ تهدف السعودية من تلك الخطوة إلى تأمين الحدود السعودية الشمالية، وتحقيق غرض الاستثمار الاقتصادي، إضافة إلى تحقيق مكاسب للكيان الصهيوني بغية كسب دعمه من قبل السعودية، خاصة أن العلاقات بين تل أبيب والرياض وصلت إلى مراحل متقدمة بهدف التطبيع بين البلدين.
وفي الثالث عشر من تموز الماضي، أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتشكيل “المجلس التنسيقي العراقي السعودي”، لبحث الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين، حسبما أفاد بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وذكر البيان في حينها، أن “الكاظمي وجّه بتشكيل مجلس التنسيق العراقي السعودي، تحت رئاسة وزير المالية علي عبد الأمير علاوي”، مبيناً أن “عضوية المجلس ستتشكل من وزراء التخطيط، النفط، النقل، الزراعة، الثقافة، الصناعة والمعادن، الشباب والرياضة، والتعليم العالي والبحث العلمي”.
كما سيضم المجلس، أعضاء آخرين، من قبل محافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، والأمين العام لوزارة الدفاع، والسفير العراقي لدى الرياض، وغيرهم.
ومنذ ذلك الإعلان، برزت مخاوف جمّة لدى العراقيين، وتحذيرات من تحويل المشروع السعودي إلى “وكر للتجسس” داخل الأراضي العراقية، لصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فضلاً عمّا يمثله من تهديدات أمنية، بسبب إطلالته على محافظات شيعية، يسعى آل سعود منذ عقود لاستهدافها وزعزعة استقرارها، لاسيما النجف على اعتبار أنها تمثّل “عاصمة” للمرجعية الدينية وتحظى بقدسية كبيرة لدى العراقيين.
وتعليقاً على ذلك، يقول المختص بالشأن الأمني مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، “إننا نستغرب من الإصرار على منح السعودية أراضيَ للاستثمار في بادية السماوة”، معتبراً أن “هذه الخطوة تُمثّل استعمارا جديداً تحت عنوان الاستثمار لنهب خيرات العراقيين خصوصاً أنها ستستحوذ على الموارد الطبيعية والمياه الجوفية في باطن الأرض”.
ويضيف العلي أن “على الجهات الرسمية إيقاف المشروع وعدم منح السعودية أراضي للاستثمار لما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة”، محذراً رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي من “الرضوخ للإرادة الأميركية والموافقة على مشروع كهذا”.
ويرى العلي أن “المناطق الحدودية لا يمكن أن تخضع للاستثمار تحت أي سبب كان”، منبّهاً إلى وجود مساع صهيونية لوضع موطئ قدم في المناطق الغربية للعراق.



