بصفقة واحدة..حراك سياسي للإطاحة بالرئاسات الثلاث وسط ترحيب “سني كردي”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على إثر انتهاء مسرحية التظاهرات التي جرت خلال اليومين الماضيين بعد رفع خيم المعتصمين في ساحة التحرير ببغداد وبعض المحافظات وعملية تبادل التهم التي تمت بين الناشطين والتي تمحورت بتلقي الدعم المالي من الخارج وتهم أخرى، فمع تلك المتغيرات تجري تحركات داخل البيت السياسي أبرزها تبلور موقف سياسي ساعٍ إلى إقالة الرئاسات الثلاث، بداية من الكاظمي، الذي هددت عدد من الكتل السياسية بسحب دعمها عنه بعد كشف الأجندة الخارجية التي جاءت به إلى المنصب.
واتهم ائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادي، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ”الإخفاق” في تحقيق أي إنجاز في برنامجه الحكومة، ملمحا إلى سحب دعمه منه، وهذا الأمر يتوافق مع إرادة الكثير من الكتل السياسية الشيعية التي سجلت تحفظها عليه منذ البداية.
وفي الوقت ذاته يشهد البيت السني خلافات على درجة عالية من السخونة فمع إعلان التكتل السياسي الجديد الذي يرأسه أسامة النجيفي، والذي وضع “إقالة الحلبوسي” أولى خطواته العملية فأن هذا المشروع السياسي بات جزءا أساسيا من اللوبي الجديد.
وللحديث عن كواليس المشهد السياسي الجديد في ظل المرحلة الحالية، اعتبر المحلل السياسي الدكتور هاشم الكندي، أن “وصول الكاظمي إلى رئاسة الوزراء جاء بفعل التظاهرات وتأثيراتها وبفضل عبث سياسي علني ارتكبته عدد من الكتل السياسية”.
وقال الكندي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الكتل التي لم تحصل على مكاسبها من حكومة الكاظمي سبق لها أن أيدته، وعلى العكس من ذلك فأن الكتل النيابية التي رحبت وصوتت على الكاظمي هي اليوم تعيش انقسامات قوية وأبرزها الكتل السنية والكردية”، مشيرا إلى أن “شهر العسل الخاص بجني المناصب من قبل الكتل التي لم تؤيد الكاظمي منذ البداية قد انتهى، خصوصا بعد أن اتضحت لعبة التظاهرات واللعبة الامريكية، وهذا الامر سيمهد لمفاجأة قوية على المشهد السياسي تتعلق بمصير الرئاسات الثلاثة وأبرزهم الكاظمي”.
ولفت الكندي، إلى “وجود حراك سياسي يقوده مسعود البارزاني يفيد بإقالة الرئاسات الثلاث بصفقة واحدة، وهي محاولة منه لإقالة برهم صالح الذي عليه علامات استفهام كردية كثيرة منذ تعيينه، وكذلك فأن بارزاني يحاول الدفع بفؤاد حسين وزير الخارجية الحالي ليحل محله”.
وأشار إلى أنه “من جهة أخرى هناك توجه سني كامل لإقالة محمد الحلبوسي، وهذا الأمر يتماشى مع المخطط الكردي الجديد، الذي يتضمن سحب الثقة عن الكاظمي الذي بات يواجه رفضا شعبيا وسياسيا قويا”.
وأكد “وجود أطراف سياسية متعددة ترغب بتغيير رئيس الوزراء، وهذه هي صفقة سياسية جديدة ولدت مع إسقاط خيم التظاهرات”.
وحذر من “حلفاء الكاظمي ورغم قلتهم فأنهم سيحاولون خلال الفترة الحالية إرباك المشهد العام في البلد، محاولة لتضميد جراحاتهم التي تعرضت للنزف القوي على إثر فقدان الشعبية التي تعرض لها الكاظمي، وكذلك فقدانه للدعم الأمريكي”.
وتم تكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة بعد أشهر على تقديم حكومة عادل عبد المهدي استقالتها بفعل التظاهرات التي انطلقت في تشرين 2019، والتي أجبرت عبد المهدي على الاستقالة بعد تلميح المرجعية الدينية في النجف الأشرف له بذلك.



