“تجار الأزمات” يرفعون أسعار البضائع في الأسواق وسط صمت حكومي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت الفوضى والضبابية أهم سمات الاقتصاد العراقي ,في ظل عدم جدوى القرارات التي اتخذتها خلية الأزمة الصحية بتشكيل لجان اقتصادية لمتابعة أسعار السلع التجارية وتحذيرات للمخالفين , ويعود السبب إلى ضعف الجهاز الرقابي , فالأسواق المحلية تعيش حالة من الاضطراب ,رغم توفر جميع أنواع البضائع الغذائية وغيرها , لكن هاجس الخوف بسبب مضاربات الدولار وعدم خضوع هذه العملية لسيطرة الدولة التي أثبتت ضعفها وهشاشتها في توفير عناصر السلة الغذائية للمواطن وغيابها بشكل دائم وهي (مفردات البطاقة التموينية ) وهذا الغياب أسهم في رفع الأسعار , فضلا عن أزمة كورونا وشبح حظر التجوال الذي يُروَّجُ له من قبل خلية الأزمة الصحية , كل ذلك جعل الأسواق في حالة عدم الاستقرار السعري ,مما انعكس سلبا على المواطن وخاصة ذوي الدخل المحدود .
نواب حذروا من تبعات عدم استقرار الأسعار في الأسواق، مؤكدين أن العراق يدفع ثمن غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، وضعف المعالجات والحلول التي تتحول في الغالب إلى أزمات جديدة ،كما أن السياسة النقدية للحكومة والبنك المركزي تدفع بشكل أو بآخر، لتسلط مافيات الفساد المالي ومضاربات تُجار العملة, وما خفي من هذا الجانب يُثير الريبة والشكوك لوجود تغول لتلك المافيات وتحكمها بمجريات الأمور, فضلا عن التصريحات الأخيرة بعودة الحظر الصحي الكامل , ما جعل الأسواق في حالة تغير مستمر والضحية هو المواطن.
مختصون أكدوا أن العراق يعاني أزمة في موازنته العامة بسبب التجاذبات السياسية، وتفاقمت أزمة الموازنة بعد ظهور وباء كورونا وتراجع أسعار النفط، الذي يُعد المصدر الرئيس الذي تعتمد عليه الميزانية , فضلا عن مضاربات الدولار لخلق حالة من عدم الاستقرار المالي والاقتصادي ليكون مبررا لرفع الأسعار في الأسواق المحلية , ومما يزيد من المعاناة أن الحكومة مازالت صامته عن الموضوع وهو مايزيد حدة الأزمة في البلاد , فالبعض يعزو ذلك إلى أن الحكومة مستفيدة من هذه الأوضاع وهي إشغال الشعب بقوته اليومي , فضلا عن مسلسل تأخر الرواتب ,كل ذلك من أجل غض نظر العراقيين عما يدور من صفقات سياسية وتنازلات تقدم لحكومة الإقليم , وكذلك فرصة للحكومة للتغطية على فشلها في سياستها الاقتصادية والمالية.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن هناك أجندات خارجية تسعى لإحداث أزمات وتوترات لضرب الأسواق العراقية بواسطة بعض التجار لرفع أسعار المواد الغذائية والسلع بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار وهناك حظر صحي يلوح في الأفق رغم توفر السلع والبضائع ، والغريب أن الحكومة مازالت صامته عن الموضوع وهو مايزيد حدة الأزمة في البلاد, وكذلك قد يدفع التجار الفاسدين إلى احتكار البضائع والسلع، وتشجيع الآخرين وغيرهم من المتاجرين بأرواح الشعب نحو استغلال المواطنين بحجج غير واقعية والهدف هو إرباك الوضع الداخلي.
وتابع العكيلي: خلية الأزمة الصحية فشلت هي الأخرى بالسيطرة على أسعار الأسواق , واللجان التي شكلتها ليس لها وجود على أرض الواقع وإنما استنزاف لأموال الشعب بهذه الطريقة , والمواطن هو ضحية التآمر الذي ينفذه بعض التجار من ضعاف النفوس والذين يحتكرون السلع من أجل رفع أسعارها , والأجهزة الرقابية الحكومية فشلت وبشكل متعمد وهذا الفشل وراءه جهات لاتريد الاستقرار للبلاد.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “معظم التجار المسيطرين على السوق العراقية يستخدمون طرقاً ملتوية لتحقيق مستويات عالية من الربح، كإخفاء البضاعة لعدة أيام بحجة قلة الاستيراد، ومن ثم عرضها تدريجياً لكن بأسعار عالية جداً”, وقد تم استغلال المضاربة بالدولار لتحقيق أهدافهم فهم يسعون لرفع أسعار البضائع والسلع والمحاصيل الزراعية في ظل غياب الرقابة و دون أي اكتراث واعتبار للمواطن البسيط (الفقير)، الذي يتحمل ثمن التجار وجشعهم.



