ثقافية

“طقوس” للشاعر احمد ألبياتي  

عبد الحسين الشيخ علي

للكاتب عدة أشياء هي المادة الخصبة للشاعر والتي تتحكم في إبراز حقيقة المعنى للحركة الواقعية في الشعور والتي لها تاثير معرفي على الفرد وبالتتابع تكون نشطة في الطبيعة والحركة الوجدانية لديه , لذلك فان النص ما هو إلا كم من التساؤلات يطرحها الشاعر في مضمون النص وهي بالنتيجة تعبر عن معاناة ولا تعطي حلولا لما هو عليه أو محيطه أو المتلقي بل يحاول الشاعر كشف مصدر الأسئلة فحسب، لتكون قصيدته ليست سوى ( تجربة بالكلمات) وهو يعلم أن صنعته كانت منذ وقت طويل مصدرَ سعادته، ولذلك يأمل أن تكون نتيجتها مصدر سعادة لنا جميعاً نحن القراء , وبما أننا في صدد قراءة لنص ( طقوس ) للبياتي لتفكيك تلك التساؤلات او ما يطلق عليها الشيفرات وجدنا ان محور القصيدة او الطقس الذي يراود ألبياتي أو سيمارسه هو ( الوداع ) وهو تساؤل يطرحه عن الزمن او الوقت المؤجل متى يحين وهو تساؤل جاء بعد تمهيد له في النص عبر تناقضات مزدحمة يراها كانها خارج المألوف ويصفها ب ( الجنون ) ثم يقف ليجد نفسه متأملا وممتزجا مع وجه الأرض في لحظة الوداع او ربما يراه ( الموت ) حيث تتوهج الأنفاس في مشهد الجموع ( الضوضاء ) حيث يرى انه متجه إلى الخلود وان هذه المعاناة والتساؤلات والتناقضات والجنون سيتلاشى لتسبح روحه خارج نطاق الألم وتلك التساؤلات ( كلماتنا تنساب فوق القمر ) وهي كناية روحه التي تُحلق وتظهر كأنوار اكثر وضوحا من نجوم الليل في المساء وهو اليقين الذي يراه البياتي من خلال طقوسه لكنه في لحظة تلك التأملات الروحانية وهذا الطقس يأتي شيئا ما شبهه بعواصف رملية لتعيده الى واقعه المؤلم ويذكره بانه ما زال على تلك الأرض وان الطقس لم يحن حينه  ,

كتب ألبياتي قصيدته من الواقع الفنيّ، ويُقصَد به الأدب وهو يعبر عن شكل مجمل في    الواقع الحقيقي بانتقاله من الواقع إلى عالم أخر يتأمله فعنده الواقع ما هو الا سلبيات سوف تنفصل عنه حالما ينتقل إلى عالمه التأملي في لحظة ( الوداع ) ، إذ  يصفه بأسلوبٍ إبداعيٍ، من خلال التأمل بعيدا عن التخيل ، بحيث يخرج كعمل يُحاكي الواقعَ الحقيقي، والعالم الاخر المجرد ……………

( طقوس )

تناقضات تزدحم بأعماقنا

سطورها لون من الجنون

وقفة تأملية

تتماهى مع وجه الأرض

وهج الأنفاس

نخب في طقوس الوداع

ضوضاء …..

تعلو فوق أصواتنا

أعشابنا تقف شامخة

كلماتنا تنساب فوق القمر

لتغيظ نجوم الليل

عند المساء…

قابعين في محراب اليقين

تهب عواصف رملية

تمزق ذاكرة النسيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى