أشهر الخلافات الأثرية التي لم تحسم

الخلافات بين العلماء وعدم الاتفاق أو الإجماع على نتيجة تجربة أو اعتماد صيغة قانون ما أو نظرية علمية أو فلسفية، هو أمر شائع ومعروف منذ زمن. الأمر الذي امتد ليشمل علم الآثار، بما يحتويه من اكتشافات أثرية، توفر للدراسين والباحثين مجالًا خصبًا في الاختلاف وعدم الاتفاق. ومن تلك الخلافات:
تمثال رأس نفرتيتي
منذ تم العثور على تمثال رأس الملكة نفرتيتي زوجة الفرعون إخناتون، في مصر بوساطة علماء الآثار الألمان عام 1912، والجدل دائر حول أحقية حيازة التمثال المكتشف. حتى أن فريقًا من علماء الآثار، يرفض الاعتراف بأن ملكية الرأس ترجع إلى مصر ويُعارض احتمالية إعادتها لمصر، بدعوى التشكيك في أصلية التمثال وأصالته. وبالرغم من أن التمثال معروض في متحف برلين الجديد، على أنه قطعة أصلية لرأس الملكة نفرتيتي وتم اكتشافه في حملة تنقيب ألمانية عن الآثار المصرية في تل العمارنة، بقيادة عالم الآثار الألماني لودفيج بورشاردت، في ورشة عمل النحات المصري “تحتمس”، إلا أن الجدل والخلاف بين العلماء، لازال قائمًا ولم يُحسم.
التلة الإسبانية أو Spanish Hill
بالرغم من اسمها، تقع التلة الأسبانية في جنوب ولاية بنسلفانيا الأمريكية. وتَسبب اختلاف شكل السدود والهياكل الموجودة فيها معماريًا، اختلافا كليًّا، عما شيده المزارعون الأولون والأمريكيون الأصليون -الهنود الحمر- في نفس المنطقة، في إثارة الجدل بين علماء الآثار منذ اكتشافها وحتى يومنا هذا. فالهياكل والسدود والأسوار المشيدة في هذه التلة، مطابِقة لما ذكره المستشكف الفرنسي “إتيان برول” عن أطلال مستوطنة “كارنتون” المسيجة بالأسوار. الأمر الذي أكده المسّاح “جون كلارك” وعلماء الآثار عام 1932، عندما اكتشفوا في سفح التل شقوق بها بقايا حفريات خشبية، وحفرية لحيوان ضخم تُشبه ما ذكره “برول” في القرن السابع عشر، مما أصابهم بدهشة كبيرة. ولازال منشأ هذه التلة وتسبب تسميتها بالتلة الأسبانية، غير مُتفق عليه بين الآثاريين.
خرائط بيري رئيس واكتشاف أمريكا
أثار العثور على الخرائط الدقيقة التي رسمها الأميرال العثماني أحمد محيي الدين بيري الشهير بـ بيري رئيس، عام 1929، حيرة العلماء حول العالم. فالخرائط المرسومة بدقة وعناية بالغة، والتي رسمها عام 1513 وقدمها هدية للسلطان “سليم الأول” في مصر عام 1517، تشمل عدة خرائط تحتوي على كل أجزاء العالم تقريبًا؛ وتعدّ بمثابة أطلس خرائط. وتضم هذه الخرائط، خريطة الساحل الشرقي لقارة أمريكا؛ والتي اتضح على وجود تطابق مدهش بينها وبين الخرائط التي سجلتها وصورتها الأقمار الصناعية لهذا الساحل.
بطارية بغداد
هو اسم عدد من القطع الأثرية التي تم العثور عليها في العراق عام 1930، والتي كان يُعتقد وقت العثور عليها أنه تم استخدامها من أجل تعتيق النبيذ وعقد الخل. إلا أن العالم الألماني الذي كان يُشرف على المتحف العراقي عام 1938، انتبه إلى كونها تُشبه في عملها الخلايا الجلفانية، وذهب إلى التكهن بأنه تم استخدامها في عملية الطلاء الكهرباء لتحويل المواد الذهبية إلى فضية. وهذا الاعتقاد مبني على الإمكانية الافتراضية. لكن إن كانت النظرية صحيحة، فإنها ستمحي التاريخ المعروف لاكتشاف البطارية الحالي المنسوب للعالم” ألساندرو فولتا”، عام 1800 والتي تعرف بالعمود الفلطائي.
شمعدانات باركاس
والتي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، واكتُشِفت في شبه جزيرة باركاس في خليج بيسكو، بيرو، لا زالت مثار خلاف وجدل بين العلماء. حيث ذهب البعض إلى كونها رمزاً إلهياً دينياً، حيث يُشبه الشمعدان “الثالوث المقدّس” في الديانة المسيحية، الأمر الذي يعني أنه رسالة من الرب من أجل المضي قدمًا في مهمات التنصير والتبشير. في حين يصرّ البعض على أنها كانت جهاز دقيق لقياس الزلازل الشديدة الأرضية وقادراً على تسجيل الموجات والهزات الأرضية في كل أنحاء العالم. وذهب البعض الآخر إلى أنه أثر صنعه البحّارة من أجل الاسترشاد به، وذلك بسبب أنه محفور في جانب أحد التلال ويمكن رؤيته من البحر، من مسافة 20 كم.




