عوائد منافذ الإقليم “منهوبة” وكتل سياسية تطالب بحلول من المركز

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
تتصاعد دعوات نواب المعارضة الكردية بضرورة تدخل بغداد لفرض سيطرتها على عمليات تهريب النفط والحد من سيطرة الفاسدين على عوائد المنافذ البرية والتي تقدربأكثر من 100 مليار دينار شهريا تكفي لدفع رواتب موظفيهم لأن معظم تلك الموارد تذهب لجيوب الأسرة الحاكمة في الإقليم , وما يزيد من معاناة الشعب الكردي هو التوافقات السياسية لحكومة بغداد مع توجهات أربيل في الاستيلاء على تلك الأموال دون محاسبة , بل إن بغداد وبرغبة سياسيها هي الأخرى تضخ الأموال إلى حكومة الإقليم بحجة الرواتب، لكنها تذهب لتسديد ديون حكومة الإقليم، ومن خلال تلك اللعبة يسعى الكاظمي لتوسيع تحالفاته في أربيل للتخلص من ضغط الكتل السياسية في بغداد والتي تطالبه بالإصلاحات الاقتصادية.
وكشفت الجماعة الإسلامية الكردستانية في برلمان الإقليم عن حجم إيرادات معبر إبراهيم الخليل، فيما بينت أن عائدات المنافذ الحدودية وحدها تكفي لدفع رواتب الموظفين في الإقليم، فمنفذ إبراهيم الخليل يعتبر أعلى إيرادات من جميع منافذ الإقليم والعراق، وإيراداته لاتقل عن 100 مليار شهريا، فضلا عن المنافذ الأخرى مثل سرزير وبرويز خان وحاج عمران وتويله وغيرها” الإقليم يضم 8 منافذ رسمية، ولاتعلن حكومة الإقليم عن إيراداتها الشهرية، وتدعي بنفس الوقت عدم وجود سيولة مالية كافية لتوزيع رواتب الموظفين كاملة وبشكل منتظم، وذلك لأن العائدات تذهب لجيوب الأحزاب وعوائل السلطة الفاسدة .
اللجنة المالية النيابية، أكدت أن حكومة إقليم كردستان غير ملتزمة مع المركز بشأن تسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية, فالإقليم غير ملتزم بالاتفاقيات التي دارت بين حكومتي المركز والإقليم بخصوص تسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية إلى الحكومة الاتحادية في بغداد”، مبينة أن “أربيل لم تسلم بغداد برميلا واحدا من النفط إلى بغداد لغاية الآن”.
مختصون أكدوا أنه بين يوم وآخر تنكشف الحقائق عن فساد حكومة الإقليم التي استأثرت بعوائد كردستان لمصلحتها الخاصة , وتسهم في شرعنة فساد العائلة الحاكمة في الإقليم , فضلا عن ضغوطات دولية بعدم محاسبة الأسرة الحاكمة هناك لأنها ضمن الأجندات الامريكية لتدمير العراق عبر منافذها التي تصدر كل ما هو ممنوع لضرب الاقتصاد العراقي ، فواردات الإقليم تكفي لدفع رواتب موظفيه , لكن ما يحدث هو سرقة عائلة بارزاني لتلك العوائد دون محاسبة .
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “الإقليم يعيش مرحلة من الانهيار الاقتصادي بسبب تسلط مافيات الفساد على مقدراته وعدم توزيعها بشكل عادل , وأسلوب كردستان في التعامل مع حكومة المركز واحد في كل الجوانب ويتركز على هيمنة بارزاني وأسرته على مقدرات الإقليم المالية ,في الوقت نفسه يعاني شركاؤه من هذه السياسة ,فالفساد في الإقليم وراء عدم توزيع رواتب الموظفين بالرغم من حصول حكومته على واردات مالية ضخمة , وعوائد المنافذ وحدها تكفي لتوزيع الرواتب , أما النفط المهرب فعوائده تذهب للفاسدين”.
وتابع الهماشي: أن “دعوات النواب الكرد للسيطرة على منافذ الإقليم والنفط المهرب لم تأتِ من فراغ، بل من معاناة لسنوات طويلة، ما أسهم في تردي الوضع المعيشي للمواطن الكردي وعدم المبالاة لتلك المعاناة من قبل القيادة الكردية , ورئيس الوزراء الحالي أسهم في زيادة معاناة المواطن الكردي من خلال إرسال الأموال وعدم المطالبة بمصيرها وهل تم تسليمها لمستحقيها أم لا”.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):إن الفساد المالي والسياسي في كردستان وراء اختفاء واردات النفط والمعابر الحدودية والمطارات , وأما حكومة بغداد فهي تعطي شرعنة لفساد الأسرة الحاكمة من خلال اتفاقات غير واضحة وأموال ترسل من قبل الكاظمي لدعم حلفائه الكرد وليس لتوزيع الرواتب , ما ضاعف من معاناة موظفي الإقليم الذين خرجوا باحتجاجات لاتنتهي مادام الفساد موجودا في كردستان.



