عَلِّمُوا شبابكم معنى السير إلى كربلاء

كتب / الشيخ محمد الربيعي…
تمتاز مرحلة الشباب أنها مرحلة مصيرية فيها تتحدد المسارات والخيارات ، ولذلك نجد الشريعة المقدسة اهتمت اهتماما كبيرا جدا بهذه المرحلة سواء في القرآن أو السنة .
الشباب فترة الشعور بالاستقلال والتحفيز للبحث والأجوبة عن الأمور المصيرية ، و لذلك تجد فترة الشباب قريبة من تقبل الأفكار و المبادئ وهذه الميزة سيف ذو حدين إن سبق الباطل وأهله لها جعلوا شبابنا ، في مصيدة الشيطان وأفكاره وسلوكه ، و الشباب هم نبض الحركة الإسلامية و لذلك كانوا محط اهتمام القضية الحسينية ، واهتمام الإمام الحسين ( ع ) ، و اضح و ملحوظ ، محل الشاهد :
اليوم نحن نعيش شعائر إحياء النهج الحسيني و الاستفادة من القضية الحسينية لبناء الذات والمجتمع ، فلابد أن نُعلِّمَ شبابنا أن معنى إحياء الشعائر الحسينية بما في ذلك المسير إلى كربلاء ، و الزيارة وغير ذلك من الأمور هو الاقتداء العقائدي و الفكري و الشرعي و الأخلاقي بكل ما كان يريده الإمام الحسين ( ع ) من نهضته المباركة ، و نحن نتكلم بغض النظر عن الاختلاف الفقهي والفكري لبعض تلك الشعائر .
إن الواجب علينا أن نغذي أفكار شبابنا بالفكر السلوكي العملي ، قبل أن نغذيها بعاطفة الشعر والقصائد التي جعلت من كربلاء مسرحا بعيدا عن الفكر ، وإنما واقع عاطفي نسبي لا أكثر ، فالسيدة زينب ( ع ) بيَّنَّا لشبابنا ، كانت باكية بعد واقعة الطف لأن الإمام الحسين ( ع ) أخ لها !! ، و لكن لم نتكلم لشبابنا عن موقف زينب ( ع ) تجاه الإمام الحسين ( ع ) العقائدي الفكري المتمثل بطاعة إمام زمانها و معصوم عهدها ، و كذلك الحال عن علي الأكبر والقاسم وكل شخصيات كربلاء المباركة .
يجب أن تعلموا شبابكم أن معنى المسير إلى كربلاء المقدسة هو المسير الى الالتزام العقائدي بمبادئ الإسلام الحقيقي و الفقهي والأخلاقي ، وليس مسير السفر للترويح عن النفس بعيدا عن الالتزام الشرعي ، فكثيرا ما سمعنا بما لا يناسب خلق الإسلام الحنيف ، و كل ذلك يتحمل مسؤوليته أولياء الأمور ، الذين لم يقدموا لأبنائهم كربلاء الفكر والعقيدة بل جعلوا الشباب يتعلمون و يتعرفون على كربلاء من الشعر والقصيدة العاطفية فقط .
إذاً حتى يكون المسير إلى كربلاء نافعا للأمة والبلد يجب أن يفهم الشباب لماذا يسيرون إلى كربلاء ، و ما هو الهدف و الفلسفة من كل ذلك .
اللهم انصر العراق و شعبه..



