“غياب د. اسامة” رواية تثير الأسئلة والتأملات

عمار حميد العبيدي
العتبة النصية في رواية(غياب د.اسامة ) للقاصة والروائية الصديقة منى شكر المتمثلة بالعنوان تضع القارئ أمام تأملات وتساؤلات كثيرة. من هو د.اسامة؟ وما سر غيابه؟ وهل من عودة؟
ثم تنهض الرواية بموقف حالك لذلك البطل أثر مكالمة هاتفية في ليل شتائي ممطر تبلغه بوجود حالة طارئة في المستشفى تتطلب حضوره.
يغادر الدكتور بيته كالعادة لينزل إلى الشارع فيصدم بكمين نصب له من قبل خاطفين ليسوا بغرباء! في ظاهرة شاعت في بلدنا بعد سقوط النظام.
فيغيب البطل عن أسرته واحبابه فتأخذ الكاتبة دور الروائية الخفية العارفة بكل ما يدور في خلجات الشخصيات.
فتقوم بتناول الأحداث وتحريكها على شكل مشاهد تشبه كتابة المسرحية توزعت على واحد وأربعين مشهدا. يبدأ المشهد بفضائين زماني ومكاني موائمان ومنسجمان بأنتظام على رقعة الأحداث لكل مشهد.كان فيها تركيز الكاتبة على الشخصية والأحداث تابعة لها مما يصح أن نقول عنها بأنها رواية شخصية.
فتطرح الكاتبة رؤياها مع إيهامها بواقعية الأحداث مع دلالات ذات معان كثيرة يظهر فيها الشعور الوطني، والإحساس العميق بحرقة الغياب وأثاره.
ورغم أنني لم أجد فيها استراحة الكاتبة في وسط الأحداث السردية لغرض إضفاء الوصف كعمل تزييني للنصوص، إلا أنني تلمست فيها رومانسية نقية في مواقف مفعمة بالحنين وتأجيج الذكريات الجميلة مابين الدكتور الغائب وبين زوجته واحبائه.
وقد تتابعت الأحداث في ترتيب طبيعي لأحداثها مستخدمتا أسلوبا مباشرا وجزلا في الحوار بعيدا عن الرمزية.
وقد وجدت في هذه الرواية خلقا جديدا للحياة من خلال تجسيد شخصية البطل الكاريزما وتأثيره على على المجريات رغم غيابه ومقتله في منتصف الرواية. ليعيش دور الغائب الحاضر الذي استمال على حواس القارئ واثر به تأثيرا كثيرا . مرة أخرى تترك منى بصمتها في عالم الكتابة الحديثة أتمنى لها المزيد من العطاء.



