عِشْقٌ لِبَغْدَادَ

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ
تَرْتِيلُ حَرْفِي كَالْفُرَاتِ طَوِيلُ
يَا أُمَّ دِجْلَةَ وَ الْعِرَاقُ أَصِيلُ
هُوَ كَعْبَةُ الْأَحْرَارِ مُنْطَلَقُ الرُّؤَى
وَ هُوَ الْكَرَامَةُ فِي الْعَطَاءِ نَبِيلُ
بَغْدَادُ يَا وَجَعَ الْعُرُوبَةِ يَا صَدًى
مَازَالَ صوْتُكِ رَاسِخًا وَ يَقُولُ
يَا أُمَّ أَلْفٍ كُلَّ مَا أَنْشَدْتُهَا
نَبْضُ الْفُؤَادِ عَلَى الشِّفَاهِ يَسِيلُ
بَغْدَادُ مَا اِنْطَفَئَتْ مَلَامِحُ زَهْوِهَا
رَغْمَ النَّزِيفِ طَرِيقُهَا مَوْصُولُ
وَ لِعَصْرِهَا الذَّهَبِيِّ انشد نَاظِمٌ
لَحْنَ الْحَيَاةِ وَ فِي الْعِرَاقِ يُطُولُ
أَمَدِينَةَ الْابطال نَجْمُكِ بَازِغٌ
حَيْثُ الرَّصَافَةُ وَ النَّدَى مَأْمُولُ
وَ الْكَرْخُ مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ تَمْرِهِ
رَمْزُ الْجِنَانِ وَ بِالنَّسِيمِ عَلِيلُ
بَغْدَادُ قَدْ نَفَضَتْ ظَلاَمَ عُصُورِهَا
حَتَّى لِتُشْرِقَ مَجْدُهَا إِكْلِيلُ
وَ لْيَنْتَصِبْ فِيهَا مَقَامُ فُحُولَةٍ
لِإِبْنِ الْحُسَيْنِ فَحَرْفُهُ تَأْصِيلُ
وَ أَبُو نُوَاسٍ مَا يَزَالُ كَأَمْسِهِ
بالشعر مُنْتَشِيًا يُدِيرُ شَمُولُ
بَغْدَادُ تَبْقَى رَغْمَ كُلِّ جِرَاحِهَا
مِثْلَ النَّخِيلِ وَ عِضْدٌهَا مَفْتُولُ
بَغْدَادُ يَا أُمَّ الشَّهِيدِ وَ حُلْمُهَا
أَنْ تَرْتَقِي رَغْمَ الْعُدَاةِ تَصُولُ
الْلَّهُ يَا دَارَ السَّلَامِ أَقُولُهَا
مِلْئَ الْفُؤَادِ فَحُبُّهَا تَنْزِيلُ
لَوْ جئتُ يَا بَغْدَادُ قَبَّلْتُ الثَّرَى
فَهْوَ الْعِرَاقُ الْقَائدُ الْمَسْؤُولُ



