أشرب قهوتك …لقد بدأتْ تبرد …!!
حسن حافظ..
كان يأمل حين يراك ان يطوفَ بك الدنيا بينما تملأنيها انتِ بالزغاريد ..ليملأ كفه زهراً وحناءً ..وليظفر من جدائلك شمساً مضيئة ..!!
-اشربْ قهوتك ..لقد بدأت تبرد ..!!
انت لم تردْ عليها ، بل أخذت تحاور نفسك لشعرٍ حفظته ( بردتْ قهوتنا …فلنقل ما عندنا ) انت لا تدري هل كانت تلفظها ساخرةً ام جاءت عفوية كلماتُها ..انت لا تدري هل كان حبك يرضع من ثدي عاقر ..ام ان نهركما قد استدار ليشتمَ مصبّه ..الحّتْ عليك من جديد ( اشرب قهوتك ,,لقد بدأت تبرد ..!!) يا امرأة التيه ..يا امرأةً تجاهلتْ أشواقه …ما أوحشَ الليل اذا لم يولد في ثناياه نور !!يا امرأة اعطيتها الثمر ..فلم تعطك سوى الحجر ..ياامرأة من الأرض والى الأرض ..انت ما أعطيته قمرا ..انت المرأة الشقيّة ..ولهذا سيكسر جرّة الخوف في وجهك ..فمن له بحاصدة تجرف عنه هذا التردد ؟ومن سيستبدلُ الجرار بالنجوم ؟ كان يأمل ان تتحولي الى عروس لم تولد بعد ؟ تصيرينَ حبيبة تستحمّ بضوء القمر..عندها سوف لن يقف امام بابك المغلق ..بل سيكون قد حدّد عمره خارج أسوارك..فمن أين لك أن تفكري بحرية بعيدا عن الانغلاق ..لاقامة الحوار بصورة مستمرة ، وباصرارٍ دائم على تخطّي الحواجز بينكما ؟ بدلا من وضع العقدة في المنشار حينما تشترطين عليه: عليك انْ تختار .. اما كذا ..اوكذا ؟؟ هذا خوف وخذلان ..وعدم اماطة عن اللثام ..مرّةً جاءكِ صوته ملتاعاً: لكم تتطاول الاسوار بيننا ؟ وبكل البرود الذي يعرفه عنك ،تردين عليه : وماذا تريدني ان افعل ؟ فتجيبها باصرار: مدّي قدمك خارج أسوارك ..تحوّلي ..تحوّلي ..فكل شيء فيك يُولد مثل الصبح ؟؟ حياتي بدونك عطش الصحراء ..وانت الينابيع والثمر ؟ لكنك تسألينه ببرود اكبر: وانت ماذا ؟ فيرد عليك : الزمن عندنا يموت ..اهربي من العتمة ..وتسألينه من جديد : الى اين ؟ فيردّ عليك :دعينا نطرق أبواب المجهول ..ونسافر في الوهم المجهول ..ويأتيك رفضها من جديد : لا اقدر ..لا اقدر .. ويرد عليك بالجواب : ثمينةُ ُهي اللحظات التي تمرّ ..سوف لن تتكرر ..ومن جديد تعتذرين له : لا اقدر .. لا اقدر ..ويسألك بنفاد صبر:لمَ ورطتني معك اذن ؟ هذه هي الفاجعة المرّة ، إنها مرعبة كالسرطان ؟ وهكذا أخذت تشعر مثل ذلك الشاعر العظيم ، الذي أصبح على قصيدته الرائعة التي ابدعها ليلة البارحة ..قرأها مليّا ..خاطبها بألم وانكسار: يا أشعار الليلة البارحة ..لم اعد أرى فيك ما كان يرتعش في نفسي من ابداع ، فقد أصبحت رماداً في نفسي ..حاول ذلك الشاعر أن يعيد إليها وقدتها السابقة ..حاولَ إن يجد فيها ومضة ..لم يقدر ..ذابَ أسىً وكمداً ..حاول ان يقول قصيدة بديلة عنها..لم يقدرْ ..فقد ماتت الكلمات في فمه..بعد ان اهتزّت الأشياء من حوله ..وغاص فيها ألق البراري …!!



