أبو سامي والثور ..

منهل عبد الأمير المرشدي ..
تجاوز أبو سامي الخمسين سنة من عمره وهو خالِ الوفاض من أي التزام ديني فلا صلاة ولا صوم ولا شأن له بحلال أو حرام رغم أنه يعيش فقير الحال معتمدا على الثور الذي يملكه ليحرث به أرض الناس فكل شيء لديه مباح مستباح على العكس من زوجته الحاجة أم سامي التي تخشى الله وتدعوا له في صلواتها أن يهديه ويعيده إلى صوابه. أصيب أبو سامي بوباء كورونا وساءت حالته وتدهورت صحته حتى يئس منه الأطباء فتوجه بالدعاء إلى الله أن يتقبل توبته ويعفو عنه وأقسم بأنه إذا نجا من محنته سوف يكون مؤمنا ملتزما ولا يعصي الله أبدا . شاءت الأقدار وأصبح اليوم الثاني وإذا بأبي سامي صاحي الجسد متعافٍ بتمام العافية فحمد ربه وشكره والحاجة أم سامي تزغرد وتصيح به أشكر ربك واعقل ويكفي معاصي . تغير صاحبنا تماما في التقيّد بثوابت الدين والتزم بصلاته ومفردات العمل في حياته . في يوم من الأيام خرج أبو سامي من بيته فجرا ليقيم صلاة الصبح في المسجد وكان خاشعا جدا حتى إنه قرأ القرآن قبل الصلاة وبعد الصلاة ويستغفر ربه ويذكره ويسبحه كثيرا . غادر المسجد ليعود إلى البيت وفي الطريق وهو مشغول بالتسبيح شاهد سيارة حمل واقفة وحولها مجموعة من الرجال يحاولون إصعاد ثور في السيارة لكن الثور يقاومهم ويرفسهم برجليه ويرفض الصعود . توقف أبو سامي فهو قد صار رجلا مؤمنا ويحب فعل الخير فتقدم إليهم ووضع كفّه على رأس الثور فالتفت إليه الثور ونظر إليه وصعد إلى حوض السيارة دون أن يدفعه أحد . فرح أبو سامي من القلب وشكر ربه كثيرا وحمده كثيرا وقال في نفسه سبحان الله هذه بركات التسبيح لله جعلتني مباركا فبمجرد أن وضعت كفي على رأس الثور هدأ واطمأن وصعد . شكره الرجال وقالوا له أنت إنسان مبارك فغادرهم مكملا طريقه إلى بيته لكنه ما إن وصل البيت حتى سمع زوجته تولول وتبكي وتلطم على رأسها . قال لها ما بك خيرا ماذا حصل . قالت له يا لسوء الحظ يا للمصيبة لقد سرقوا الحرامية الثور . نظر لها أبو سامي وضحك ثم ضحك ثم عاد ليضحك من جديد فاستغربت زوجته ذلك منه وقالت له ما بك هل هناك شيء يضحك بهذه المصيبة .. قال لها .. ماذا أقول لكِ يا أم سامي (الثورعرفني وأنا لم أعرفه .) . لا أدري ما الخبر فينا اليوم ،فثيراننا كثيرة ولا نعرف هل نحن لا نعرفها أم هي لا تعرفنا أم كلانا لا يعرف بعضنا ومن فينا الثور ومن فينا الحرامي.



