محمد وهبي.. نجم معلمي الرياضة

بقلم/ سامر إلياس سعيد..
مع اقتراب أية امتحانات، سواء الخاصة بنصف السنة أم نهاية العام الدراسي، تغزو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تبرز موقع معلم الرياضة من تلك الاستحقاقات الامتحانية، في حالات تقترب من التنمّر أو الاستهزاء بدوره التربوي، نظرًا لأن درس الرياضة، ويتبعه درس الفنية، يعدان الدرسين المهمّشين في المناهج التربوية، ولا يلتفت إليهما التربويون أو يولونهما الاهتمام المطلوب. وحتى إن بعض مديري المدارس يقومون بإنزال درجات هاتين المادتين دون استشارة معلم الرياضة، أو دون اهتمام لافت من قبل الأخير بإنزال الدرجات، أو التفكير بالاستحقاق الذي يمكن أن يُعطى للتلميذ والطالب جراء هذين الدرسين والمشاركة بهما.
وكثيرًا ما تنطلق من وزارة التربية توجيهات ملزمة بالاهتمام بدرسي الرياضة والفنية، دون جدوى ملموسة، إذ إن مشرف التربية الرياضية، على سبيل المثال، يزور مدرسة معينة ويقوم بتوجيه معلم الرياضة بالأمور التي ينبغي الالتفات إليها خلال أداء الدرس، إلا أن أغلب تلك التوجيهات لا تُنفذ حال خروج المشرف من المدرسة، ويعود الحال على ما هو عليه، دون جدوى تُذكر وراء مضاعفة الجهود في الاهتمام بالدرسين المذكورين.
في المقابل، تجد الدول الأخرى تولي اهتمامًا كبيرًا بدرس الرياضة، وتعدّه درسًا لا يقل أهمية عن نظرائه من الدروس العلمية كاللغة العربية أو الإنجليزية، وحتى المناهج العلمية كالرياضيات والعلوم، ويتركز الاهتمام في إبراز البحث عن القدرات والمواهب المطلوبة واكتشافها من خلال المدارس، وإيلائها الاهتمام المطلوب عبر تنميتها والاهتمام بها وإشراكها في الدورات والبطولات المدرسية، لغرض مضاعفة مستوياتها وصقلها بالقدر الذي يحسم لها تدرجًا في مختلف المنتخبات الخاصة بالفئات العمرية، وصولاً إلى احتلال مقعد في المنتخب الوطني.
هكذا كانت منتخباتنا تستقطب اللاعبين المميزين وتجذبهم لاحتلال أماكنهم في المنتخبات، فالكل يعلم مشوار اللاعب الراحل أحمد راضي النموذجي في التدرج عبر المنتخبات، حيث انطلقت شهرته من بطولة مرديكا التي كنا نسمع عنها تكرارًا من خلال وسائل الإعلام، ونعدها العتبة التي تنطلق معها نجومية لاعبينا، حتى افتقدناها بعد أن غزت منتخباتنا أسماء وصلت من خلال التزوير والمحسوبية والعلاقات، حتى انحدرت منتخبات الفئات العمرية وانحرفت عن السكة التي كانت مرارًا تسلكها في العقود السابقة.
ما قادني للالتفات إلى معلم الرياضة ما أجده حاضرًا في المونديال الذي تتواصل مبارياته، حيث ألمس نجومية معلم الرياضة، وأعني به مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي الذي استلم منتخب بلاده من سلفه الركراكي، إذ اعتقدنا أن المنتخب سيتأثر بسبب غياب الركراكي عن قيادة المنتخب الذي كان مفاجأة كأس العالم السابقة في قطر، واعتبرنا هذا التميّز زوبعة في فنجان، لكن استقرار المنتخب المغربي لم يكن مفاجأة عابرة، فقد حقق بعد ذلك تميزًا في بطولة كأس أفريقيا إداريًا، بسبب ما حفلت به مباراته أمام السنغال من مفاجآت ووقائع، لتذهب الكأس الأفريقية إلى المنتخب المغربي في نهاية المطاف.
وهبي، معلم التربية البدنية، ومهما ابتعدت به أقدار المونديال، إلا أنه يمثل الوجه المشرق من درس التربية الرياضية وحضورها الأبرز، حينما ينجح ذلك المعلم في إبراز بصمته على واقع منتخب بلاده، ويذهب بعيدًا في مشوار المونديال الصعب والوعر قاطعًا اليوم بطاقة دور الـ16 بعد أن هزم كندا بثلاثة أهداف نظيفة.



