واشنطن “تعرقل” الاتفاقية الصينية وشركاتها تهيمن على الاستثمارات في العراق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لا يخفى على أحد أهمية الاتفاقية العراقية الصينية في إعادة إعمار البلاد بطرق سهلة لاتكلف موازنة العراق شيئا , بل تسديد لشحنات من النفط العراقي لاتتجاوز الـ 100 ألف برميل يوميا ومن الإنتاج المحلي وليس له تأثير على كمية تصدير العراق من النفط , وهي تشمل إعمار كافة القطاعات المدمرة في مقدمتها قطاع الكهرباء , لكن هذه الاتفاقية لم ترق للأمريكان الذين اعتبروها تحديا لوجودهم في العراق وفي نفس الوقت تضع حدا للشركات الأمريكية المتواجدة في البلاد والتي عاثت في الارض فسادا ولم تعمر أو تبنِ شيئا , بل أجْرتْ سرقات منظمة لأموال المشاريع والحكومات تتفرج عليها خوفا على كراسيها من السفارة الامريكية , واليوم بعد توقيع اتفاقيات مع الشركات الامريكية لإعادة تدوير فسادها من جديد برزت الحاجة إلى معرفة مصير الاتفاقية مع الصين!.
نواب شنوا هجوما لاذعا ضد الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة ترامب، متهمينها بالتدخل في الشأن الداخلي للعراق، وشددوا على أن الاتفاقية مع الصين كانت أحد أسباب استقالة عبد المهدي وحكومته” وأن أمريكا وقفت بالضد من الاتفاقية لأنها ستؤثر على سمعتها في حال نجاح الصين بإعمار العراق وأشاروا إلى أن أحداث العراق الأمنية والسياسية أخرت التوقيع على أول مشروع للاتفاقية، داعين الجميع وخصوصا الجهات المعنية إلى فرض الاستقرار والعمل على تحقيق السلم في الشارع العراقي ضمانا للبدء بتنفيذ المشاريع المتوقفة وخدمة للأجيال القادمة من أبناء الشعب العراقي.
مختصون أوضحوا : أن رجال المشروع الامريكي في العراق وضعف الحكومة الحالية وراء التوقيع على الاتفاقيات مع الشركات الامريكية , فواشنطن تسعى إلى إلغاء الاتفاقية العراقية الصينية واستبدالها بشركات أمريكية غير فعالة وقد جرب العراق تلك الشركات طيلة السنوات السابقة ولم تنجح في إعمار البلاد , فالعراقيون يتحملون مأساة ضعف الحكومة الحالية وتنفيذ الأجندات الامريكية على حساب مصلحة العراق.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “الاتفاق العراق مع الصين ليس الاول وإنما الاتفاق الحالي هو الثالث , ولو تم تنفيذ هذا الاتفاق لاستفاد العراق منه كثيرا ,فالصين لاتعمل بعشوائية وإنما بطلبات واحتياجات العراق ولديها إمكانيات بشرية وتكنولوجيا تمكنها من إنجاز المشاريع , كما أن العراق عقد اتفاقيات مع كوريا الجنوبية ومع الاردن لإنشاء مدينة صناعية على الحدود واتفاق آخر مع الجمهورية الاسلامية وهذه الاتفاقيات لم تلغَ ولكن علقت من قبل العراق .
وأضاف الهماشي: الفساد في البلد هو السبب وراء عقد اتفاقيات مع أمريكا , ونحن متأكدون أن الشركات الامريكية لن تنجز شيئا, وواشنطن دائما تستغل الدول التي ترتفع فيها معدلات الفساد لعقد اتفاقيات مشبوهة , والمعروف أن العراق سوق استهلاكي وهو مطمع لكل الدول التي تريد تصريف بضائعها داخله , والمشروع الامريكي وراء تعليق الاتفاق مع الصين بسبب صراعاتها التجارية مع واشنطن.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن دخول الشركات الصينية للعراق هو ما تخشاه أمريكا لأنها ستفقد الجانب الاقتصادي وبالتالي فإن شركاتها التي لم تعمل بجد بل هدفها سرقة العراق ستكون خارج اللعبة الاقتصادية , وقد وجدت واشنطن بالحكومة العراقية الحالية ضالتها لتنفيذ مآربها في عودة الشركات الامريكية من جديد إلى العراق ومن جانب آخر تعليق الاتفاق مع الصين وقد نجحت حكومة الكاظمي في ذلك, رغم الرفض الشعبي والبرلماني.



