رفض واسع لقرار وزارة التربية حول التعايش مع كورونا.. متسرع ويغامر بأرواح الطلبة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
حالة من الاستغراب والرفض تعم الأوساط الصحية والتربوية في العراق لقرار وزارة التربية الأخير الذي أعلنت فيه عن التعايش مع وباء كورونا وفتح المدارس بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، مقابل عدد معين من الطلبة في الصف الواحد وعدد محدد من الدروس مع تقليص وقت الدرس الواحد، حيث اعتبروه بمثابة “المغامرة” بأرواح الطلبة خصوصا في الوقت الذي يحذر فيه العالم من موجة جديدة للوباء ستتزامن مع فصل الخريف المقبل.
تربويون أكدوا أن واقع البنى التحتية في قطاع التربية متهالك وقضية استئناف دوام الطلبة وسط الوباء وارتفاع الإصابات اليومية أمر خطير، مشيرين إلى أن الكثير من العوائل سوف ترفض إرسال أبنائها إلى المدارس مالم ينتهِ الوباء.
وأعلنت وزارة التربية مساء أمس الأول الثلاثاء، عن جملة من القرارات التي تخص العام الدراسي المقبل، ومن بين تلك القرارات التعايش مع الوباء وبدء الدوام الرسمي للطلبة بواقع 15 طالبا في الصف الواحد مع تطبيق الاجراءات الوقائية كاملة وأن لاتتجاوز مدة الدرس الواحد الـ 30 دقيقة.
وتأتي تلك القرارات المثيرة للجدل بحسب مراقبين، في وقت تعاني فيه البنى التحتية لقطاعي التربية والتعليم من هشاشة عالية تتمثل بنقص الابنية المدرسية وإيلاء الكثير من المدارس إلى السقوط فضلا عن معاناة أخرى تتجدد مع بداية كل عام دراسي.
وبدورها انتقدت لجنة الصحة والبيئة النيابية، تلك القرارات، واصفة إياها بـ “غير الموفقة” كونها لم تأخذ رأي أي من الجهات الصحية المختصة بمواجهة كورونا.
واستغربت اللجنة من فقرة التعايش مع هذا الوباء المميت كون هذه القضية ليست من اختصاص الوزارة للحديث بهذه الصورة، حيث إن الجهات المختصة بمتابعة هذه القضية لم تعلن عن التعايش مع الفيروس فكيف لوزارة التربية ومختصيها التربويين أن تخرج بمثل توصيات كارثية كهذه قد تقود البلاد إلى منحدرات خطرة، كما اعتبرت أن البت بهذه القضية يعود لوزارة الصحة فضلا عن تقارير وتعليمات منظمة الصحة العالمية WHO والموقف الوبائي والتلقيحي ومتغيراته الآنية.
أما لجنة التربية في مجلس النواب، فهي اعتبرت أيضا أن توصيات خلية الأزمة في وزارة التربية، متسرعة وغير مدروسة.
وقال عضو اللجنة رعد المكصوصي، في تصريح تابعته “المراقب العراقي” إن “توصيات خلية الأزمة في وزارة التربية الأخيرة بما يخص التعايش مع الجائحة العالمية متسرعة وغير مدروسة بناءً على ما هو موجود على الأرض من معطيات”.
وأضاف، أن “البلد من الأساس يعاني قلة الأبنية المدرسية والكوادر التربوية فضلاً عن اكتظاظ الصفوف بما يفوق الـ 60 طالبا في الصف الواحد، الأمر الذي جعل الوزارة تستعين بنظام الدوام الثلاثي وحتى الرباعي”.
وأشار المكصوصي إلى أن “جعل الطاقة الاستيعابية للصف الواحد بـ 15 طالباً فقط مهمة تكاد أن تكون مستحيلة وعلى الوزارة إعادة النظر بهذه التوصيات”.
ومن جهته رأى التربوي في مديرية تربية الرصافة الثالثة عدنان الربيعي، أن “جميع المعطيات الصحية التي يتحدث عنها المختصون في الاوبئة سواء علماء الفايروسات على مستوى العالم أو المختصون من الاطباء داخل العراق وكذلك المعطيات المتمثلة بالانهيار الذي تعانيه البنى التحتية في المدارس العراقية لا تشجع على عودة الدوام الرسمي”.
وقال الربيعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “العمل وفق القرارات التي أصدرتها وزارة التربية ما هي إلا مجازفة وانتحار بأرواح الطلبة”، مرجحا أن “هناك الكثير من العوائل تفضل منع أبنائها من الدوام في أي فترة تسبق نهاية كورونا، وذلك خوفا على صحتهم”.
وأضاف الربيعي، “حتى الآن لا نعرف المغزى من القرارات الاخيرة وجميعها مريبة”، منتقدا “ترحيب عدد كبير من مديري المدارس الاهلية بالقرار وتعهدهم بحماية الاطفال من الوباء!”، مشيرا إلى أن “هذا الترحيب هو مجرد فرصة لكسب أموال القسط السنوي من الاهالي وبعدها تمشية الحال بأي شكل كما هو الوضع في الجامعات الأهلية”.



