مجلس الخدمة الاتحادي.. شكلته الأحزاب وعطلته الحكومة !!

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
11 عضوا بدرجات خاصة يتقاضون رواتب عالية تحت عنوان أعضاء “مجلس الخدمة الاتحادي” دون أن يقدموا شيئا ملموسا ضمن مهامهم ، وتنحصر مهام هذا المجلس بتوزيع الدرجات الوظيفية المتوفرة في وزارات الدولة بشكل مستقل بعيدا عن الأحزاب الذي اعتادت على تقسيم تلك الوظائف فيما بينها لتحقيق أغراض سياسية وانتخابية.
نواب في البرلمان اتهموا الحكومة بالوقوف وراء تعطيل هذا المجلس، والعمل على التحكم بتوزيع الوظائف بعيدا عن الأطر القانونية.
وصوت مجلس النواب في الـ 28 من تشرين الأول عام 2019 ، على قانون مجلس الخدمة الاتحادي، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت في الـ 25 من الشهر ذاته للمطالبة بمكافحة الفساد وتوفير فرص العمل للخريجين، حيث يُعتبر هذا المجلس وبحسب برلمانيين أنه الحل المناسب لمعالجة البطالة وتوفير فرص عمل للخريجين من خلال حصرها به وإخراج التعيينات من سطوة الأحزاب السياسية التي تتقاسم الدرجات الوظيفية فيما بينها وعلى مدى السنوات السابقة وحتى الفترة الحالية.
وبموجب القانون المصوت عليه فإن المجلس يتكون من 11 مسؤولاً بينهم الرئيس ونائبه وتسعة أعضاء من مختلف الاختصاصات القانونية والطبية والهندسية والإدارية والزراعية.
ومنذ إقرار قانون هذا المجلس لم نسمع عن دوره وعمله في توزيع التعيينات التي تفصح عنها الدوائر الحكومية، بل على العكس فإن الأحزاب مازالت تمتلك اليد الطولى على الدرجات الوظيفية، بل حتى وصل الحال برئيس الوزراء أن يطلق 500 درجة وظيفية على ملاك وزارة الدفاع لمجموعة من الخريجين المتظاهرين أمام المنطقة الخضراء وهذا ليس عارضا أمام توفير فرص العمل لمن شملوا بذلك القرار، لكن مايثير حفيظة الجميع هو أن تلك التعيينات قد جرت دون النظر أو المرور بهذا المجلس الاتحادي الذي من المفترض أن يكون له دور بتحديد المشمولين بها وفقا للآليات والسياقات القانونية بحسب ما يراه مراقبون.
ويشهد العراق خلال الفترة الحالية تظاهرات مازالت مستمرة لخريجي الجامعات ومن أصحاب الشهادات العليا للمطالبة بالتعيين، في وقت يقابلها انخفاض في أسعار النفط بسبب جائحة كورونا.
بدورها اتهمت النائب عن ائتلاف النصر مها فاضل الجنابي، “الحكومة بتعطيل وتهميش مجلس الخدمة الاتحادي من خلال إضاعة حقوق الملايين من مستحقي التعيينات ممن تظاهروا وطالبوا بفرص العمل”، مبينة أن “الحكومة عملت وبشكل مستغرب على جمع عينة من بعض المتظاهرين وعينتهم بشكل عشوائي غير خاضع للمعايير القانونية وأسس التفاضل بين خريج وآخر”.
وقالت الجنابي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذا العمل يُعدُّ جزءًا من النشاطات السياسية والدعائية غير المقبولة ولم تأتِ لحل الأزمة المتفشية الناجمة عن جيوش من الخريجين أمام عدم توفر فرص العمل”.
وأضافت الجنابي: “كان الأجدر بالحكومة ورئيسها أن تخطو خطوات قانونية ومنافسة بين الخريجين لتوظيفهم وليست بهذه العشوائية التي تم اتباعها، والتي تسببت بقطف ثمار التعيين من قبل أشخاص دون غيرهم”.
وشددت على “أهمية أن يكون لمجلس الخدمة الاتحادي امتلاك قاعدة بيانات كاملة عن الخريجين في العراق ومعدلاتهم وأسس المفاضلة فيما بينهم”.
وأوضحت، أن “مطالب المتظاهرين الحقيقيين المطالبين بالعمل والقوت اليومي قد استُغلت من رؤوس قد حصلت على ماتريد على حسابها، وهذا الأمر يعود إلى غياب الآليات القانونية والشفافية التي كفلت الحق للجميع”.
وعن عمل مجلس الخدمة وكيفية تعيين أعضائه، لفتت الجنابي إلى أن “المجلس يضم في عضويته 11 عضوا يحصلون على رواتب عالية لكن دون تقديم أي خدمة”، موضحة أن “جميع أعضائه ينتمون إلى الأحزاب السياسية وتم توزيع مناصبهم بواسطة المحاصصة بين السياسيين “الصقور” وبعيدا عن النواب “الحمائم” الأمر الذي زاد من حصانتهم وعدم محاسبتهم”.
وكشفت عن “إرادة سياسية لتعطيل عمل هذا المجلس لأن الأحزاب لا تقبل أن تبعد التعيينات في الوزارات الحكومية عن سطوتها”..



