إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“اللاعب” العراقي يَرفع “الراية البيضاء” في بداية جولة الحوار الاستراتيجي

المراقب العراقي/ المحلل السياسي…
“لن نركز على الملف العسكري في المباحثات”، بهذه العبارة حسم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الجدل الدائر في الأوساط السياسية والشعبية، بشأن نية رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي والوفد الحكومي المرافق له، الحديث عن جدولة إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية من عدمه.
ففي واحد من أجرأ القرارات التي اتخذها مجلس النواب العراقي خلال دوراته كافة، صوت في الخامس من كانون الثاني الماضي على قرار يُلزم الحكومة، بالعمل على إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام أرض البلاد ومياهها وسمائها لتنفيذ أي عمليات عسكرية.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة، اتبع الكاظمي مبدأ “المراوغة والمخاتلة”، لتسويف ذلك القرار “إرضاء لحلفائه الأميركيين”، الذين استخدموا كل ثقلهم لإيصاله إلى سدة الحكم، واعتلاء كرسي رئاسة الوزراء، وذلك بعد تظاهرات عارمة شهدها العراق وأفضت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، الذي يعد بعيداً عن المحور الأميركي، حسبما يرى مراقبون.
وصدرت دعوات من أطراف سياسية وفعاليات شعبية عدة، إلى الكاظمي قبيل إقلاع طائرته الي واشنطن، بضرورة العمل على جدولة خروج القوات الأجنبية من العراق، فيما لوحت أطراف أخرى بمحاسبته برلمانياً بعد انتهاء الزيارة في حال تجاهل هذا الملف.
وفق ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي إن “مجلس النواب سيعقد جلسة خلال الأيام المقبلة لمناقشة ملف زيارة الكاظمي إلى العاصمة الأميركية واشنطن والنتائج التي حققتها”، مؤكداً “ضرورة الوقوف على أسباب تجاهل الحكومة لقرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد”.
ويؤكد الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”، “أننا كقوى سياسية موقفنا معروف وثابت إزاء تطبيق قرار البرلمان والإرادة الشعبية المطالبة بإخرج قوات الاحتلال والتي عبرت عنها تظاهرة مليونية في قلب العاصمة بغداد”.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقد الأربعاء في واشنطن، بالتزامن مع بدء الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي، صرّح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أمام نظيره الأميركي مايك بومبيو، بأن الولايات المتحدة “حليف قوي بالنسبة للعراق”، زاعماً أن “بغداد وواشنطن في خندق واحد لمحاربة داعش والتعاون في محاربة الارهاب سيستمر”، في إشارة إلى استمرار التواجد الأميركي على الأراضي العراقية خلافاً للإرادة الشعبية والبرلمانية.
وقابل بومبيو تصريحات حسين بالقول: “أجرينا محادثات جيدة وشراكتنا قوية جدا”، مدعياً أن ما وصفها بـ”المجموعات المسلحة تحد من قدرتنا على التصرف”، ملمحاً بذلك إلى قوات الحشد الشعبي التي تعد قوة رسمية عراقية تعمل وفق قانون نافذ، مما يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية وتجاوزاً على السيادة العراقية.
وبشأن الاستراتيجية العسكرية الأميركية في العراق، وطبيعة تعاملها مع قرار البرلمان الذي يُلزم الكاظمي وحكومته بإخراج قواتها من البلاد، قال بومبيو إن “واشنطن لن تركز على الملف العسكري في الحوار الذي تجريه مع العراق”.
وقبل سفره بساعات، أجرى الكاظمي مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، قال فيها إن العراق ما يزال بحاجة إلى “مساعدة” الولايات المتحدة لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” الإرهابي، على حد تعبيره.
وذكر الكاظمي: “في النهاية.. سنظل بحاجة إلى تعاون ومساعدة على مستويات قد لا تتطلب اليوم دعما عسكريا مباشرا ودعما ميدانيا”، وأكد أن “التعاون سوف يعكس الطبيعة المتغيرة لتهديد الإرهاب، بما في ذلك التدريب المستمر ودعم الأسلحة”.
وتابع قائلاً إن “حماية” البعثات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة “تم تعزيزها” رداً على إطلاق الصواريخ المتكرر.
جدير بالذكر أن قرار البرلمان حظي بتأييد شعبي واسع، حيث شهدت العاصمة بغداد آنذاك تظاهرة مليونية حاشدة، نددت بالوجود العسكري الأميركي في العراق، وذلك في أعقاب عملية الاغتيال الغادرة التي شنتها طائرة أميركية مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس. .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى