أدباء: القراءات النوعية تنمي الموهبة وتمنحها الخبرة للوصول إلى الإبداع الحقيقي

المراقب العراقي / القسم الثقافي…
اكد عدد من الكتّاب المبدعين أن بعض الشباب المبتدئين يستعجلون بالكتابة فصحيح ان الموهبة أولاً لكن الخبرة التراكمية هي التي تصقل الموهبة من أجل إنتاج عمل مميز، كما كشفوا عن الفترات التي يمكن الاعتماد فيها على الموهبة فقط، على أن يتم الاهتمام بصقلها مع الزمن لأجل أن يضمن الكاتب أو الشاعر لنفسه الاستمرارية بشكل تصاعدي.
الأديب عبد الكريم حسن مراد قال في تصريح لـ( المراقب العراقي): ان الموهبة حالة التشظي الأولى، والتي تبقى ماثلة في الكتابة وتأخذ مبدأ الصفة المتلازمة مع الكاتب، بل تميزه عن الآخر في الطرح.
وأضاف: تحدث التجربة الكتابية حين تصبح التراكمات القرائية والكتابية تسيطر على الكتابة بشكل أو بآخر. وأوضح: تعتمد التجربة الكتابية على الخاصيتين لكن لا يمكن أن تشعر بهذا التقاطع بينهما، بل كلاهما يصنع كتابة فنية تصعد بالكاتب.
لعبة الكتابة
من جانبها قالت الشاعرة مريم الزيدي في تصريح لـ( المراقب العراقي): ان موهبة الكتابة موجودة وتظهر وقت كتابة الرواية أو الشعر أو المسرح، فالموهبة تجمع بينها. وأوضحت: لكن عندما أكتب أحد هذه الأصناف الأدبية فأنا أعرف الفرق بينها من خلال قراءاتي.
وأضافت: تأتي الموهبة في البداية، ومن ثم تكون مساعدة التجربة والتراكم، ويظهر هذا عند كتابة المقالات.
وبينت: إن الكتاب الشباب يعتمدون على الموهبة فقط، وهكذا كنت في بداياتي أعتمد على الموهبة التي هي أقوى من التجربة، ولكن مع الأيام تقل مسألة الحماس للظهور مقابل تفكير الكاتب بأن عليه أن يظهر الجديد من الإبداعات. وقالت: يأتي هذا مع التجربة والنضج، لقد كنت في بداياتي أشعر بفرحة كبيرة عند إصداري لعمل ما ولو استمريت بالرتم ذاته كنت سأصدر كل سنة عملاً جديداً.
وأشارت إلى وجود بعض الكتاب الشباب الذين يستعجلون بالكتابة دون صقل مواهبهم بالقراءة والتجربة، ولهذا تموت الموهبة.
الكاتب صالح خلفاوي قال في تصريح لـ(المراقب العراقي): لا بد من موهبة وإبداع لتأتي فيما بعد الخبرة في التكنيك الكتابي الذي يحدث بعد الخبرة والممارسة.
وأضاف: قد يصل الكاتب من التطور لمرحلة يشعر فيها بكره ما كتبه قديماً ويأتي هذا بعد مرحلة من النضج.
وذكر خلفاوي: إن الأوروبيين يقولون إن الرواية تكتب بعد الخمسين، لأنهم يراهنون على التجارب، إلا أن الموهبة تلعب دوراً. وأوضح: الموهبة والإبداع داخل حالة القلق التي يعيشها الكاتب هي المحرك الأساسي، فهناك أناس لديهم خبرات، ولكن ليس لديهم الحرفية.
من جهته اكد الشاعر نجاح العرسان في تصريح لـ( المراقب العراقي): في بعض الأحيان يكون صاحب الموهبة الطاغية أكثر إبداعاً من صاحب الخبرة، فالموهبة المرتكزة على العلم والثقافة، والاحتكاك القوي تؤدي إلى إبداع مميز حتى لو كان المبدع قليل التجربة. وأضاف: هناك من يكتب ويمتلك التجربة إلا أنه ما زال منغلقاً على بيئته ولا يمتلك الثقافة الكافية.
واضاف: أن الموهبة هي البداية وهي شرارة البداية وتنمو بالخبرة فهناك العديد من الناس الذين يمتلكون الموهبة لكنها لوحدها لا تكفي، فالذي لا يطور من نفسه وموهبته يبقى مستواه واحداً. وتابع إن القراءة تنمي من الموهبة فهي رصيد يساعد الكاتب على امتلاك مخيلة لغوية كلما يكتب أكثر.
اما الاديب كاظم الميزري فقال في تصريح لـ( المراقب العراقي): ان امتلاك الموهبة لا يعني شيئاً إذا لم يتمّ تنميتها كما ان التعلم من الموهوبين يعدّ شيئاً جيداً، لذا إذا أراد شخص تنمية موهبته في مجال معين، عليه إحاطة نفسه بأشخاص موهوبين بنفس المجال، وتقليد سلوكهم وممارساتهم اليومية، وتعلّم مواقفهم تجاه مواهبهم.
واضاف :إنّ عملية تحويل الموهبة إلى مهارة والمهارة إلى قدرة عملية ليست سهلة، لأنّه كلما زاد التعلم عن موضوع ما، كلما زادت تعقيداته وتفاصيله، لذا إنّ عملية أن يصبح الفرد ماهراً في موهبته تتطلب الالتزام بتعلّم كلّ شيء حول الموهبة من أجل تحويل الموهبة إلى حقيقة. الممارسة: ممارسة العمل على الموهبة تساعد في الحصول على مهارة في استخدام هذه الموهبة وتطبيقها، بعكس الشخص الذي يمتلك الموهبة ولا يمارسها.
وتابع: يمكن تشجيع الموهوبين من خلال إعطاء هدف للتعلّم عن طريق المساعدة على تحديد الأهداف فيجب أن ترتبط الأهداف بأهواء ورغبات الموهوب، لكي تكون ذات مغزى، وينبغي أن تكون قصيرة وقابلة للقياس، بحيث يمكن أن يتكون لديهم الدافع لتحقيقها.
ولفت الى ان العديد من الموهوبين بحاجة لمعرفة أهمية الشيء قبل القيام بعمله، لأهميته على المستوى الاجتماعيّ والثقافيّ.
وختم: ان أفضل طريقة لإظهار أهمية شيء هي عن طريق التطبيق العمليّ، وغالباً ما يُستخدم هذا النمط في فئة العلوم، حيث يتمّ تعليم مفهوم ما، ثمّ تطبيقه من خلال التجربة، لذا يفضّل استخدام هذه الطريقة لتحفيز وتشجيع الموهوبين وخاصة الأطفال.



