ثقافية

عندما تصبح الكتابة مسؤولية أخلاقية

فاضل ثامر

خلال هذه الأيام العصيبة التي فرض فيها كورونا على العالم لونا من الحصار والحجر الذاتي ، وجدت نفسي أعيد التاملوالتفكير في الكثير من الأمور ،ومنها علاقتي بالكتابة بصورة عامة ، والكتابة النقدية بشكل أخص .إذْ رحت أشعر، بوصفي ناقداً بأني مسؤول الى حدٍ كبير عما يبدعه زملائي الشعراء والقصاصين والروائيين والنقاد ،وأني ملزمٌ أخلاقياً أن أدخلالى هذه العوالم الضاجّة بالحياة التي يخلقها زملائي الكتابعبر مكابدة شاقة وعسيرة ، وأن لا أتركها حبيسة دفتي هذاالكتاب أو ذاك .ولكن كيف لي تحقيق ذلك بمفردي. النتاجالأدبي يتزايد وأمامي العشرات ، وربما المئات من النصوص والعنوانات التي تتطلب قلباً رحيماً ، وقلماً جاداً .ولا يمكن ليأن أقول، كما يقول البعض من زملائي :أنا غير ملزم بما ينشرأو يطبع ، ومن حقي أن أنتقي ما أراه مناسباً ، بل هناك منيميل الى الصمت وعدم الاكتراث حتى لتقليب النتاج الإبداعيلأصدقائه وزملائه الادباء .

في ظني أنها ليست مسؤولية فردية لهذا الناقد أو ذاك بل هي مسؤولية المؤسسة الثقافية اولاً ، والمؤسسة النقدية بشكل أخص، لفحص وتقييم أغلب ما ينشر أو يطبع من أعمال أدبية ،بعضها حقق التميز وحصل على جوائز أدبية محلية او إقليميةأو عربية .

يخامرني الإحساس أحباناً بأني أمام طابور من الدائنين ،الذين يقدمون لي فواتيرهم لتسديدها ، فأحس بالحرج الكبير ،لأن ر صيدي، وقدراتي لا تستطيع ، تلبية كل هذه الطلباتو”الديون الممتازة” العاجلة الدفع ، ولذا أحاول إقناع نفسي بأني أفعل بما في مقدوري فعله لتسديد فواتير زملائي وأصدقائي الأدباء، المطلوب مني تسديدها، عند الطلب،وأحيانا بشكل فوري. وأنا هنا أهيب بزملائي النقاد ،والأكاديميين منهم بشكل خاص، الى أن يمنحوا بعضاً من وقتهم الثمين لقراءة وفحص العشرات من النصوص النائمة على طاولاتهم ،فاليد الواحدة لا تصفق .إنها لمحنة أخلاقية قبل كلشي ، وأتمنى ان يتاح لي، ولزملائي النقاد، الوقت الكافي،والصحة والمزاج الكتابي ، لكي نتوقف أمام نماذج تمثيلية دالة لمختلف الاتجاهات والتجارب الأدبية الجديدة ، فضلاً عن الموضوعات والمحاور المتعلقة بالظواهر الثقافية الجديدة والساخنة ، التي تفرضها الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية علينا كل يوم .

أتعهد ،أمام نفسي قبل كل شي ، وأمامكم، بأني ، سأواصل الليل بالنهار وأسابق الزمن من أجل أن أمنح لمسة حنان لهذه القصيدة أو تلك، او لهذا النص السردي أو ذاك ، وعيناي تتطلعان الى أصدقائي وزملائي النقاد جميعاً ،لكي يشمروا،بدورهم، عن سواعدهم ويفوا بالتزاماتهم تجاه دائنيهم من الشعراء والقصاصين والروائيين والمترجمين الذين يقفون في طابور طويل حاملين كتبهم باليمين وبالشمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى