اراء

حمار الحاج علوان ..

بقلمي … منهل عبد الأمير المرشدي ..
مات حمار الحاج علوان بعد أن سقط في بركة آسنة وبقي بها حتى آخر صفنة من صفناته . حزن علوان كثيرا فهذا ثالث حمار يموت له لشدة غبائه ولا يدري من أين يأتي بحمار ذكي يخدمه في الحقل وينقل حاجياته . سمع الحاج علوان أن صديقه يبيع حيوانات مستوردة تمتلك من النباهة والذكاء والفطنة ما ينافس عقل الإنسان فقرر أن يشتري منه حمارا (متميزا) يكون عونا له في المرحلة الراهنة فذهب لصديقه وتفاجأ بسقف الأسعار العالية لكنه اقتنع بها لما سمع عن امتيازات الحمار العقلية وإبداعاته الفكرية وعطائه العملي فاشترى الحمار بعد أن سمع جملة من التوصيات في التعامل معه بكل ود واحترام وتقدير وأن يعتبره صديقا له وكاتم أسراره وشريك معاناته في التداعيات القادمة وأن عليه أن يُطلِعَ الحمار على أزقة القرية وشوارعها جيدا فقبل أن يطلقه كي لا يتيه ويقع في بركة آسنة كالذي قبله . اشترى الحمار المتميز ومن فرحته به وعملا بنصيحة صديقه قرر أن يُصعده إلى سطح الدار أولا ليطلعه على معالم القرية وشوارعها وساحاتها . بعد الّتي والُّتيّا استطاع علوان أن يُصعد حماره فوق سطح الدار ويريه مساكن قبيلته وعشيرته من فوق السطح حتى يتعرف على الدروب والطرق ولا يتيه أو يقع في بركة حين يرجع للبيت وحده. عند مغيب الشمس أراد الرجل أن يُنزِلَ الحمار من على السطح لإدخاله الإسطبل لكنه تفاجأ بأن الحمار مصر إصرار الحمير على البقاء فوق السطح ولا يقبل بالنزول فقد أعجبه سطح البيت وقرر أن يبقى فوقه. حاول صاحبنا أن يغير من قناعات حماره المتميز المدلل دون جدوى . توسل إليه مرات ومرات وقبّله في مناخيره وبرطمه وأذنيه دون أن يؤثر في عناده فقد أصر إصرارا وألح إلحاحا أن يبقى على السطح ولا ينزل . هنا اضطر الحاج علوان إلى سحبه بالقوة أكثر من مرة لكن الحمار لم ولن يقبل بالنزول ودق رجله بين قرميد السطح وصار يرفس وينهق في وجه صاحبه . مع استمرار الصراع الآيديولوجي والجدال العقيم والتنافس والخلاف والاختلاف في وجهات النظر بين علون وحماره الذي أخذ يزيد من حالات الرفس والنهيق اهتز جدار البيت القديم والسقف الخشبي المتآكل أصبح عاجزا عن تحمل تداعيات الخلاف وحركات الحمار ورفساته .نزل الرجل بسرعة ليخلي زوجته وأولاده خارج المنزل وخلال دقائق انهار السقف بجدران البيت ومات الحمار. وقف صاحبنا عند رأس حماره المضرَّج بدمائه وقال له . الذنب ليس ذنبك ياحماري فأنت حمار بن حمار لكن الذنب ذنبي فأنا الذي أصعدتك فوق السطح رغم أنني أعرف أن مكانك الأسطبل .. رحم الله من وضع الشيء في مكانه المناسب مهما كان هذا الشيء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى