تحرير”الاقتصاد” من قيود الهيمنة الأمريكية فرصة العراق للنهوض

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يعيش العراق في وضعٍ اقتصاديٍ محرجٍ، بعد الخروج من حرب ضد عصابات داعش الإرهابية، وما خلفته تلك الحروب من تهجير وتدمير للبنى التحتية حيث استنزفت القدرات المادية للبلاد، في ظل موازنة اتحادية تُعاني العجز والديون المتراكمة بترليونات الدنانير, والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة ,فضلا عن سيطرة الأمريكان على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي لتحقيق الحلم الأمريكي بالسيطرة على نفط العراق ,وقد وجدوا بالحكومات العراقية الضعيفة فرصتهم لتحقيق أحلامهم وإبعاد منافسيهم وفي مقدمتهم الصين من أجل التحكم بالقرارات المصيرية التي اشترطت بقاء العراق يرزح تحت أتون الفشل.
ويرى مراقبون , أن تحرير الاقتصاد العراقي من الهيمنة الأمريكية هدف وطني يجب أن يسعى ساسة العراق لتحقيقه مع ملاحظة أن العراق يحتاج إلى ساسة يضعون خدمة العراق في صميم أعمالهم, كما أن أبرز ما يحتاج له البلد هو الاستفادة من الأزمة الحالية والسعي نحو بناء اقتصاد وطني وقوي لا يرتكز على النفط كمورد أساسي، عبر عقد اتفاقيات اقتصادية مع الصين وروسيا وإيران وألمانيا وكل دولة من الممكن أن تسهم في بناء اقتصاد العراق.
وشدد المراقبون على ضرورة أن تعي القوى السياسية الدرس وتنهض من جديد لبناء عراق قوي وتحقيق شراكة اقتصادية بعيدا عن التبعية لأحد.
اقتصاديون أكدوا أن الاستفادة من الصراع الدولي الحالي من أجل الخروج من الهيمنة الأمريكية على القرار الاقتصادي وتطبيق الاتفاقية العراقية الصينية التي تركز على الإعمار مقابل النفط, وعلى بغداد أن توسع مجالات الاستثمار وعقد اتفاقات على غرار الاتفاق الصيني مع روسيا وفرنسا ودول أخرى جادة في إعمار العراق خاصة أن الظرف الحالي مهيأ لذلك إذا تم استغلاله بطريقة صحيحة.
بهذا الجانب يرى المحلل السياسي محمد فخري المولى في حديث مع ( المراقب لعراقي):أن “دعم الدول الكبرى ضروري للنهوض، كونها تمتلك مفتاح دعم البلدان النامية ومنها العراق “، مبيناً أنه “بعد عام 2003 كان للكل آمال كبيرة بتحقق الاستقرار إلا أنه سرعان ما تحطم على صخرة الواقع بعد اتضاح النوايا الأمريكية”.
وأوضح أن “الصين لها كفة الميزان الكبرى لاستقرارها الاقتصادي والتجاري والسياسي لذلك كان التوجه نحوها ضرورة للنهوض عن طريق تفعيل واستثمار موارد العراق البشرية والمادية الأولية والمصنعة عن طريق إعادة توزيع القطاعات الاقتصادية العراقية”.
كما يرى المحلل الاقتصادي يونس الكعبي في حديث مع ( المراقب العراقي): أنه لابد من وضع ميزان لمدى تحقق المصلحة الوطنية مع كل من أمريكا والصين ونضع الميزان التجاري والمصلحة السياسية للبلد أمام أعيننا.
وأضاف: أن الصين كانت داعما أساسيًا للحكومة العراقية والميزان التجاري عالٍ جدا مع هذا البلد ولا توجد لديها أطماع توسعية في العراق ولم نسمع أن الصين يوما ما انتهكت السيادة العراقية، كما أنها تنظر للعراق بأنه بلد حضارات قديمة ويستحق التعامل معه كونه يمتلك جينات حضارية تشابه المعتقدات الصينية التي تمتلك حضارة قديمة أيضا ,لذا يجب تفعيل الاتفاق التجاري معها.
من جهته يقول المحلل الاقتصادي عبد الرضا التميمي في حديث مع ( المراقب العراقي):إن العراق بحاجة إلى دولة عظمى تدعمه اقتصاديا وسياسيا وحتى أمنيا ونرى في الصين أفضل نموذج للخروج من الهيمنة الأمريكية على القرار الاقتصادي ’ فالصين قادرة على إعمار العراق بنية صادقة وبطريقة النفط مقابل الإعمار , ونحن واثقون أنه خلال سنوات قليلة سيعود العراق إلى سابق عهده , لكن نحن بحاجة إلى القرار السياسي الشجاع.



