اراء

هيلا يرمانة إسرائيل زعلانة”

🖊 ماجد الشويلي…
لازالت تداعيات اعتقال الجاسوسة الإسرائيلية الألمانية الأصل (هيلا مفيس)
في العراق تحافظ على وتيرتها الإعلامية التي أخذت حيزا كبيرا في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي خاصة.
فبين التكهنات التي حامت حول اعتقالها والدوافع التي أدت لذلك؛ وبين من أراد أن يجعل منها مادة إعلامية لتصفية حساباته مع غرمائه ، بقيت حصانة أمن البلد ودور الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة التجسس والاختراقات الدولية الخارجية ، رهينة التغاضي المزمن الذي تعيشه الجهات المعنية لمتابعة مثل هذه الملفات الحساسة .
فكلنا يعلم علم اليقين أن تأثيرات المحاصصة السياسية التي انسحبت لتطال الأجهزة الأمنية الحساسة ، وآفة المحسوبيات والمنسوبيات التي نخرت عملها، بل وعمل الهيئات الحكومية بشكل شبه كامل ، لها الأثر البالغ بتوهين دور هذه الأجهزة المهمة وإضعاف قدراتها على النهوض بأبسط واجبتها وأيسرها على الإطلاق .
وهي التعرف على جاسوسة عملت لمدة طويلة أمام الملأ وجنبا إلى جنب مع شخصيات رسمية دون التعرف عليها.
فضلا عن معرفة أن تواجدها في العراق دون موافقات رسمية وأصولية.
إن ما يدعو للاستغراب هو تغاضي الحكومات المتعاقبة عن عمل منظمات المجتمع المدني أو بالأحرى المنظمات المشبوهة ، التي تتخذ من منظمات المجتمع المدني غطاء لها .
فرغم أن البرلمان قد شرع قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010
إلا أن أحدا لم يعلم حقيقة هذه المنظمات وطبيعة عملها ومهامها التي تضطلع بها خاصة الأجنبية منها .
ولولا هذا الإغفال والإهمال ولعله التغاضي المتعمد لما كان ل(هيلا مفيس) أن تبقى طوال هذه المدة دون أن يتعرض لها أحد بسؤال أين أوراقك الرسمية ؟
منظمات المجتمع المدني التي يربو عددها على 4500 منظمة موزعة على جغرافية العراق كافة ، 400 منظمة منها فقط هي التي تقدم كشوفاتها السنوية، ولعل هذا العام لم تقدم فيه إلا 100 منظمة كشوفاتها وحساباتها الختامية.
لايمكن لأحد أن يحدد بالضبط مواقع هذه المنظمات وخارطة انتشارها . لاسيما أنها متسلقة عمودياً ومتزحلقة أفقياً وهذا ما أمَّنَهُ لها القانون وفقاً لبعض الثغرات في فقراته .
والملاحظ أن بعضاً من هذه المنظمات قد اتُخذت كستار لأعمال أخرى كصالات (الروليت) وتجارة (المخدرات) .
واللافت أن أغلب هذه المنظمات تتمركز في الأحياء والمناطق ذات الطابع الشيعي !!
لذا فمن الطبيعي جدا أن تنشأ وتترعرع ظاهرة التجسس وتجد لها أجواء ملائمة للتغلغل في أدق تفاصيل حياتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى