اخر الأخبار

ساندت العشائر فتوى المرجعية فأعلنوا ثورة العشرين على الإحتلال الإنكليزي للمطالبة بالإستقلال

خجخجحخ

5

نصت الفتوى التي اصدرتها المرجعية والتي فجرت ثورة العشرين (مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ويحق عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنكَليز عن قبول مطالبهم

وأغلب الظن ان ادارة الاحتلال أدركت، بان الرد بالمثل ومهاجمة النجفيين سيضعهم في مأزق أمام المسلمين سواء في العراق أم في خارجه كالهند وإيران وبعض البلاد العربية.

كما ان رد الفعل قد يسحب الفريقين إلى مواجهة عسكرية، فاكتفت بارسال طائرة عسكرية حلقت على ارتفاع منخفض في سماء النجف بقصد الارهاب، فاطلقت عليها النار بغزارة من جميع المحلات(31).

(( وبالاجمال فانّ المشروع المطروح في النجف، والذي يقف وراءه علماء بارزون، خلاصة مخلصة لتلك الجهود العظيمة التي بذلها الاصلاحيون الاسلاميون في مدرسة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي، فقد جعل واضعو المشروع الإسلام حلاً لمشكلات المجتمع، لكنهم لم يغلقوا الأبواب أمام التجارب العالمية ))(32).

وقد وضع هذا المشروع علماء ومجتهدون منهم الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد جواد الجزائري والسيد محمد علي بحر العلوم والسيخ محمد علي الدمشقي الذين أسسوا لتنفيذه تنظيماً حزبياً، وأقاموا له هيكلاً ونظاماً داخلياً، وهو ((حزب النهضة الإسلامي)) وكانت الأحزاب تسمى على الأغلب جمعيات، فغلبت عليها هذه التسمية وأصبح معروفاً باسم ((جمعية النهضة الإسلامية))(33).

وفي متابعتي لمطالعة الشيعة والدولة القومية في العراق من موضوع النجف والإنكَليز ص: 89 إلى ص: 106، لاحظت ان الكاتب الأستاذ حسن العلوي يصف السيد اليزدي المرجع الديني، بانه كان من أتباع الإنكليز وانه ساعد بموقفه على وأد الثورة في النجف، وهذا خلاف أعلنه وأتتبعه في ان موقف لسيد اليزدي، كان على خلاف هذا الرأي وانه كان مفكراً في تصرفه ومتأنياً ودقيقاً في تعامله مع حكومة الاحتلال، ولا أدري ما الذي دعا الكاتب إلى أن يصفه بهذا الوصف؟ وربما يرى الأستاذ العلوي ان المجتهد قد يختلف في رأيه مع الآخرين ولكن لا يعني ذلك عصياناً وتمرداً في رأيه مع غيره، فالمرجع السيد اليزدي عُرف عنه انه كان يتعقل الأمور ويتصرف بحكمة ودقة. ولربما كان يرى في عدم اظهار موقفه العدائي لحكم الاحتلال مجالاً لحل كثير من الأمور التي تتعلق بادارة البلد والأمة، ومنها الجانب الاقتصادي والسياسي.

حكومة النجف الثورية:

لقد شهدت حركة المعارضة الإسلامية هذه، أولى تحركاتها مع بداية انحسار حركة الجهاد، أي في أعقاب معركة الشعيبة، حيث عقدت لقاءات ومؤتمرات متتالية بين عدد من العلماء في النجف وكربلاء، وزعماء العشائر في الشامية والناصرية والشطرة … وغيرها من مناطق الفرات الأوسط، وكان الرأي السائد فيها هو الإعداد للثورة على الإنكَليز ومحاربتهم، غير ان التشكيل العملي لهذه المقاومة لم يبدأ، إلاَّ بعد احتلال بغداد، وعلى وجه التحديد، في أواخر عام 1917م وأوائل 1918م، حيث دخلت حركة المعارضة ابتداءاً من ذلك التاريخ في مواجهات سياسية وعسكرية قوية مع سلطات الاحتلال كان أهمها: المواجهة المسلحة الموضعية التي مثلتها ((ثورة النجف)) خلال آذار – نيسان 1918م.

والمواجهات السياسية ابان عملية الاستفتاء التي أجرتها الادارة الإنكليز في أواخر 1918م وأوائل 1919م، رغم المواجهة المسلحة الشاملة التي مثلتها ((ثورة العشرين)) خلال حزيران – تشرين الثاني 1920م، والتي شكلت ذروة المواجهات السياسية والمسلحة ضد الإنكَليز، حيث أعقبت ذلك مدة من المواجهات السياسية ضد الانتداب، وضد المشروع الإنكَليزي لإقامة دولة محلية (محدثة) وتابعة للغرب(34).

لقد شكلت النجف منذ بداية الاحتلال، مركزاً أساسياً لحركة الجهاد، واثر التصادم مع الادارة العثمانية المحلية وطردها في آيار 1917م. أقام زعماؤها المحليون ادارة ذاتية لتسيير شؤون الأهالي، وهي ادارة يصفها ((لونكرك)) بانها أشبه بحكومة مؤقتة، وخلال السنتين تمتعت بهما المدينة بوضع مستقل عن الادارتين العثمانية والإنكَليزية، أقام علماؤها وزعماؤها صلات وثيقة، بمعظم أنحاء العراق والعالم الخارجي ولاسيما زعماء ورؤساء عشائر الفرات الأوسط(35).

كان العراقيون قد انتظموا في ترتيب تشكيل حكومة وطنية لتسيير دفة البلاد بعد ان بلغ الأمر ذروته مع الاحتلال وبدؤوا ينزلون ضرباتهم بالمحتل، فثورة العراقيين في وجه الظلم والاستبداد والجور والاستعباد كانت تزداد يوماً بعد يوم فنظموا شؤونهم مادياً وحربياً، وأخذوا يشكلون في المدن التي يستولون عليها حكومة محلية، وتقف على تنظيمها هيئات علمية.

(( ففي مدينة النجف انشئ مجلس بلدي قوامه ثمانية أشخاص لكل محلة من محلات المدينة الأربع شخصان، والثمانية هم:

محلة المشراق: 1- عبد الرزاق شمسة 2- عباس شمسة.

محلة البراق: 1- أحمد ناجي 2- محمد جواد عجينة.

محلة العمارة: 1- كردي أبو كلل 2- علوان الخرسان.

محلة الحويش: 1- سعيد كمال الدين 2- حسين الظاهر.

وكانت وظائف هذا المجلس جمع الضرائب، وجباية الرسوم المحلية والاشراف على الأمور الصحية، والقضايا البلدية، ولهذا انشؤوا حرساً خاصاً للأمن ومراقبين صحيين للنظافة، وموظفين ماليين للجباية. وقامت إلى جانب المجلس البلدي هيئتان محليتان:

الأولى: هيئة أعضاء مجلس الادارة وكانت مكونة من:

1- الشيخ جواد صاحب الجواهر رئيساً

2- الحاج عبد المحسن شلاش ناظراً للمالية

3- السيد مهدي السيد سلمان رئيساً للقوة الاجرائية

الثانية: هيئة القوة التنفيذية وكانت مكونة من:

1- كردي آل عطية ابو كلل.

2- الحاج حسين آل ظاهر.

3- السيد علي جريو.

4- السيد مهدي السيد سلمان.

5- الحاج عبد الله الشمرتي.

6- غيدان عدوه.

7- الحاج حسون سربه.

8- الحاج محمد الشرباوي.

وإلى جانب هاتين الهيئتين قامت ((الهيئة العلمية الدينية العليا )) فكانت تشرف على شؤون الثورة العامة، وتدير امورها وتصدر التعليمات المقتضية لهيأتي ((المجلس البلدي)) و((القوة التنفيذية )) وتقضي في المشكلات التي تحصل آنياً، أي أنها كانت تجتمع إثر كل حادثة أو مشكلة لتجد لها الحلول والمنافذ وكان الاجتماع برئاسة شيخ الشريعة، أما أعضاء هذه الهيئة العلمية العليا فكانوا:

1- الشيخ فتح الله شيخ الشريعة. 2- الشيخ عبد الكريم الجزائري.

3- الشيخ جواد الجواهري. 4- الشيخ مهدي الملا كاظم.

5- الشيخ موسى تقي زاير دهام. 6- الشيخ اسحاق حبيب الله.

7- الشيخ مشكور الحولاوي. 8- الشيخ علي الحلي.

9- الشيخ عبد الرضا الشيخ راضي. 10- الشيخ أحمد الملا كاظم.

11- السيد محمد علي بحر العلوم. 12- السيد محمد رضا الصافي.

13- السيد علي السيد حسن. 14- الشيخ علي المانع(36).

وهكذا وعلى اثر هذه التشكيلات العملية لبدء انطلاقة الثورة، سارت بقية المدن الثائرة بتنظيم شؤونها وتشكيل الهيآت فيها، ومنها مدينة كربلاء ومحل اقامة الإمام الشيرازي.

ان ثورة النجف كانت أول ثورة في العراق على الإنكَليز، وهي لم تستمر طويلاً إذ سرعان ما تمكن الإنكليز من القضاء عليها في مهدها، ولكنها على الرغم من قصر عمرها تُعدّ حدثاً مهماً من الناحية السياسية والاجتماعية، فهي تعطينا صورة حية من صور المجتمع العراقي في تلك المرحلة، ومن الممكن القول انها من الأحداث التي تهم الباحث الاجتماعي والمؤرخ في آن واحد، أو لعلّ أهميتها الاجتماعية أكبر من أهميتها التاريخية(37)

محمد الكعبي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى