اراء

هيئة الاعلام والاتصالات وثلاثية الدولة والمستهلك وشركات الهواتف الجوالة

 

بقلم/ علي الأوسي

حتى الآن تتفاعل ردود الفعل المعترضة على قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اقتراحات هيئة الاعلام والاتصالات الخاصة بالتجديد والتمديد لشركات الهواتف الجوالة ومنحها رخصة تطبيقات الجيل الرابع .

وكانت هيئة الاعلام والاتصالات قد قدمت الى رئاسة مجلس الوزراء جملة اقتراحات وافق مجلس الوزراء على الخيارات التالية:1- تجديد رخصة كل شركة من شركات الهواتف الجوالة ( زين ، اسيا سيل، كورك) لمدة 5 سنوات وحتى عام 2027 .

2- التمديد لرخص هذه الشركات لمدة 3 سنوات وحتى عام 2030 .

3- منح رخصة تطبيقات الجيل الرابع للشركات الثلاثة .

4- تقسيط الديون المستحقة والمتراكمة على الشركات على قسطين وبمعدل 50% لكل قسط يكون القسط الاول قبل التوقيع على هذا الاتفاق فيما يكون القسط الثاني على مدى السنوات الخمسة القادمة ومن دون فوائد.

5- تكون قيمة اجور التجديد (5سنوات) والتمديد (3 سنوات) تقريبا 234 مليون دولار اي لثمان سنوات.

6- منح رخصة استخدام تطبيقات الجيل الرابع من دون اتفاق على قيمة هذه الرخصة او كيف يتم حسابها او تقديرها .

 

تجدر الاشارة الى ان قيمة منح رخصة الهواتف الجوالة لشركات ( زين ، آسيا سيل ، كورك ) في عام 2007 بلغت (1.250) مليار دولار لكل شركة من الشركات المذكورة ولمدة 15 عام تنتهي في 2022 وعلى هذا فان التجديد(5 سنوات) والتمديد (3 سنوات) سيكون حتى عام 2030 .

وينتقد المعترضون على هذه الشروط على اعتبار ان اجور التجديد والتمديد ( 234) مليون دولار قليلة وهي غير عادلة او غير منصفة بالنسبة للدولة العراقية كما يعترضون على عدم تحديد قيمة منح تطبيقات الرخصة الرابعة وكذلك يطالبون باستيفاء الديون المتراكمة على الشركات فورا ومن دون تقسيط . ويتشدد المعترضون في المطالبة بإجراءات قاسية وانتقامية ضد شركات الهواتف الجوالة مثل سحب رخصها وعدم التجديد والتمديد لها فضلا عن عدم منحها رخصة الجيل الرابع والاعلان عن مزايدة جديدة تشارك فيها شركات اتصالات دولية ووطنية اخرى والاستيفاء الفوري للديون المتراكمة عليها والتي بذمتها للدولة العراقية.

والذي لاشك فيه ان بنود اقتراحات هيئة الاعلام والاتصالات والتي وافق عليها مجلس الوزراء غير مناسبة وغير عادلة ولكن مسؤولية ذلك لا تتحمله شركات الهواتف الجوالة وانما مسؤولية ذلك على الهيئة التي هي المسؤولة حصريا عن تنظيم الاعلام والاتصالات في العراق ، ذلك ان الهيئة هي المسؤولة الوحيدة عن متابعة ومراقبة ومحاسبة شركات الهواتف الجوالة على اساس عقد الرخصة الذي ينظم العلاقة القانونية والادارية والفنية والمالية بين الهيئة والشركات والامر رقم 65 لعام 2004 والذي ينظم ويحدد صلاحيات الهيئة في تنظيم الاتصالات سواء كانت سلكية او لاسلكية او انترنيت وعليه فان من واجبات الهيئة تنظيم عقود الرخصة والموافقة عليها ومنح رخص الاجيال المختلفة وتحديد قيمتها واسعارها والتمديد والتجديد دون تدخل الحكومة لأنها هيئة مستقلة واداء الشركات وجودة خدماتها. فاذا كان هنالك من نقص او قصور او تقصير في شروط العقود وتوقيعها فان الهيئة هي من تتحمل المسؤولية واذا كان هناك من تأخير في استحصال الديون والاستحقاقات المالية او في جودة الخدمة فان الهيئة ايضا هي المسؤولة لان ذلك يعني تلكأ الهيئة وتقصيرها في اداء واجباتها ومسؤولياتها وهي وحدها من تتحمل مسؤولية اعمالها اما مجلس النواب فقط ذلك ان مجلس النواب وحسب الدستور العراقي له الحق في استجواب مجلس امناء ومدير عام الهيئة ومحاسبتهم وله الحق ايضا في  اقالتهم . ولذلك فان من يعترض على موافقة مجلس الوزراء على اقتراحات الهيئة سواء من الكتل السياسية او لجان مجلس النواب او الأعضاء عليه ان يعود الى مجلس النواب وان ينفذ بنود الدستور الخاصة بهيئة الاعلام والاتصالات في استجواب مدير الهيئة ومجلس امنائها ويستفسر منهم ويحاسبهم عن كل صغيرة وكبيرة وردت في مشروع التجديد والتمديد ومنح الرخصة الرابعة وعن الديون التي في ذمة الشركات ولماذا لم يتم استحصالها حتى الان ومن المسؤول عن ذلك وله الحق ايضا في ان يطلب منهم العودة الى تنظيم اتفاق جديد دون الحاجة الى التحريض على الشركات او مهاجمتها .

 

ان شركات الهواتف الجوالة هي مشروع استثماري ناجح لما بعد 2003 رغم ما فيه من ضعف او تلكأ او مشكلة هنا واخرى هناك لكن هذا الضعف وهذه المشاكل لا تمنع اعتبار هذا المشروع ناجحا وقد وفر للعراق اتصالاته اللاسلكية الداخلية والخارجية والانترنيت ايضا وان التعرض الى هذا المشروع قد ينعكس سلبا على امكانية استقطاب الاستثمارات الى العراق . كما ان هذه الشركات قد اصبحت ذات خبرة وتجربة في التعامل مع البيئة العراقية واقامت بناها التحية الخاصة بأعمالها ولذلك فمن الطبيعي جدا ان تكون لها الأولوية في التمديد وفي التجديد وفي رخصة تطبيقات الجيل الرابع ايضا ولكن ان يكون ذلك اي التمديد والتجديد وتطبيقات الرخصة الرابعة ضمن شروط عادلة ومناسبة لكلا الطرفين الشركات والدولة العراقية. وفي هذا السياق فان لمجلس النواب ان يدعو هيئة الاعلام والاتصالات وتحت طائلة المحاسبة والمسؤولية للانخراط في دورة مفاوضات جادة مع شركات الهواتف الجوالة للتوصل الى اتفاق جديد وضمن شروط مناسبة تضمن حقوق الطرفين في قيمة اسعار التمديد والتجديد وقيمة منح تطبيقات الرخصة الرابعة فضلا عن شروط مناسبة لتسديد الديون المتراكمة حتى وان كانت في قسطين ولكن ان يكون تمديد القسط الثاني بفوائد وليس من دون فوائد .

ان موقع هيئة الاعلام والاتصالات في موقع دقيق وحساس جدا ويمكن تشبيهه بقلب مثلث تتشكل رؤوسه الثلاثة من الدولة والرأس الثاني هو المستهلك اما الرأس الثالث فهو الشركات ومن هذا الموقع تدافع الهيئة عن مصالح جميع هذه الاطراف اي انها تدافع عن مصالح الدولة والمستهلك والشركات ولذلك فان اي خلل في اداء الهيئة وعملها وعدالتها بين هذه الاطراف الثلاثة او انحيازها الى طرف دون اخر يطعن في نصداقيتها ومهنيتها وحتى في نزاهتها لذلك فان المطلوب منها في هذا الظرف الحساس الدفاع عن مصالح المستهلك والدولة في اعادة صياغة اتفاق جديد وكما تدافع عن مصالح الشركات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى