أميركا وإيران؛ وهن الذرائع وصلابة الأذرع

🖊🖊ماجد الشويلي
منذ اليوم الأول لنجاح الثورة الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأميركية مستمرة بالبحث والتنقيب عن كل ذريعة مهما وهن منطقها أو ضعف حجمها، بغية الإيقاع بهذه الثورة وجمهوريتها المباركة . أو إضعافها على أقل التقادير . ولم تُخفِ عداءها لإيران مطلقاً ، بكل كانت بين الحين والآخر تعلن مجاهرة عن سعيها لإسقاط النظام أو توجيه ضربة عسكرية قاسية له !!
لكنها سرعان ما تنكفئ وتتقهقر ، وتعاود البحث عن سبل جديدة من المسوغات الواهية لعلها تمكنها من الضغط عليها بشكل أكثر ، ممنية نفسها برضوخ إيراني عجزت مُخيّلاتُ كل الزعامات الأميركية و إداراتهم المتعاقبة من تحقيق جزء يسير منه.
و المفارقة أنه كلما تباطأت أميركا باتخاذ إجراء حازم ضد إيران ليكبح جماح نفوذها المضطرد في المنطقة والعالم خشية من رد فعلها الموجع، تعاظمت قدرات إيران وامتدت أذرع نفوذها الشعبية والرسمية، أكثر في عدد لايستهان به من المواقع الحساسة والحيوية في العالم ، وعلى رأسها حزب الله في لبنان الذي بات يمثل كابوسا حقيقياً جاثما على صدر إسرائيل كما تجثم هي على دول المنطقة !!
هذا المعنى الذي أشار إليه القائد الخامنئي قبل عدة سنين بأن ((أميركا متورطة معنا فهي لاتستطيع أن تتركنا لأننا نتقدم ولاتتمكن من ضربنا لأنها ستجد لنا أنصارا في جميع أنحاء العالم))
فكلما كانت أميركا تبتدع ذريعة لمحاصرة إيران ومحاولة عزلها عن العالم ، وكلما قيل بأن أميركا على وشك أن تنقض على إيران ، زادت إيران من أذرعها وتضاعفت قوتها وقدرتها أكثر.
إلى أن بات بحوزة إيران الآن بشكل أوبآخر منظومة قوى جهادية مقاومة، أصابت القدرات الأميركية في المنطقة بالشلل ، وأقعدتها عن أي حركة من شأنها أن تدفع بهذه الأذرع وتثيرها لاتخاذ خطوة مماثلة تأتي على الأخضر واليابس من المصالح الأميركية في المنطق خصوصا !
وما لم يكن بحسبان أميركا ولم يخطر ببالها على الإطلاق أن البلد الذي جاءت واحتلته متبجحة بأنها ستجعل منه الأنموذج الديمقراطي المُحتذى به في المنطقة ، يتحول لأحد أهم معاقل المقاومة الرافضة للكيان الصهيوني والتواجد الأميركي فيه. لتنبثق عن منظومة هذا البلد الفكرية والعقائدية ، قوة تمثلت بالحشد وفصائل المقاومة يحسب لها ألف حساب.
الأمر الذي أصاب حسابات الأميركان بزمجرتها وبهرجتها بالعطب واختلت معه موازين القوى بالمنطقة جميعاً ،كمقدمة للوصول إلى تغييرات جذرية على مستوى العالم .
إنها قوة الأذرع التي أبطلت كل الذرائع وسَخِرت منها ، ليتم معها تدشين مرحلة جديدة لقياس عناصر القوة والقدرة على أسس قيمية ومبدأية، فما كان يعد في الماضي مكلفا ومرهِقا بالنسبة للباحثين عن امتدادات عقائدية؛ بات اليوم يمثل أهم عناصر القوة والمنعة ، وأكثرها نفعا على المستوى الاستراتيجي.
إنها معايير جديدة على مستوى الردع أطلّتْ بها إيران مع جملة ما أطلَّتْ به من مفاجئات بمنظومتها القيمية العقائدية، وإمكاناتها السياسية والثقافية والعسكرية



