“فقهاء الظلام” علاقة الإنسان بالتاريخ

رواية سليم بركات ” فقهاء الظلام ” يتناول فيها علاقة الإنسان بالتاريخ من خلال تاريخ البلاد، تاريخ الأسرة المتسلسلة التي حلّت محلّ العشيرة والقوم، تاريخ الخرافة الشعبية التي استباحت الماضي حتى انقلب أساسها الأسطوري إلى منفذ تخييلي لمغالبة ذلك الماضي.
الملاّ “بيناف” ينخرط في موقف عبثي يضمّ الطرافة والعجب إلى المحنة والمأزق: وليده “بيكاس” يتخطى الحاجز الزمني للعمر البشري، فهو يبلغ الثلاثين بعد سبع ساعات من ولادته، ويبلغ الأربعين عصراً، والخمسين مساءً! وهو ينطق فور ولادته، ويخاطب والديه هكذا: “إنها محنة ستنسيانها حين تنقضي، أما أنا فلن أجد الوقت لأنساها”.
شخصيات فقهاء الظلام متشظيةً كتشظي سليم، كتشظي الوطن الضائع، سليم الذي لا يستطيع أن يقف حيال هذا الانقسام، بدون أن يردّها إلى الوحدة التي كانت، ولو كتابةً، إلى المصير الذي تشَعّبْ، والوجود الذي تفتت، وإلى الغربة التي ترسمت، استجابة لبنود القوة والتمايز لا يستطيع إلا أن يُعيد للحقيقة العارية عباءتها، لكن من خلال المُحاكاة بين أشجار الكرد، وليس الكرد أنفسهم، لم يستطع أن ينسى الحدود الحاجزة بين الأمكنة المسروقة ببشرها، لا تستطيع أن تفصل بين حوار الشجر للشجر كردياً، لا تستطيع أن تمحو ذاكرة البشر إجباراً كتناسي: «إما الحال التي وصلت دغل الهلالية (سوريا) بدغل نسيبين (تركيا) فكانت إمعاناً من الشمال في حبكته المُضحكة، فما من ورقةٍ سقطت من شجرة زيتون في الدغل ذاك إلا وسقط مثلها في الدغل هذا، وما تطاول غصنٌ في دغل الهلالية إلا تطاول مثله في دغل نصيبين، تقاطع، وتخاطر، يهمسان حتى ليكاد النسغ في شجرة من دغل الهلالية أن يسيل من جذع شجرة في دغل نصيبين إذا تجرّح».



