إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الخلاف المستعر بين الحزبين الكرديين ينذر بنسف مفاوضات بغداد واربيل

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
وفود تلو أخرى توالت على إجراء زيارات متبادلة بين بغداد وإقليم كردستان على مدى السنوات الماضية، إلا أن أياً من تلك الزيارات لم يُفضِ إلى حلحلة الأزمات العالقة بين الجانبين، لاسيما في ظل “تعنّت” المسؤولين الكرد بمطالب “تعجيزية”.
وغالباً ما تتركز المطالب التي يشترط القادة الكرد تنفيذها خلال حواراتهم مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية، بحصد امتيازات جديدة ومكاسب اقتصادية على حساب المحافظات العراقية التي تزود خزينة البلاد بموارد مالية ضخمة.
وعلى هذا الأساس بنيت معظم التحالفات السياسية خلال فترة الحكومات المتعاقبة في العراق بعد عام 2003، حيث يقدم القادة السياسيون في بغداد “تنازلات” مقابل الحصول على مكاسب سياسية، وهذا ما عملت على استغلاله الأحزاب الكردية الماسكة بزمام السلطة في الإقليم.
وابتداء بملف النفط وتهريبه من كردستان، ومروراً بالأراضي المتنازع عليها كمحافظة كركوك الاستراتيجية التي يسعى الكرد لفرض سيطرتهم عليها، وليس انتهاء بحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، كل هذه ملفات ظلت عالقة بين بغداد وأربيل، نتيجة “جشع” الساسة الكرد، حسبما يرى مراقبون.
واليوم وبعد تسنم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، يفاوض الكرد بغداد مجدداً عبر إرسال وفود محملة بملفات شائكة يسعون لتمريرها، باعتبار الكاظمي “حليفاً مهماً” بالنسبة لهم، وترتكز هذه الملفات على قضايا اقتصادية ومالية أبرزها ملف النفط و”مستحقات” الإقليم، حيث ينوي المفاوضون حمل تمريرها في سلة واحدة.
وفي هذه الأثناء، يشهد الإقليم سخطاً شعبياً كبيراً جراء قرار استقطاع الرواتب الذي فرضته حكومة كردستان، الأمر الذي دفع أطرافاً كردية أخرى لإطلاق تحذيرات من “انفجار الوضع” الداخلي في حال عدم اتخاذ إجراءات بديلة.
وفجر قرار حكومة كردستان التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، باستقطاع الرواتب، خلافاً حاداً مع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يمثل المنافس الأبرز في إدارة السلطة داخل المحافظات الخاضعة لسلطة الإقليم.
وينوي المجلس القيادي للاتحاد الوطني عقد اجتماع، لمناقشة قرار قطع الرواتب، حيث هدد بتعليق المشاركة في الحكومة والبرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، في حال عدم توصل حكومة الإقليم إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية، ولم تكن هناك شفافية في الإيرادات والمصروفات.
ووفقاً لمراقبين للشأن السياسي، فإن هذا الخلاف سوف يُلقي بظلاله على المفاوضات بين بغداد وأربيل، إذ من المتوقع أن يجعل موقف الوفد الكردي أشد ضعفاً من السابق في ظل الخلاف السياسي المحتدم بين الحزبين الكبيرين والغليان الشعبي المتفاقم.
من جانبه، يرى النائب عن تحالف الفتح حنين قدو أن “الهدف من زيارة الوفد الكردي هو الحصول على المكاسب والأموال”، مؤكدا أنه “لا توجد أية نية حقيقية لدى الكرد بالحوار مع بغداد لحلحلة الملفات الخلافية العالقة بين الجانبين”.
ويقول قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “على الحكومة الاتحادية أن تضع حداً لعمليات تهريب النفط من إقليم كردستان والسيطرة على إدارة الملف النفطي والمنافذ الحدودية في الإقليم”.
ويؤكد قدو ضرورة “التدقيق في سجلات الموظفين وواردات وصادرات النفط من قبل ديوان الرقابة المالية”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “إقليم كردستان مطالب بتسديد الأموال التي بذمته قبل إجراء أي حوار مع بغداد”.
جدير بالذكر أن تقارير دولية ومحلية وجّهت في أكثر من مناسبة، اتهامات للسلطة الحاكمة في إقليم كردستان بتهريب النفط و”الاستحواذ” على الإيرادات في ظل وضع اقتصادي مزرٍ يرزح تحته المواطنون الكرد، فيما لم تتخذ بغداد حتى الآن، أي إجراء حكومي أو قضائي رادع..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى