بتدبير إماراتي .. الكيان الصهيوني يحظى بـ”أصدقاء سريين” في جنوب اليمن

المراقب العراقي/ متابعة
يحاول الكيان الصهيوني جاهداً اختراق جميع الدول التي تدور في فلكه لجرّها نحو “حمّى التطبيع”، ونتيجة لضعف الموقف العربي والإسلامي الموحّد تمكّن العدو الإسرائيلي من اختراق العديد من الدول ابتداءً بمصر وليس انتهاءً بجنوب اليمن حديثاً.
الأهداف والنوايا واضحة وهي خطة إسرائيلية قديمة من شأنها جعل “الكيان الغاصب” يتماهى مع البيئة المحيطة ويندمج معها، وهذا ما لن يحصل، بحسب مراقبين، إذ يرون أنه طالما أنّ المقاومين الشرفاء ينتشرون على طول بقاع الأرض وكذلك الشعوب المقاومة التي ترفض الذل والهوان، ومع ذلك فإن “إسرائيل” لا تزال تحاول جذب المزيد من الدول للتطبيع معها بعد خيانة بعض العرب للقضية الفلسطينية وتفضيلهم التحالف مع الكيان المحتل على دعم الشعب الفلسطيني.
واليوم هناك تطبيع جديد يلوح في الأفق بين حلفاء الإمارات في اليمن والكيان الصهيوني، حيث كشفت صحيفة عبرية مقرّبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عمّا وصفتهم بـ”الأصدقاء السريين” الجدد في اليمن، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتياً- الذي يسيطر على مساحات في جنوب اليمن، وخاصة جزيرة سقطرى.
ويقول كاتب المقال أفيل شنيدر في صحيفة “إسرائيل اليوم”، إن دولة جديدة أُعلنت قبل بضع أسابيع خلف أبواب مغلقة في الشرق الأوسط، موضحاً أنّ المجلس الانتقالي سيطر على عدن والمحافظات الأخرى في المنطقة الجنوبية الغربية من اليمن بقيادة عيدروس الزبيدي.
ويذكر الكاتب بعض المؤشرات التي وصفها بالإيجابية بشأن مواقف “الانتقالي” تجاه “إسرائيل”، على الرغم من عدم وجود علاقة دبلوماسيّة رسميّة معه حتى الآن.
فينقل عن هاني بن بريك نائب رئيس المجلس الانتقالي تغريدات في تويتر ترحّب بالتطبيع مع الكيان، وتعليقه بأنّ “العرب والإسرائيليين يتفقون على حلّ الدولتين والدول العربية تطبّع علاقاتها مع إسرائيل”.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ المجلس الانتقالي في جنوب اليمن قد سيطر على الجنوب، وأنّ المنطقة المحيطة بعدن كانت مستعمرة بريطانية من 1937 حتى 1963.
واستذكرت الصحيفة العبرية أنّ الزبيدي كان قد عبّر في السابق عن تعامله الإيجابي مع “إسرائيل”، كما أشارت “يسرائيل هيوم” لتغريدة نشرها النائب السابق لرئيس المجلس الانتقالي في جنوب اليمن هاني بن بريك قال فيها وفقاً لمزاعمها إنّ هناك “علاقات جيّدة بين إسرائيل وقطر”، واستذكر “الزيارة التاريخيّة” التي قام بها الرئيس السابق شيمون بيريز للدوحة وكذلك زيارة رئيس حكومتها الحالي بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان قبل نحو العامين، لافتاّ إلى أنّ العرب والإسرائيليين يوافقون على حلّ الدولتين ولتطبيع دول عربية معها.
وأشار الكاتب إلى أنّ العديد من الإسرائيليين تجاوبوا مع هذه الكلمات، وتمنّوا “للدولة الجديدة” أو الحكم الذاتي في اليمن الكثير من النجاح، ونقل عن مصادر لم يسمّها أّن إسرائيل على اتصال بالحكومة الجديدة في جنوب اليمن من خلف الكواليس.
كما نقل عمن وصفه بصديق يعمل في المطار أنّه لاحظ في كانون الثاني أن مواطنين يمنيين ليسوا يهوداً جاؤوا إلى “إسرائيل”، مؤكّداً أن ذلك غير معتاد بما أنه لا توجد علاقات دبلوماسية، مشيراً إلى أنّه علامة على أن مواقف الدول العربية في الشرق الأوسط تجاه الكيان المحتل “تتغير إلى الأفضل”، وفق تعبيره.
وتعليقاً على ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية، قال الخضر السليماني مدير مكتب العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي إن المجلس جزء لا يتجزأ من المنظومة العربية، مبدياً استعداد المجلس لإقامة علاقة مع “إسرائيل” إذا لم يتعارض ذلك مع مصالحه الوطنية، حسب تعبيره.
واعتبرت “يسرائيل هيوم” أنّ الحرب الأهلية في اليمن الآن تدخل جولة جديدة لأن المجلس الانتقالي الجنوبي الجديد ابتعد عن التحالف مع السعودية.
وأشارت إلى أن “الدولة الجديدة” تقع على حدود واحدة من أهم المضائق الإستراتيجية والأكثر أهمية، قريباً من باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن وقريباً من قناة السويس.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي أعلن في 25 نيسان الماضي حالة الطوارئ في مدينة عدن والمحافظات اليمنية الجنوبية كافة، وتولّيه إدارتها ذاتيا، عوضاً عن السلطات المحلية التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، وذلك بعد أن تعذّر تنفيذ اتفاق الرياض الذي وُقّع بين الجانبين في 5 تشرين الثاني من العام الماضي.
وظهر المجلس الانتقالي الجنوبي بعد الحرب الهمجية السعودية على اليمن، وساهم في تشكيله وانتشاره وزيادة قوته الإمارات، وبالتالي هي المسؤول الأول والأخير عن أي قرار يصدر عنه أو تصريح رسمي أو فعل أياً كان هذا الفعل، ومن هنا ندرك ان هذا المجلس وقادته لن يتحدثوا عن التطبيع مع “اسرائيل” ما لم تكن هناك موافقة من الامارات، وهذا ليس مستغربا منها كونها بدأت تتجه نحو التطبيع المباشر مع كيان العدو، سواء أكان ذلك من خلال استقبال كبار المسؤولين الإسرائيليين على أراضيها أو من خلال هبوط طائرتين إمارتيتين في تل أبيب.
والخلاف الحاصل بين حلفاء السعودية من جهة وحلفاء الإمارات من جهة أخرى في جنوب اليمن هو لمصلحة إسرائيل، التي تبحث عن مكان لنفسها هناك وسط هذه الفوضى برعاية إماراتية، خاصة وأنّ هذه المناطق تشرف على البحر الأحمر الذي يشكّل أهمية إستراتيجية للعدو الصهيوني، فهي تخشى أن تصل الأسلحة والذخائر منه إلى حركات المقاومة الفلسطينية.



