هل تُغطي الإطلالات “الهوليودية” على “الإخفاق” السياسي والعسكري؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لائحة طويلة من “الإمكانيات والقدرات الفائقة” التي استعرضها مدونون و”إعلاميون”، وهم في ذروة “تطبيلهم” لرئيس مجلس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي إبَّان تكليفه بالمنصب، إلا أنها تبدو اليوم “خاوية” نظراً لـ”فشل” الكاظمي في أول اختبار له، متمثلاً بالحفاظ على السيادة العراقية التي أصبحت “شبه منعدمة” جراء تكرار الهجمات العسكرية الأجنبية على أراضي البلاد، حسبما يرى مراقبون.
وقدم الكاظمي هو الآخر فور تكليفه بالمنصب، قائمة من “الوعود” التي لم يحقق منها شيئاً حتى الآن، سوى ظهوره بإطلالات “هوليودية” عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مستغلاً بذلك “جوقة المطبلين” التي كان أعضاؤها فيما مضى، لا يفوتون شاردة أو واردة إلا وأخضعوها لـ”حفلة انتقادات لاذعة”، لكنهم اليوم في صمت مطبق إزاء تخبط “صديقهم القديم”، وذلك يعود بحسب مصادر سياسية، إلى توليهم مناصب حساسة في الحكومة الحالية.
وفي ظل “تغاضٍ” حكومي مريب، تستمر الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية منذ أيام، دون اتخاذ إجراء جدي لردعها، حيث اقتصر موقف حكومة الكاظمي على إصدار بيانات وصفت بـ”الهزيلة”، أصدرتها وزارة الخارجية لإدانة تلك الاعتداءات، فضلاً عن تسليم السفير التركي مذكرتي احتجاج، إلا أن ذلك لم يرتقِ لحجم الانتهاك البري والجوي الذي نفذته القوات التركية المسلحة في شمال العراق.
وكانت “المراقب العراقي” نشرت يوم السبت الماضي (20 حزيران 2020)، تقريراً مفصلاً تطرقت فيه إلى وجود “اتفاق” بين الكاظمي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لفسح المجال أمام القوات التركية لاستهداف مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وذلك بعد مفاوضات جرت بين الجانبين.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في منتصف الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية باسم “مخلب النمر” في شمال العراق، وشملت العملية شن هجمات جوية وبرية عنيفة ضد مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني.
ويأمل أردوغان بالسيطرة على أراضٍ عراقية بقوة السلاح، على غرار استراتيجيته التي اعتمدها للسيطرة على أراضٍ سورية، إذ زعم الرئيس التركي خلال مؤتمر صحفي عقده في ولاية بورصا أمام حشد من أنصاره عام 2016، أن “الموصل وكركوك تعودان لتركيا بحسب التأريخ، ويمكن التأكد من ذلك حسب الميثاق الوطني الذي كتبه مصطفى كمال أتاتورك”.
وفي ظل الأزمات التي يمر بها العراق في الوقت الراهن، على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية فضلاً عن الأزمة الصحية التي أنتجها تفشي فيروس كورونا في البلاد، يرى أردوغان أن هناك فرصة سانحة أمامه للاستحواذ على تلك المدن.
وعلى غرار الكاظمي وإجراءات حكومته، “صمتت” حكومة إقليم كردستان هي الأخرى، عن الهجمات التركية في قضاء سنجار والتوغل داخل أراضي الإقليم، الأمر الذي أرجعه سياسيون إلى حصول القادة الكرد على “امتيازات” تركية.
وفي خضم ذلك، يعتزم عدد من النواب التحضير لجلسة برلمانية خلال الأيام المقبلة، لاستضافة وزير الخارجية وقادة أمنيين، لإيضاح المواقف حيال الاعتداءات التركية واتخاذ المواقف المناسبة حيالها.
بدوره، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي الغانمي لـ”المراقب العراقي”: “للأسف الشديد، فشلت الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي في أول اختبار حقيقي لها، وهو حماية وحفظ أمن وسيادة البلاد”، مبدياً استغرابه من “الصمت الحكومي إزاء الهجمات والانتهاكات التركية على الأراضي العراقية”.
ويضيف الغانمي أن “هذا الأمر ولّد انطباعاً سلبياً لدى المواطن العراقي، وبالتالي فإن حكومة الكاظمي مطالبة بالتحرك الجدي لإثبات قدرتها على حفظ السيادة العراقية من أي عدوان خارجي”.
جدير بالذكر أن حكومة مصطفى الكاظمي مازالت حتى الآن، “تتغاضى” عن القرار الذي صوت عليه مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني الماضي، لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.



